آخر الأخبار
The news is by your side.

النوشو… لغة سرية جدًا… خاصة بالنساء !

النوشو… لغة سرية جدًا… خاصة بالنساء !

كتب: ناصر عراق

من المؤكد أن عالم النساء يحتشد بالأسرار والحكايات والغرائب، تلك التي يجهل الكثير منها الرجل، بل يفاجئ ببعضها إذا ارتطم بمعلومة عجيبة أو موقف شاذ أو حكاية نسائية.

وإذا كان الحب والمودة والغرام والزواج يظلل الأجواء التي تجمع الرجل بالمرأة أحيانا، فإن الصراع العلني والمكتوم بينهما يبدو قائمًا ومحتدًا أحيانا أخرى.

من هنا يمكن أن نفهم لماذا أقدمت بعض نساء الصين على ابتكار لغة خاصة بهن فقط. لغة لا يعرفها الرجل على الإطلاق مهما امتلك من حصافة ومكر ودهاء.

اطلعتُ على حكاية اللغة الخاصة هذه عندما ماتت قبل عشرين عامًا تقريبًا السيدة الصينية “يانج هو يانيي”، لأنها كانت آخر امرأة صينية تعرف لغة “النوشو” وأسراها. تلك اللغة التي ابتكرتها النسوة اللاتي يعشن في وسط الصين وجنوبها.

رحلت “يانج” عن عمر يناهز 98 عامًا، فاختفت إلى الأبد لغة “النوشو” التي ظلت لغة سرية تتحدث بها النساء فقط في تلك البقعة الجغرافية الشاسعة من أراضي الصين.

المثير أن الوثائق المكتوبة بلغة “النوشو” نادرة جدًا لأن الحرق كان مصيرها الدائم، علاوة على أن طقوس الوفاة هناك تستلزم أن تدفن مع المرأة الميتة وثائقها المكتوبة بهذه اللغة الغريبة.

الأغرب أن “يانج” هذه كانت تتعامل مع قريباتها وصديقاتها بلغة “النوشو” فقط، إذ لم تكن تعرف القراءة أو الكتابة باللغة الصينية كما ذكرت وسائل الإعلام في بكين عند وفاتها.

لقد أثارتني بشدة حكاية لغة “النوشو”، فتتناسلت الأسئلة في رأسي:

لماذا أقدمت النساء على “اختراع” لغة مختلفة لا يستطيع فك طلاسمها إلا هُنّ؟ هل لأن المرأة عمومًا تكابد الكثير من ضغط الرجال وبطشهم وأنانيتهم المتواصلة من قرن إلى آخر، فلجأت إلى حيلة لغوية للتواصل بينها وبين بنات جنسها بحرية دون خوف أو وجل من رجل متهور أو متربص؟

ثم كيف تمكنت المرأة من الحفاظ على هذه السرية طوال عدة قرون؟ ولماذا رضخ الرجل لمنطق السرية المفروض على لغة تتكلم بها أمه وأخته وزوجته؟.

في ظني أن المرأة في الصين لجأت إلى هذه الحيلة لعدة أسباب منها:

محاولة تجنب تطفل الرجل وغضبه، فاللغة السرية التي تسيل من شفاه النساء ستمكن المرأة من معرفة المزاج العام للرجل، وهل يعاني من ضجر ما؟ أم أن أساريره منشرحة، إلخ؟.

الحب من الأسباب المهمة أيضًا التي دفعت النساء إلى تشييد بناء لغوي خاص بهن فقط، فالمرأة الشرقية، والصين قلب الشرق، تسبح في بحيرة من الحياء فلا هي قادرة على أن تفصح عن مشاعر الغرام التي تعتريها بسهولة، ولا هي مستعدة لأن يطلع أي رجل، مهما كان، على عصافير الحب الملونة التي تغرد في صدرها،

وبالتالي كانت الحيلة الجهنمية في إنشاء معمار لغوي متكامل غير قابل للاقتحام من قبل الرجل.

للأسف، برحيل “يانج” اختفت لغة “النوشو” إلى الأبد.

يا خسارة.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.