حركة تضامن تناقش أفضلية الحوار الإسلامي العلماني فى السودان
حركة تضامن تناقش أفضلية الحوار الإسلامي العلماني فى السودان
تقرير: حسن إسحق
إستضاف مركز أبحاث الديمقراطية والدراسات الإستراتيجية ، مع حركة تضامن من أجل الديمقراطية والعدالة الإجتماعية، حوار حول الإسلام والعلمانية والتحولات الديمقراطية فى السودان ، ورقة قدمها الأستاذ السياسي والباحث المحبوب عبد السلام.
وكانت الندوة في العاشر يناير الحالي ، في مدينة سيدني بأستراليا.
يرى أن حوار النخبة السودانية مهم جدا في هذا الوقت المفصلي من تأريخ السوداني، أن مشكلات السودان تكمن في النخبة العلمانية والنخبة الإسلامية، وبعد نجاح الثورة الإسلامية في الجمهورية الإيرانية أثارت مسألة الدستور الإسلامي في إيران، وكان هذا له تأثير واضح في السودان.
مشيرا إلي أن مرحلة الشمول التي طرحها وعمل بها حسن البنا، لا تستطيع التنظير في الجانب الإقتصادي ولا تستطيع التنظير حتى في المنظومة السياسية كما نظر فيه الفقه الدستوري الغربي، العلمانية نفسها عندما بدأت في التأريخ الأوروبي بدأت بالإصلاح الديني.
يشرح أنها بدأت في الدين نفسه، إذا لم يكن هناك إصلاح ديني، لا يمكن لأوروبا أن تشهد عصر الأنوار.
ويطالب الكثير من المفكرين بالإصلاح الديني حتى يكون هناك عصر تنوير عربي، وكي تكون هناك حداثة عربية، يرى أن الحوار بهذا المستوى مفيد.
مشكلات السودان تكمن في النخبة الإسلامية والعلمانية :
المحبوب عبد السلام ، يقول إن السودان يعيش في لحظة مفصلية، ويعيش السودان لحظات مفصلية شكسبيرية.
يرى أن حوار النخبة السودانية مهم جدا، وأشار إلى مقولة الأستاذ عبد العزيز حسين الصاوي ، أن مشكلات السودان تكمن في النخبة العلمانية والنخبة الإسلامية.
يناشد أن يدور حوار بين الطرفين، لأن الحوار بين النخب شئ أساسي، بإعتباره صاحب هذه المقولة، في حال فشل الحوار، ستقود إلى الإقصاء، ويدفع السودان إلى الحروب والنزوح، كما هذه اللحظة، السودان دخل في مأزق منذ مبادرة الإيقاد 1995م .
يشير إلى أن الإسلام والعلمانية والتحول الديمقراطي في السودان، والنخبة الوطنية التي شهدت إستقلال السودان، وحكمت في عهد الدولة الوطنية، هي تعرف نموذج واحد للدولة الحديثة.
عند الشروع في بناء الدولة الوطنية من البداهة لديها ستكون دولة ذات سيادة، حكومة منتخبة من الشعب.
قضايا تناقش لاحقا كيف تحكم كونفدرالية أو مركزيا أو يكون نظاما إقليميا.
كان ذاك الجيل يفهم بداهة ويجتهد، أيضا إلى إشارة الجدل الذي أصبح جاريا حول العلمانية والإسلام.
أول جبهة تكونت 1947 تسمى جبهة الدستور الإسلامي عن طريق الشيخ عوض عمر الإمام والشيخ علي طالب الله، وهم أعضاء في جماعة الأخوان الإسلاميين، وكذلك يعتبرونها جماعة دينية، وهم داخل الحزب الإتحادي الديمقراطي أو غيره يدعون إلي الدستور الإسلامي،
وأطلق عليها جبهة الدستور الإسلامي، أضاف أن الشمولية التي طرحها حسن البنا في مصر، لم يفهموها كما فهمها الأخوان المسلمين ، في مصر الإسلام دين ودولة.
التركيز علي الدستور الإسلامي:
يضيف عبد السلام ، كانوا يقولون إن الجماعة مصحف وسيف، وجماعة خيرية، وهذا الشمول الذي يجعل أن هناك تناقض جذري، والدولة الحديثة لم تكن تخطر ببالهم.
الشخصين كانا في الحزب الإتحادي الديمقراطي، وفي نفس الوقت في جماعة الإخوان المسلمين، ممكن من داخل الحزب الإتحادي التركيز علي الدستور الإسلامي، وأصبح أشبه بجماعة ضغط داخل الحزب نفسه، أما كيان الأنصار لم يكن جزءا من هذه الجبهة، لأن كيان الأنصار كان أشبه بالحكم السياسي، والمعيار الذي تحتكم عليه بقية المواقف، وبهذا المعني كانوا هم أصحاب الحق، وكانت جماعة الأنصار تدمغ التطرف والإرهاب قبل ظهور جماعة الإخوان المسلمين، أو ظهور حركة الإسلام السياسي، إذا تم تجاوز الدستور الإسلامي التي كانت في أربعينيات القرن الماضي، والنظر إلى جبهة الميثاق الإسلامي تقريبا جعلت برنامجها ينصب في هذا الإتجاه، وإنجاز ميثاق من أجل دستور أسلامي، وهي جبهة بإعتبارها تحالف، هي جمعت لأول مرة بعض مشايخ الطرق الصوفية، ورموز كبيرة من أنصار السنة وكل جماعة الإخوان المسلمين، كلها كانت داخل هذه الجبهة، وكان التحالف يهدف إلى شئ محدد ميثاق توافق علي برنامج الدستور الإسلامي، يرى أنهم كانوا جماعة ضغط، لديها برنامج وكانت تطمح في إدخال بعض النواب إلى البرلمان، وقد كان لها ذلك، بإدخال أعداد محدودة جدا، ويكرر كانت أشبه بجماعة الضغط تستطيع جذب بعض الأحزاب الأخري، لكي تؤيد شعار الدستور الإسلامي.
نجاح الثورة الإيرانية والشريعة الإسلامية :
تطرق عبد السلام ، إلى نقطة مهمة للغاية بعد نجاح الثورة الإسلامية في الجمهورية الإيرانية أثارت مسألة الدستور الإسلامي في إيران، وتحديدا الدستوري الإسلامي الإيراني يشير إلى مرجعية المذهب الجعفري، قال عام 1983 عندما كون الرئيس الأسبق جعفر نميري لجنة صغيرة لكتابة قوانين إسلامية، منذ عام 1979 كون لجنة لمراجعة القوانين كي تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وكان الشيخ حسن عبدالله الترابي ، يرأس اللجنة الفنية فيها، هي بدأت حتى قبل المصالحة الوطنية، قبل أن تكون الحركة الإسلامية جزء من نظام نميري، بدأوا بعدها في عملية الإصلاح القانوني، عن ما ورثوه من الإستعمار البريطاني، وأدخلت قوانين جديدة مثل قوانين العقود والقانون المدني، وكان هناك مجهود ضخم جدا إبتدأ تقريبا من عام 1983 أو 1984 لكتابة قانون سوداني، وكان أحد المصادر المهمة لكتابته هي الشريعة الإسلامية، بإعتبارها بناء طويل إستمر في حيوية كاملة لمدة 4 قرون تقريبا، وإكتمل في القرن الرابع الهجري، يشير البعض إليه إلي قفل باب الإجتهاد،
أوضح أن الذي حدث بعد القرن الرابع الهجري، لم تكن هناك إضافة كبيرة علي مستوى الفقه الإسلامي تحديدا، إلا في القرن الثامن الهجري مع الشاطبي، عندما أشار إلى المقاصد والأولويات في الشريعة الإسلامية، وكان هذا البناء الضخم من الشريعة الإسلامية إحدي المصادر المهمة للقانونيين السودانيين الذين يكتبون القانون السوداني.
قطع الطريق أمام الإصلاح القانوني:
وأضاف عبدالسلام ، أن قصة قوانين سبتمبر قطعت الطريق أمام الإصلاح القانوني في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، وكانت بداية النهاية لإقتراب حكمه، شهدت فيها تلك الفترة صياغة قوانين غريبة علي حد تعبيره، مثل قانون الزنا، حتى إعدام الأستاذ محمود محمد طه، عندما قامت إنتفاضة أبريل، وتغيير نظام نميري بثورة شعبية، وتكوين حكومة إنتقالية، إستعصى علي النائب العام إلغاء القوانين، وبدأت مفاوضات مع الحركة الشعبية بقيادة الراحل جون قرنق، التي أطلق عليها قرنق مايو الثانية، وكانت واحدة من المعضلات قانون الشريعة الإسلامية، وحزب الأمة القومي في الإنتخابات حصل علي أكثر من 100 نائب برلماني، وتلك القوانين لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به، وكان الراحل المفكر منصور خالد يطالب بأن تكون هناك قوانين تعزز الديمقراطية وتحترم حقوق الإنسان في السودان.
وأوضح أن القران لم يسمها حدودا، بل سميت في الفقه الإسلامي بالحدود الإسلامية، وتحدد ان الحاكم هو من ينفذها ويحفظ الأمة ويقودها، وهي جاءت لأشواق متعلقة بحركة الصحوة والأحياء عندما بدأت مع محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وكانت الغاية من ذلك إقامة جامعة إسلامية بمعنى رابطة، مثل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، كي يجدوا حلا لمشكلة المسلمين،
ومحمد عبده هو أبو الدستور المصري، فكرة أن يكتب دستور مصري علي نسق الدساتير الأوروبية كان هو أكبر منظر لها، عند قراءة تأريخ حركة الأحياء مع حسن البنا.
الفشل في التنظير الإقتصادي :
يشير عبد السلام ، إلى مرحلة الشمول التي طرحها وعمل بها حسن البنا، لا تستطيع التنظير في الجانب الإقتصادي ولا تستطيع التنظير حتى في المنظومة السياسية كما نظر في الفقه الدستوري الغربي، ويمكن علي مستوى المجتمع تأسيس جماعة.
واشار إلى حدوث فارق كبير في إتفاقية الميرغني – قرنق التي تدعو إلى تجميد قوانين الشريعة الإسلامية، وأول محادثات جرت بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية، محمد الأمين خليفة ووفد الحركة الشعبية، وأشاروا إلى أن تجميد القوانين يعني إلغاءها، ورفض القوانين التي ليس لها مصدر إلا المصدر الديني.
ذكر أن الجبهة الإسلامية القومية أسست دولة علي أساس المواطنة عام 1987، كتب في ذلك الوقت الشيخ الراحل حسن عبدالله الترابي ، أن الدولة تؤسس علي المواطنة وليس علي الشريعة الإسلامية، والمنصب العام يمكن أن يتولاه أي سوداني بغض النظر عن دينه وعرقه ومنطقته، هذا يؤسس الدولة علي المواطنة في ميثاق عام 1987، وفي ميثاق أسمرا الدولة تؤسس علي المواطنة، ولا يستغل الدين في السياسة.
أما إتفاق عبد العزيز آدم الحلو والقائد عبد الفتاح البرهان في عاصمة جنوب السودان جوبا، الذي أشار إلى مسألة إبعاد الدين عن الدولة، يقول عبدالسلام، أنه علي المستوى الشخصي، أن الذي يكون علمانيا هي المؤسسات، وليس الأشخاص.
ومشيرا إلى تمييز الدين عن الدولة حتي تؤسس الدولة علي المواطنة، وطرحت أسئلة لماذا لا يجب إنتظار المؤتمر الدستوري؟.
مصادر الشريعة الإسلامية :
يضيف عبد السلام ، أن القوانين فوق الدستورية، هي ليست فوق الدستورية كما يعتقد، بل هي المسائل التي يؤسس عليها الدستور، أو أن تكون هناك مساواة أمام القانون.
في مصر أن مصدر التشريع في مصر هي مصادر الشريعة الإسلامية هي مكتوبة في الدستور المصري، رغم أن في مصر توجد بها أقلية قبطية كبيرة، والشريعة الإسلامية هي الأقرب إلى المجتمع، والبناء الفقهي الذي تأسس عليها.
أضاف أن الحكومة المنتخبة والمؤتمر الدستوري يجب أن تحسم فيها هذه المسائل قبل الذهاب إلى الانتخابات، يؤكد ان المؤتمر الدستوري ليس جلسة، بل صيرورة، وكيف يكتب الدستور عندما يدور حوار مجتمعي واسع، وتكون لجان موسعة في الدستور، ثم يذهب الجهد كله البرلمان، ويدخل بعدها في قراءة أولى وثانية، وفي نهاية الأمر يكون الإستفتاء.
يرى عبد السلام ، أنها عملية طويلة ومعقدة، يوضح أن المؤتمر الدستوري جزء منها، أشار إلى مسألة العلمانية وتطرح سؤالا ما هي العلمانية؟، في السياق السياسي السوداني متعلقة بإلغاء وتجميد قوانين سبتمبر كما جاء في ميثاق أسمرا، ولكن العلمانية نفسها عندما بدأت في التأريخ الأوروبي بدأت بالإصلاح الديني،
يشرح أنها بدأت في الدين نفسه، إذ لم يكن هناك إصلاح ديني، لا يمكن لأوروبا أن تشهد عصر الأنوار، ويطالب الكثير من المفكرين بالإصلاح الديني حتى يكون هناك عصر تنوير عربي، وكي تكون هناك حداثة عربية، يري أن الحوار بهذا المستوي مفيد.
الإرتداد إلى القبائل والمناطقية :
يشرح في بعض المستويات نحن نعيش في مجتمع ما قبل سياسي، عندما يرتد الأفراد من الاحزاب إلى القبائل أو من الأحزاب إلى الجهات المناطقية، يرى عبد السلام ، أنها نكسة، ثم إن الولاء الطائفي أرقي من الولاء القبلي.
يقول أن النموذج الذي يصلح لتحليل المجتمعات العربية والإسلامية، ليس نموذج ماكس فيبر نموذج المجتمع الصناعي الحديث، بل ينطبق عليه نموذج ابن خلدون نفسه في القرن العاشر،
إحدى الأسباب التي قادته إلى كتابة مقدمته، هي أن البشرية تستأنف من جديد، وكان يدرك أن هناك تحولات ضخمة تحدث في تأريخ البشرية، وكتب مقدمته حتى يحفظ الماضي، ودراسته لأحوال المجتمعات البدوية العربية وكذلك البربرية وأيضا علي دراية بالترك.
يعتقد عبدالسلام ، أن التحديث والعلمانية مهمة، وأساسية لهذه المجتمعات لتخرج من حالة المجتمع قبل السياسي إلى المجتمع السياسي، بدل التعريف بالقبائل والجهات، يجب يكون التعريف بالبرامج السياسية والأحزاب، وهذا عمل ضخم، قبل الحديث عن الدولة الحديثة، وإنه دور يتعلق بالنخب.
يؤكد أن إتفاق الحلو – برهان يخرج السودان من مأزق الثنائية ووحدة السودان، وهذا حدث منذ عام 1995م ، عندما تقدمت الإيقاد ومبادراتها.
وأشار إلى بروتوكول مشاكوس الذي وقعه الدكتور غازي صلاح الدين، والرئيس سلفاكير ميارديت، أوضح بروتوكول مشاكوس أشار إلى المواطنة المتساوية والتعدد الثقافي وحق الأقاليم في الحكم الذاتي، أن يؤسس السوداني علي هذه المعاني.
التطور الهائل في المناهج :
يضيف علي الرغم من أنه بروتوكول إطاري لم يتحدث عن القوانين، في المفاوضات تثار مسألة الحدود، كما أثيرت الآن والأمر الذي إنتبه بن خلدون لم تنتبه إليه المجتمعات الإسلامية المتخلفة حتي الآن، مشيرا إلى التحول المادي الهائل الذي تستمتع بثمرة الشعوب، لكن نفس العقل الذي أنتج هذه الثورة الصناعية الأولى والثانية والإتصالات الحديثة، أنتج مناهج بدلت العلوم الإنسانية تبديلا تاما، أي محاولة لتجديد الدين والإصلاح الديني، لابد أن تنتبه إلى هذا التطور الهائل في المناهج، يوضح أن هذا التطور يؤثر في الضرورة علي مناهج الفكر الإسلامي.
![]()