آخر الأخبار
The news is by your side.

حـوار…. مع الشاعرة اللبنانية وفاء أخضر

 الشاعرة اللبنانية وفاء أخضر كأن الثقافة مجرد تكملة هامشية للمشهد الإنساني في عالمنا العربي..!!

حوار / هيثم الطيب / ناقد وصحفي سوداني
& عنها نقول:-
تغني من أجل لبنان بحرفها،تناضل لقيمة أن يكون الحرف صوتاً للحق والخير والجمال،هي الشاعرة اللبنانية وفاء أخضر،حاورناها،فقالت عن نفسها أولاً،اسمي وفاء أخضر، مجازة في علم النفس وفي آداب اللغة الفرنسية،أدرس مادة الفلسفة وكذلك أعمل كمرشد تربوي فيها، أنا من لبنان تحديدا من جنوبه، أكتب،وربما ما أكتبه هو شعر،أكتب لأشعر أنني حقيقية، صدر لي مجموعتان شعريتان:-
(لست بخير أبداً) عن دار النهضة،ثم (في فمي بريق) عن دار الفارابي،
وعندي مجموعة ثالثة قيد النشر وكذلك رواية أعمل على تنقيحها..
& وكانت أسئلتنا لها:-

+ الوعي (حروف) ضد الخوف،المحاصرة،
الهزيمة،الإضطهاد،هل إنتاجك الكتابي بكل أشكاله يحاول صناعة الوعي المفتقد عندنا..؟
_ كأنك بسؤالك هذا تدعوني إلى أولّ التفلسف. لن أقول الوعي هو المنفى. أحبّ فكرة أنني نعي ذواتنا، ونعي بعضا من العالم الذي يحيط بنا، ونعي كذلك قصور وعينا.نعم الوعي…هو حجر الرحى.
+ هل الحركة النقدية العربية تضع مفاهيمها على الأفق التطويرية اللازمة بنائيا ومعرفيا لصياغة المفترض الأجمل لها..؟
– نحن غارقون في كلّ شيء، وفي اللاشيء..الكل يريد أن ينجو. الكاتب كما الشاعر كما الناقد…لا أعرف أين هي الحركة النقدية العربية؟ لا زلنا في مجتمعاتنا نؤمن بالثنائية والصراعات…للأسف.
+ الذي يقترب من قراءتك كأديبة يلمح خطاب رمزي رافض لكل التعقيدات المركبة مذهبيا،عرقيا،ثقافيا، وكأنك في مسارات نقل للكتابة الإبداعية من كونها حكاية متخيلة إلى مناظرات واقعية بتمثيل سردي لعوالم حقيقية كاشفة لكل الإتجاهات..؟
_كأنك أجبت على سؤالك. فعلا، أنا لا أحب الأطر والجدران والصراط المستقيم.أرى الإنسان كائنا عائما في الأماكن والأزمنة.
+ كتاباتك ليست مظاهرات تجريب تجعل من الشخصية فيها (ضمير)،لكنها تصنع له (هُوية)،هل تمارسين عبر ذلك صياغة تأويلات للقراء تنقل الشخصية من فضاء إفتراضي لفضاء حقيقي،أو كما نقول تماثل كتاباتك صراع هويات ..؟
أنا أشعر أن السؤال هنا أدخلني في صناعة الهويات وصراعاتها. أنا ببساطة أكشف وأكتشف ذاتي وأنا أكتب. وإن أردت شيئا محددا من القارئ، أود لو يعيد اكتشاف ذاته يعيدا عن الهويات النمطية الجاهزة .
+ وطننا العربي لم يعرف بعد بشكل كامل الإستقرار الروحي الثقافي،والكتابة تبحث عن ذلك في مجتمع يخطيء طريق الحريات،فأين أنت من ذلك..؟
_ هو الفن عموما ابن الحرية، والإبداع نتاجها. مجتمعاتنا لا زالت تخشى اللغة. أحيانا، كما الآن، أشعر أن الخوض في ما يحتاجه عالمنا العربي مربك، شائك،وسهل يسير في الوقت عينه. نحتاج ببساطة أن نؤمن أن الحرية هي القيمة الأعلى، وهي تتمظهر في الحوار.
+ كتاباتك كلها نعرف فيها الديمقراطية كعلاقة بينك وبين قاريء،بعيدا عن روح السيطرة والإمتثال،وكأنها صناعة يقين يرفض محتمع القهر الحقيقي..؟
_ أحيانا، أكاد لا أفقه، كيف لا زلنا، وبعد هذه المسيرة الفكرية الإنسانية الطويلة، نناقش في قيمة المفاهيم الأساسية الإنسانية البديهية.من يطيق القهر ؟
+ نحن في عالمنا العربي نبحث عن بديل أكثر جدارة من الأسطورة ليصنع لنا قوى مركزية في داخلنا ويمارس فعلا إيجابيا في بناء ذهني ونفسي ثم وجداني فهل الرواية غيمة الحلم هنا..؟
_ لا نحتاج ان نجد بدائل، بقدر ما نحتاج أن نعيد فهم سردياتنا وتفكيكها إنطلاقا من واقعنا، وحاجاتنا الحاضرة. أما عن دور الرواية، أرى أننا في زمن تكاد تتلاشى فيه الحدود الصارمة بين الأنواع الأدبية. الرواية كما القصيدة كما اللوحة، العمل الفني الجيد يقود أحلامنا.
+ هنالك فرضية بأننا نحتاج إلى لغة في السرديات تخاصم الإنشائية والثرثرة اللغوية إلى لغة تداول أدبي يتجلى فيها الثراء النفسي للشخصيات لننتج قيمة كتابية مختلفة وجديدة..؟
_ لا شك أننا نحتاج لغة بسيطة عميقة ثرية، صادقة قوية تقولنا وهواجسنا، وأحلامنا.
+ ماذا يقلق القلم أكثر في وطننا العربي..؟
_ كأن الثقافة هي مجرد تكملة هامشية للمشهد الإنساني في عالمنا العربي. القلم الصادق مستبعد، مبعد.
+ هل فشلنا في صناعة الشخصية الثقافية العربية على مدى تأريخنا..؟
_ لا أحبذ التأكيد على سمات شخصية قاعدية ما. نحن ببساطة نحتاج أن نؤمن بقيمة الوعي والحرية، بقيمة الإنسان.
+ جراحات بيروت مثلا،وكل لبنان تماثلاتها في حروفك..؟
_ هذا يتغلغل رغما عنا في لاوعينا. نحن في لبنان مصوغون من جراحات وطن.
+ الأرض الصامتة داخلها بركان الهزيمة،كيف لها بصوت المنتصرين،أم إنهم حتى اللحظة غائبين..؟
_ سؤالك هذا جعلني أشعر أنني في امتحان غامض. من المنتصر؟ من الغائب…حبذا لو تجيب أنت.
+ قليلا يتأرجح حلم الشعر فينا،وكثيرا كثيرا يقلق حلم الرواية فينا، إلى أين نمضي..؟
_ نقولنا بكل اللغات، وبكل الأشكال. لا بأس بأن ندخل أرض الرواية وسكينتها أحيانا. ومن اللذيذ أن نراقص القصيدة أحيانا أخرى.
+ الغضب العربي كله يخرج في حروف،الحزن يفعل ذلك أيضاً،فهل من طريق ثالث..؟
_ يبدأ التغيير في وجدان وعقل الكاتب…يصوغه كلمة،ولوحة، وأغنية، ومعزوفة….
+ وصوت في وجدانك يحاول الصراخ..؟
_ أنا أعشق الموسيقى والكلمة…نتحول صراخا عندما نصوب كاتم الصوت نحو الكلمة، وعندما نمنع عن الغناء بسبب قرقعة السلاح..

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.