الورقة السياسية للشيوعى
شبابيكـ…بقلم: يعقوب محمود يعقوب
الورقة السياسية للشيوعى
# خرجت علينا اللجنة المركزية ، للحزب الشيوعي السودانى ، بورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسى ، إبتدرتها بمقدمة وضحت فيها ( بوادر الصراع الطبقي / السياسى / الإجتماعى ) ، منذ إندلاع ثورة ديسمبر وحتى يومنا هذا ….
# صنفت الورقه الصراع السياسى الي ثلاثه كيانات وسمتها ( قوى التغيير الجذرى /قوى التسوية السياسية / والهبوط الناعم ) ، بأطرافها المحلية والإقليمية والدولية ……
# ذكرت الورقة أن القوى الدولية واطرافها المحلية والإقليمية تسعي لإجراء تغييرات فوقية وتنصيب حكومة مدنية شكلا مبقية علي سلطة تحالف الرأسمالية الطفيلية مستوعبة فلول النظام المدحور وحلفائهم الذين سقطوا معه في ابريل 2019 تحت دعاوى تحقيق الوحدة الوطنية لمواصلة التبعية للخارج …..
# شارحه الورقه حدوث كل ذلك تحت دعاوى تحقيق الوحدة الوطنية لمواصلة التبعية للخارج ، اتباعا لمنهج الليبرالية الجديدة ( النيوليبرالية ) وإعمال أليات السوق الحر في الاقتصاد ….وتؤكد الورقه انها سياسات خبرها الشعب السودانى منذ العام 1978 في القرن الماضي ، لم يجنى منها الشعب غير التخلف والفقر والإنقلابات العسكرية والغرق في ديون لا فكاك منها توارثتها الاجيال رهن للسيادة الوطنية والارادة وتبعية الخارج …..
# وذكرت الورقه ان حكومات الفترة الانتقالية لثورة ديسمبر 2018 ، انتهجت اقتصاد السوق الحر ، وتكون بذلك قد فارقت عمليا مواثيق الثورة التى قضت بإتباع الإقتصاد المختلط والتخطيط الإقتصادى الإجتماعى وريادة القطاع العام ، في إحداث تنمية متوازنة قطاعيا وجغرافيا منحازة لقوى الانتاج وتوفير الخدمات الضرورية للشعب ، كما تكون قد جانبت توصيات المؤتمر الاقتصادى الإسعافى التى اشارت للاعتماد على الذات لسد حاجة الشعب والإكتفاء من الغذاء ومجانية التعليم والصحة …. وذلك بإتباع نهج الليبرالية الجديدة صارت حكومات الفترة الانتقالية بمختلف تركيباتها غير مؤهلة لتحقيق مرامى واهداف الثورة متمثل ذلك في الحرية والعدالة والسلام ، وتكون قد نحت بعيدا عن طريق الثورة لتأسيس دولة المساواة في المواطنة وعن المضى على طريق التحول الديمقراطى وترسيخها وتحقيق العدالة ، وإستدامة السلام ، بل تكون قد دفعت البلاد لعلاقة الدائن والمدين التى تختل فيها الموازين لصالح الدائنين وتتفاقم في ظلها تباين التوازنات الطبقية ، فيزداد الأغنياء ثراء والفقراء فقرا …….
# نوهت الورقه إلا أن القوى السياسية والإجتماعية وحلفاؤهم الخارجيون الذين صنعوا الأزمه ( الإنقلاب والحرب ) ، لا يملكون حلا جذريا لتحقيق السلام وإستقرارا سياسيا وعدالة إجتماعية وديمقراطية شاملة ، ما دامت تطرح ولا تملك حلا إلا في نطاق الليبرالية الجديدة وآليات السوق الحر ، مما يعيد تواصل تراكم الأزمه العامة مهددة السيادة ووحدة الوطن وتكرار تجربة فصل جنوب السودان في اقاليم السودان الأخرى ……
# وهنا حددت الورقه استعداد مركزية الحزب الشيوعى للفعل ، ترى أنه يمكن ان يعبر عنه بطريقتين :
1- ( إنتهاج – نهج القوى المحافظة ) ، لأن العالم قد تحدد وإكتمل ، وكل شيء تم إعطاؤه من قبل ومن ثم يكون فعلنا هو في حدود ما هو قائم ، إذ لايمكن القفز علي ما هو قائم من قبل وما علينا إلا الإنتظار ( لنتقولب ) ؛؛؛ وتتواكب مع مساره والدوران في ذات الحلقه …
2- ( نهج قوى الثورة ) ، لان العالم لم يكتمل بعد فهو غير مكتمل وغير محدد ، وعدم الاكتمال وعدم التحديد يستدعيان قوتنا علي الفعل وثقتنا في قدرتنا علي التغيير ، والمطلوب هو التخلص من الخوف السلبى وكسب الثقة فى قدرتنا على تحويل الإمكانات الكامنة ( بالقوة ؟) , في الحاضر الى فعل لتحقيق المستقبل التقدمى ….
# وتدلف الورقة لتحدثنا عن الليبرالية الجديدة وصناعة ( الدين ) وإبتزاز الدول والمجتمعات ، تبنت حكومات الفترة الإنتقالية توصيات معهد شاتم هاوس البريطانى التى اعدت اساسا لشراكة بين انجلترا ونظام الانقاذ المدحور قبل سقوطه لإيقاف التدهور وتحقيق إصلاح إقتصادى ، لم يتوقف عقد ورش شاتم هاوس عند اندلاع ثورة ديسمبر 2018 بل امتدت لعقد اخر اجتماع لها بعاصمة السودان الخرطوم فى إكتوبر 2019 وترأس ذلك الإجتماع د. عبدالله حمدوك مباشرة عقب تعيينه رئيسا للوزراء في حكومة الفترة الانتقالية ونشط فى أروقة الإجتماع وزير ماليته د. ابراهيم البدوى وحضره اشخاص من قوى الحرية والتغيير ومنظمات من المجتمع المدنى ورجال أعمال سودانيين ومبعوثون دوليين وممثلين عن البنك وصندوق النقد الدوليين وأخرون ، بذلك يكون د. حمدوك وحكومتيه قد تنكروا للثورة وتبنوا ذات سياسات النظام البائد وإعتمدوا منهج الليبرالية الجديدة وآليات السوق لتتحكم في مجمل مناحى الحياة وإعمال علاقة الدائن والمدين ، ورجعوا الى ذات المسار السياسى والإجتماعى الذى رأكم الأزمه العامة طوال اكثر من سته عقود من الإستقلال متمثل ذلك في التخلف والفقر والحرب ….وفتحت الأبواب من جديد للبرنامج الذى يستهدفه رأس المال العالمى في تطبيق وتنفيذ شروطه في التكيف الهيكلى ، المتمثل فى تعويم العمله وخصخصت مرافق الدولة الإنتاجية والخدمية والخدمات العامة لصالح القطاع الخاص المحلى والأجنبى وفتح حدود البلاد لحركة رأس المال والارباح والسلع والخدمات دون ضابط او رابط مواصلة للدوران في فلك رأس المال العالمى لينعم بموارد وثروات السودان على ما ينتجه السودانيون من فوائض اقتصادية ومراكمتها في البلدان الدائنة للسودان ، فعادت الأزمه العامة بمظاهرها فكان الإنقلاب العسكرى فى 25 إكتوبر 2021 وحرب 15 ابريل2023 والدوران في فلك الرأسمالية العالمية ….
# وتشرح الورقة العلاقة مابين الدائن والمدين والتى تنتج ( ميكانيزمات ) الإستغلال والهيمنة الشاملة ، تجعل الدولة والمجتمع مدينين ومسؤلين امام رأس المال الذى يتبدى بمثابة الدائن الكلى ، فعلاقة دائن مدين تعبر عن علاقة قوة بين المالكين وغير المالكين للراس مال وتتفاقم في ظلها التوازنات الطبقية وتتباين بشكل مخل دخول المواطنين ، هكذا يختل ميزان القوة ويصبح غير متوازن بين الصناديق المانحة للقروض والدول والمجتمعات المدينة لها ، فالدين له دور اقتصادى وسياسى متحكم على قرارات تصنع مصير الدول والشعوب التى إستدانة ، فأصل صناعة الدين وتطويرها ثم تصميمها وبرمجتها بوصفها القلب النابض الإستراتيجى لسياسات الليبرالية الجديدة التى منذ ولادتها في نهاية السبعينيات من القرن الماضى تمحورت حول الدين ، الذى شكل نقطة انطلاق لإنقلاب ميزان القوى بين الدائنين والمدينين لممارسة الدين دوره السياسى على المجتمع عموما ، فالدين يعمل كآلية للإستيلاء والإفتراس ولإستنزاف المجتمع والدولة ويعمل كأداة تعليمات وتدبير إقتصادى وجهازا لإعادة توزيع الدخل ، علما أن سلطة الدين لاتتمثل بوصفها سلطة عبر القهر ، ولا عبر الإيدلوجيات ، فالمدين حر …لكن تصرفاته وسلوكه يجب أن يسير في إطار محدد بالدين يستوعب فيه شروط الدائن … هكذا تدفع مؤسسات النقد الدولية المدينة لتبنى التكيف والتقشف والحد من النفقات على الأجهزة والخدمات العامة للمواطنين ..وتحديد الإستهلاك وفى الشغل والضرائب وفى كل ضروب الحياة….ويمارسون كدائنين سلطتهم على المدينين ويدفعونهم للتصرف بما يمكنهم من الوفاء بسداد ديونهم …فسداد الديون يتناسب مع تطبيق السلوك والتطابق مع معايير الحياة التى تسنها المؤسسات الدائنة لصيانة الفعل المستقبلى للمدين و بناء السلوكيات والممارسات المقبلة في سياق الليبرالية الجديدة…هكذا تدفع مؤسسات النقد الدولية وسياسيو الدول الدائنة وحلفاؤهم من الحكام المحليين الشعوب في الدول المدينة للإرتهان لسياسات إقتصادية تعزز الدين وإخضاعهم لميزان قوى الدائن والمدين الذى يلازم مواطنى الدولة المدينة طوال حياتهم ويورثون الدين للأجيال لتصبح مدانة للرأس مال العالمى …واصل المقصود من الدين هو مراقبة وترويض الشعوب وإخضاعها لنفوذ رأس المال العالمى لتتحكم في مصائرها عبر الدين ..هكذا يعمل البنك وصندوق النقد الدوليين …علي إعادة هيكلة مجتمعاتنا لمصلحة استمرار تراكم راس مال الدائنين …وبذلك يحبس ممكنات شعبنا ويخنق إمكانيات المستقبل فى إطار مقرر سلفا مفرغا الحاضر من قدرات وارادة تتجه نحو تحرر وطنى جذرى وإستقلال إقتصادى وديمقراطية شاملة…فالدين كرأسمال يستبق المستقبل ..فهو بالنسبة للمالية الدين ليس إلا مجرد إستباق للهيمنة والإستغلال المالى المتواصل والمتحكم في مصير الدول والمجتمعات المدينة … التى بدورها تسعى حثيثا ثقة الدائنين للحصول ونيل القروض لسد عجوزاتها المالية … فمفهوم الثقة في منهج الليبراليين الجدد مرتبطة بأجهزة السلطة القادرة علي إعادة وإدارة علاقات الإستغلال والهيمنة الرأسمالية على موارد وثروات بلادها وإخضاع مصير وخداع شعوبها بالتمنى بوعود عطف الإمبرياليين بتخفيض الديون على الدول والشعوب الأكثر فقرا ( هيبك ) …
# وتشير الورقه إلا أن تخفيض الديون لا تتناقض مع مصالح الرأسمالية الدائنة فهى تقوم بمتابعة البرنامج الليبرالي الجديد وتعميقه في البلدان التى إستدانة وإستئناف مراقبة التحكم على قيود الحدود وفتحها دون كوابح من الدول المدينة والتدخل في الأجور والنفقات الإجتماعية للدولة تنفيذا لإملاءات التقشف والتكيف ومواصلة الخصخصة لصالح القطاع الخاص المحلى والأجنبى مما يؤكد إن الدين ليس مشكلة اقتصادية فحسب … بل ايضا رافعة وآلية تسلط وسلطة تعمل على إفقارنا ودفعنا نحو كارثة وطنية وتمارس إبتزاز الأجيال …
# و تتطرق ورقة مركزية الحزب الشيوعى إلي أن تدبير الإقتصاد لمصلحة شعبنا يتطلب قرارات شجاعة وحلول جذرية …تتجه نحو ديمقراطية شاملة وتقليصا حادا لإنتظارات الشعب عطفا على إعفاء الديون بدلا عن النضال للخلاص منها …لقد حولت الديون الحكومات والبرلمانات في بلادنا الى مجرد ادوات اجازة وتتفيذ قرارات وأجال مقررة خارج ما يسمى الإرادة والسيادة الوطنية …إذ أن الخيارات والقرارات التى تؤثر على مصير شعبنا يحددها البنك وصندوق النقد الدوليين ومركز التجارة ومؤسسات نقد عالمية خارج البرلمانات …تعاونهم على إنفاذها النخب المتعطشة للثراء الفردى …وما حوارات التسوية لقوى الحرية والتغيير او تحت اسمها الجديد ( تقدم ) برعاية من دول إقليمية وأجنبية وما يصحبها من دعوات لوحدة وطنية لضم من اطلق عليهم الإسلاميون المعتدلون ولإستيعاب الاحزاب وقوى إجتماعية سقطت مع النظام المدحور في 11ابريل 2019 بحجة نجاح إحتواء الأزمة الراهنة وإيقاف الحرب تصب وتتوجه نحو تجميع القوى المعادية للمشروع الثورى للإجهاز على مبادئها وأهدافها ومن ثم المضى على طريق الليبرالية الجديدة وتكرر الأزمة وتجلياتها في السودان ….
# وتؤكد الورقة ان الليبرالية الجديدة معادية للديمقراطية الشاملة السياسي والاقتصادى والاجتماعى والثقافى ولا تحدث تنمية او نموا يرتقيان بحياة الشعب …إنما تنمى الفساد والنفاق والجشع للثراء الفردانى وبيع الموارد والارض وإفقار منتجى بلادنا والشعب … فظاهر الفساد والممارسات والقيم التى تصحبها ليست مرتبطة بسوء التدبير لضبطها والسيطرة عليها إنما هى شرط بنيوى لسياسات الدائن والمدين … علاوة علي ان الليبرالية الجديدة تضع مسافة من الإستقلال بين مجتمعاتنا والدولة إذ تتخلى الدولة عن مهامها نحو المواطنيين وترفع يدها عن الخدمات العامة الضرورية لمصلحة الاقتصادويين في المجتمع وحلفائهم الخارجيين …القطاع الخاص .
# ختاما ، إن الورقة السياسية المقدمة من مركزية الحزب الشيوعى السودانى ، والتى صدرت بتاريخ 23 يناير 2024 جاءت شامله للوضع الراهن منذ إندلاع ثورة ديسمبر 2018 , وحتى اندلاع الحرب اللعينة والتى دمرت البنية التحتية للبلاد وشردت المواطنين وعطلت عجلت الإقتصاد والتنمية …… الخ
# حقيقة أعجبتنى الورقه وطريقة تقديمها مصحوبة بشرح وافي للوضع السياسي والاقتصادى والاجتماعى، وللتدخلات والتقاطعات الداخلية والخارجية والأيادي التى تمسك بخيوط الأزمه ( المفتعله ) ، من أجل فرض واقع ( معين ) يتم من خلاله فرض إرادة ( داخلية وخارجية ) ، علي السودان وشعبه ، مستغلين في ذلك حالة الإنقسام والرفض الناتجه والحادثه مابين السياسيين السودانيين والذين هم في الأصل المتعارف عليه ليسوا علي قلب رجل واحد ، مما سهل علي الاطراف التى تحرك الأزمه من ضرب الجميع في بعض حتى اوصلوا البلاد لحالة الحرب والتى تقود كل البلاد الي مرحلة اللاعودة ….
# افلحت المركزية في تقسيم الصراع الطبقي وحددته لثلاثة كيانات متصارعه كل كيان يريد ان يفرض نفسه باي شكل من الاشكال ، ولا يستحى اى طرف من الإستعانة بالخارج وبالسفارات والمنظمات المشبوهة والتى لها أجندة وبرنامج تريد ان تطبقه للسيطرة علي السودان وموارده وفرض أمر واقع علي شعبه خاصة وان النخب السياسية السودانية أظهرت نوع غريب وعجيب من الضعف والهوان وهم يتهافتون ويركضون بكل ما أوتوا من قوة لإرضاء الأجنبي والسعي لتطبيق ما يمليه عليهم من أجندة وبرامج تخدم مصالح دول وكيانات ومحاور دولية لها اطماعها ..
# تناولت الورقة للوضع الإقتصادى والذي اسهبت في شرحه وتفصيله بتعريف برنامج البنك الدولي وصندوق النقد الدوليين وطريقة عملهم ، مع توضيح خطورة التعامل معهما ، خاصة وانهم يشترطون لمن يدخل معهم في عملية تمويل ( تحرير الإقتصاد ) ورفع الدعم وتعويم العمله مما يجعل السوق ( حر ) ، لا تستطيع الطبقات الفقيرة من مجاراة الاوضاع المعيشية ، وأكدت الورقة ان المحصلة النهائية تكون ورثة ثقيله من الديون تنتظر الأجيال المتعاقبه مما يصعب عملية الفكاك منها ، وقد ألقت ورقة الحزب الشيوعى اللوم علي رئيس وزراء الفترة الانتقالية عبدالله حمدوك ووزير ماليته ابراهيم البدوى وحكومة ( قحت ) وذلك لإنخراطهم في برنامج البنك الدولي وصندوق النقد الدوليين دون الإكتراث لبقية القوى السياسية ….
# الورقه زاخره وسوف نتناولها تباعا ….ولكننا كمراقبين للشأن السياسي السودانى نلقي اللوم علي جميع الكيانات والاحزاب السياسية وعلي رأسهم الحزب الشيوعى السودانى ونقول لهم ، جميعكم مشتركون فيما آل اليه حال السودان وشعبه ، وجميعكم ظل يحفر للآخر وللاسف الغالبية العظمى لا يملكون برنامج سياسي لكيفية إدارة الدولة ومواردها ، وإن وجد البرنامج يكون حبيس الأدراج …..تتمشدقون بالديمقراطية في العلن وفي الخفاء تسيطر عليكم نزعتكم ( الديكتاتورية ) والتى تمارسونها بأبشع صورها ……سنتناول ما تبقي من الورقه في مقبل الايام
# مع تحياتى للجميع بالصحة والعافية والنصر لجيش السودان بإذن الله
![]()