بالمنطق … بقلم: صلاح الدين عووضة
القرود !!
*نميري دعا يوماً لاجتماع عاجل..
*كان ثمة خطب جلل أزعجه ؛ ذكره لي سفير سابق ولكني نسيته لعدم أهميته..
*وابتدر الاجتماع الطارئ قيادي كبير…بحكم منصبه..
*وكان مما قاله صائحاً : إن اتحادنا الاشتراكي العظيم قوة…حرية… اشتراكية..
*وإن الوحدات الأساسية هي أساس تكاتف القوى العاملة..
*وإن طلائع مايو تقف بالمرصاد لكل من يتطلع إلى النيل من الثورة الظافرة..
*وإن قوتنا في وحدتنا……ووحدتنا في قوتنا..
*وإن الرجعية الامبريالية الصهيونية العالمية الطائفية ستتكسر تحت أقدام الثورة..
*وإن كتائب الثورة هي صمام أمان بنائنا التنظيمي المتين..
*وإن مجلس الشعب هو الشعب…والشعب اختار المجلس…فالشعب هو المجلس..
*وإن الشعب لا يكون ضد مجلسه ؛ وإن…وإن…وإن..
*فقاطعه نميري بإشارة من يده…ثم التفت إلى المجتمعين متسائلاً (حد فهم حاجة؟)..
*فعلت الأصوات تدمدم (لا يا ريس)…فقال (ولا أنا)..
*ثم وقف قائلاً (خلاص انتهى الاجتماع)…وكان معروفاً عنه مقته للكلام الكثير..
*سيما إن كان محض كلام غير مفهوم…من أجل الكلام..
*وأسوأ من قيادي مايو هذا – في هذا الشأن – زميلنا صديق…بمرحلة الثانوي..
*فقد ناداه أستاذ العربي يوماً للتحدث خلال حصة الخطابة..
*وكان الموضوع عن (الصدق)…فطفق زميلنا يتكلم عن أي شيء عدا الصدق..
*تحدث عن رحلته إلى كسلا ؛ القاش…وتوتيل…والسواقي..
*ثم عرج إلى الجبل…وقال إن قروداً تنتشر بين جنباته لم ير مثلها في حياته..
*وأسهب في شرح كيف إنها تحصب الناس بدقة متناهية..
*فقاطعه الأستاذ صارخاً (يا ولد قرود إيه وبتاع إيه؟…إيه علاقة كل ده بالصدق؟)..
*فانتفض صديق كأنما (حُصب) بثلج في عز الشتاء..
*ثم فغر فاه مغمغماً ببلاهة (آه؟…ما أصل يا أستاذ…ما أصل يا أستاذ…ما أصل)..
*(أصل إيه وفصل إيه)…قاطعه الأستاذ للمرة الثانية..
*ثم التفت نحونا متسائلاً بغضب…كتساؤل نميري ذاك (في حد فيكم فهم حاجة؟)..
*وطبعاً لم نفهم… إلا إن كان يقصد إنه تحدث (صدقاً)..
*وأسوأ من خطيب مايو وخطيب حصتنا تلك التي خطبت أمس في شأن أزماتنا..
*ونسيت اسمها…مثلما نسيت سبب اجتماع نميري ذاك..
*فمن كثرة قيادات زماننا هذا – ومسؤوليه – ما عاد المرء قادراً على تذكر الأسماء..
*وأخذت تتكلم عن أسباب الأزمات…دون أن تذكر شيئا..
*فهي تارة تنسبها إلى الحصار…وأخرى إلى أعداء معتز…وثالثة إلى الشعب..
*أي نعم والله…قالت إننا – الشعب – سبب (الأذية)..
*كيف ذلك؟…..والله – وأقسم للمرة الثانية – لو كنت فهمت لأفهمتكم..
*اللهم إلا إن كنا نحصب حكومتها بالحجارة..
*كقرود صديق !!.
![]()