ذاكرة المجاذيب في أمان.. جامعة وادي النيل توثق قروناً من التاريخ بالدامر
الدامر : عبدالرحمن الكيال
وقف مدير جامعة وادي النيل، البروفيسور حسن الحاج حمد الصائم، ميدانياً على اكتمال المرحلة الأولى من مشروع توثيق وأرشفة تاريخ أسرة المجاذيب بمدينة الدامر، في خطوة تستهدف حفظ جانب مهم من الذاكرة التاريخية والثقافية والاجتماعية للمنطقة وإتاحته للأجيال والباحثين بصورة علمية ومنهجية.
ورافق مدير الجامعة خلال الزيارة وكيل الجامعة الدكتور حسن صديق حسن عبد القادر، حيث كان في استقبال الوفد الدكتور محمد مجذوب البشير، عميد أسرة المجاذيب، والأستاذ حمد المأمون منصور، رئيس اللجنة المكلفة من والي ولاية نهر النيل بتوثيق تاريخ الأسرة، إلى جانب عدد من الباحثين والمهتمين بالتراث والتاريخ.
وأشاد البروفيسور حسن الصائم بحكومة ولاية نهر النيل، بقيادة الدكتور محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون، ودار الوثائق بالولاية، بقيادة الدكتور عبد العظيم عباس طيفور، مثمناً مستوى التنسيق والتعاون بين مؤسسات الولاية وجامعة وادي النيل ودار الوثائق.
وأكد أن مشروع توثيق وأرشفة أسرة المجاذيب يمثل نموذجاً للشراكة المؤسسية في حفظ الذاكرة الوطنية، بمشاركة حكومة الولاية ممثلة في دار الوثائق، وجامعة وادي النيل عبر مركز التوثيق والدراسات الإثنوغرافية وعمادة المكتبات، إلى جانب اللجنة المكلفة من والي الولاية بتوثيق تاريخ الأسرة.
وأشار مدير الجامعة إلى أن أسرة المجاذيب ظلت على مدى قرون حاضرة في التاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة، مؤكداً أن جمع وثائقها ومخطوطاتها وحفظ موروثها الثقافي يمثل مسؤولية علمية ووطنية، ويوفر مصادر موثوقة للباحثين والدارسين والأجيال القادمة.
من جانبه، قدم الدكتور وهبي عبد الفتاح تنويراً حول سير المشروع وما أنجزته فرق العمل خلال أسبوع من أعمال الحصر والتوثيق والأرشفة، مشيداً بالتعاون الذي وجدته الفرق من أسرة المجاذيب، وما وفرته من تسهيلات أسهمت في إنجاز المرحلة الأولى.
وأكدت الأستاذة سلمى سليمان أحمد، مدير إدارة الأرشفة بالأمانة العامة لحكومة ولاية نهر النيل، أهمية الشراكة المستمرة مع جامعة وادي النيل، وضرورة توسيع التعاون بين المؤسسات المعنية بحفظ الوثائق والتراث والتاريخ، بما يعزز حماية الذاكرة الوطنية.
بدوره، أوضح الأستاذ حمد المأمون منصور، رئيس اللجنة المكلفة من والي الولاية لتوثيق أسرة المجاذيب، أن المشروع أسهم في تحويل ما بحوزة الأسرة من أوراق ووثائق إلى مصادر يمكن الإفادة منها في الدراسات والبحوث التاريخية، بما يحفظ جانباً من الهوية والإرث الثقافي والاجتماعي للمنطقة.
وشهد اللقاء مداخلات وإفادات من الباحث في التراث محمد أحمد قدور، والدكتور يحيى مجذوب جلال الدين، واللواء م. عمر محمد أحمد روكا، والأستاذ عمر مجذوب المكي، تناولت القيمة التاريخية والثقافية للمشروع، وأهمية مواصلة جمع الوثائق وحفظها وإتاحتها للباحثين.
توسع أكاديمي مرتقب بالدامر
وفي ختام الزيارة، كشف مدير جامعة وادي النيل عن ترتيبات لتعزيز حضور الجامعة في محلية الدامر، معلناً قرب قيام عدد من الكليات والمراكز التطبيقية بالشراكة مع جامعة الخرطوم، وبالتنسيق مع مديرها البروفيسور عماد الدين عرديب.
وأوضح أن حكومة ولاية نهر النيل خصصت مساحات واسعة ومسوّرة للجامعة بمدينة الدامر، تمهيداً لتشييد عدد من المنشآت والصروح التعليمية خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة التعليم العالي والمجتمع المحلي.
كما أعلن أن كلية القرآن الكريم بالدامر رفعت مناهجها الجديدة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تمهيداً لإجازتها، على أن يبدأ القبول بالكلية عقب استكمال إجراءات الإجازة والاعتماد.
جامعة وادي النيل.. دور يتجاوز القاعات
وأشاد المتحدثون بالدور الأكاديمي والمجتمعي الذي تضطلع به جامعة وادي النيل، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مشيرين إلى أن الجامعة استقبلت أكثر من 30 ألف طالب وطالبة من الجامعات السودانية المتأثرة بالحرب، ومكّنتهم من أداء امتحاناتهم ومواصلة مسيرتهم الأكاديمية.
ويعكس مشروع توثيق وأرشفة أسرة المجاذيب بالدامر اتجاهاً متنامياً نحو ربط المؤسسات الأكاديمية بالمجتمع وحماية مصادر التاريخ المحلي، بحيث لا تبقى الوثائق والمخطوطات حبيسة المجموعات الخاصة، وإنما تتحول إلى ذاكرة علمية محفوظة ومتاحة للأجيال.
وتؤكد الخطوة أن حفظ التاريخ لا يقتصر على تسجيل الأحداث، بل يبدأ من صون الوثيقة وحماية الرواية وإتاحة المصادر التي تمكن الباحثين من قراءة الماضي بصورة أكثر دقة، ليظل إرث المجاذيب جزءاً حياً من الذاكرة السودانية
![]()