آخر الأخبار
The news is by your side.

حين تلد الدولة أبناءها… ثم تفزع منهم!


نكزة : حين تلد الدولة أبناءها… ثم تفزع منهم!

بقلم: الصادق اسماعيل علي

ليس أخطر على الدول من أن تُنجب مؤسساتٍ خارج رحم القانون، ثم تطلب منها لاحقًا أن تتصرف كأبناء شرعيين.
فكل يوم يكتشف أهل السودان—بالدرس العملي لا بالنظري—أن أي كيانٍ يُنشأ موازياً لمؤسسات الدولة الدستورية والقانونية، ليس إلا قنبلة موقوتة… قد تنفجر في أي لحظة، ولا تُبقي ولا تذر.
تجربة مليشيا الدعم السريع ليست ببعيدة.
أنشأتها الدولة لتكون رديفًا، فإذا بها تصبح خصمًا.
وما إن انفجرت، حتى لم تفرّق بين الدولة والمواطن:
سفكت الدماء، سلبت الأموال، قوّضت المؤسسات، انتهكت الأعراض، وشرّدت الناس من ديارهم حفاةً عراةً، جوعى ومرضى، نازحين ولاجئين… بغير حق ولا شبهة حق.
واليوم، ونحن نراقب سلوك بعض منسوبي “القوات المشتركة”، لا نحتاج إلى كثير عناء لنرى ملامح . الطريق ذاته. رغم التضحيات الكبيرة التي قدموها في معركة الكرامة .
تجاوزات في الطرقات والأسواق، استهانة بالقوانين، عدم اكتراث بمؤسسات الدولة—خاصة تلك المعنية بحفظ الأمن—وتعصبٌ أعمى يُقدَّم فيه الانتماء على حساب الوطن.
حتى المواطن، الذي يُفترض أن يكون في مأمن، لم يسلم من الأذى.
ولا يكاد يمر يوم إلا ويُضاف مشهد جديد إلى أرشيف الفوضى.
والخرطوم… شاهدٌ لا يحتاج إلى قسم. فقد روعت سوق صابرين مجددا بالامس .
إن كان المقصود من إنشاء هذه الكيانات دعم الدولة، فالدنيا مليئة بالنماذج التي تُعين على ذلك:
سِلمًا عبر منظمات المجتمع المدني،
وحربًا عبر استنفارٍ عام يُنظَّم بقانون،
أو قوات احتياط تُنشأ بقانون، يحدد ما لها وما عليها، ويضبط علاقاتها.
أما القاعدة الذهبية، التي يبدو أننا نحب تجاوزها كل مرة، فهي:
لا أحد—مهما عظم دوره—فوق القانون.
وللسودان تجاربه الناجحة في هذا الباب.
تجربة الدفاع الشعبي—على ما فيها وما عليها—قدّمت نموذجًا واضحًا:
المتطوع يخلع كل امتيازاته، ويبدأ جنديًا بلا رتبة ولا مرتب، ثم يعود كما جاء… بلا “بدل لبس” سياسي ولا “علاوة وجاهة” اجتماعية. وبلا مقابل فوائد ما بعد الخدمة .
واليوم تسير تجربة المقاومة الشعبية—حتى الآن—في ذات الطريق المنضبط.
والشهادة، حتى هذه اللحظة، لم تُسجّل تعديات تُذكر من منسوبيهما على المواطنين أو مؤسسات الدولة، بل وُوجهوا بإشادة عامة لالتزامهم.
لكن، ما الذي يحدث حين يتحول “الداعم” إلى “منافس”، و”المساند” إلى “سلطة فوق السلطة”؟
هنا تبدأ المشكلة… أو بالأصح: هنا تبدأ الكارثة.
على قيادات هذه القوات—وهم يجلسون على مقاعد السلطة التنفيذية حكامًا ووزراء—أن يتذكروا أن السلطة لا تُجزّأ:
فلا يمكن أن تُقسم يمين احترام القانون صباحًا، ثم تغض الطرف عن مخالفته مساءً.
إما دولة… أو “كل زول بدق طبله”.
وقد يظن البعض أن القتال إلى جانب القوات المسلحة يمنحهم صكوك امتياز مفتوحة.
لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير:
حتى القوات المسلحة نفسها، وجهاز الأمن، والشرطة، والنيابة، والقضاء—كلهم—مقيّدون بالقانون، ويُحاسبون إن تجاوزوا.
فمن أين جاء هذا “الإعفاء الخاص” الذي لا نراه إلا عند بعض حَمَلة السلاح؟
المسؤولية هنا لا تقع على الأفراد وحدهم، بل على الدولة نفسها.
فهي مطالبة—لا متفضلة—بإنفاذ القانون على الجميع، دون استثناء، وبلا مجاملات… لأن المجاملة في هذا الباب تُسمّى: فوضى.
سيدي رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة:
لا يصح إلا الصحيح… ولا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين.
دمج هذه القوات اليوم—لا غدًا—في المؤسسة العسكرية وفق القانون، ليس خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة وطنية.
حتى لا نصحو بعد الحرب على “فاتورة مستحقة”، عنوانها:
حقائب وزارية هنا، امتيازات اقتصادية هناك، ووجاهة اجتماعية تُمنح على حساب وطنٍ أنهكته الفواتير المؤجلة.
من أراد أن يقاتل شرفا مع القوات المسلحة … فالباب معروف:
خيام التجنيد، أو الكلية الحربية، أو قانون المقاومة الشعبية.
أما صناعة المليشيات القبلية والجهوية، ثم المطالبة بمكافآت على “حسن السلوك المسلح”… فهذه تجارة خاسرة، يدفع ثمنها الوطن وحده.
الدولة التي تُفرّط في احتكار القوة، كمن يوزّع أعواد الثقاب في غرفة مليئة بالوقود… ثم يستغرب حين تشتعل.
والعاقل—في السودان اليوم—لم يعد يحتمل تجربة ثالثة لذات الخطأ.
قانونٌ يُحترم… أو فوضى تحرم الجميع الأمن والامان .
سيدي البرهان مدعوا الوطنية المتاجرون بها كثر . لكن للسودان رب يحمية وقوات مسلحة تقاتل عنه حتي آخر جندي شهد لها العدو قبل الصديق ، ومواطنون يقدمون أرواحهم وأموالهم بعزة وشرف وكرامة سندا وعونا بلا فواتير لقواتهم المسلحة ولا من ولا أذي . فقط يحتاجون من ينادي فيهم أيا خيل الله أركبي ، فيتدافعون زرافات ووحدانا كل يتأبط سلاحه ، راكبا راحلته ، حاملا زاده لا يرجو منك جزاءا ولا شكورا لأنه يعلم أن ما عند الله خير وأبقى . ذلك حتما ليس في الدنيا بل جنة عرضها السماوات والأرض في الآخرة .
دمتم سالمين… آمنين… “تامِين”… و “لامِين”…!

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.