الموت يغيب الروائي المخضرم أمين محمد زين بالسعودية.
الموت يغيب الروائي المخضرم أمين محمد زين بالسعودية.
محمد هارون عمر
رحل بالمملكة العربية السعودية الخميس ١٧أكتوبر الروائي المخضرم أمين محمد زين عن عمر ناهز ٩٢ عامًا وهو من مواليد مدينة سنجه،ترعرع يتيمًا وكفل أمّه بالعمل مبكرًا . عاش في سنجه كلّ حياته إلى أن سافر للسعودية مع أسرته قبل الحرب بقليل. درس بسنجه وعمل بها كمعلم ثم أسس مكتبة الفونج الثقافية وظل يديرها منذ عهد الاستعمار أمين مثقف عضوي كما قال أنطونيو غر امشي إنحاز للبؤساء. وهو روائي وقاص وصحفي .تأثر بالأدب الكلاسيكي تشالس ديكنز و فيكتور هيجو واخيرًا البرتو مورافيا. هو من أوئل الروائيين السودانيين من. رواد (المدرسة الواقعية.) جايل الروائيين خليل الحاج، وملكة الدار محمد عبدالله، وأبوبكر خالد،و إبراهيم سحاق والطيب صالح. كتب ثماني روايات أشهرها أغلى من حياتي ولقاء عند الغروب طبعت كل رواياته في مصر. وكتب الناقد المصري الدكتور سيد حامد النساج عن أغلى من حياتي ولقا ء عند الغروب . النقاد المصريون يعرفون أمين محمد زين أكثر من النقاد السودانيين أعماله ذات طابع إجتماعي واحيانايدنو من مدرسة. الواقعية السحرية – وهو يصور البيئة بشخوصها وصراعاتها وجمالياتها وإنكساراتها- أمين محمد زين هو صنو الطيب صالح وإبراهيم إسخاق، ولكن بقائه في سنجه بعيدًا عن الأضواء خصم منه الكثير. كان راهب مدينة سنجة فهو المتبتل في صومعة حبها العذري ، عاشقها المتيم المدنف لم يغادرها قيد أنملة إلّا للحج أو العلاج. كان مثل الفنان حسن خليفة العطبراوي في حبه لمدينتة التي أفنى فيها زهرة عمره السردي. فكانت مصدر وحيه والهامه السردي.. قابلته بضع مرات لتكريمه من قبل جمعية الروائيين السودانيين، ولكن الحرب وقبل الموعد سافر للسعودية.ثم انفجرت الحرب ولم يعد المبدع لسنجه لكي يغرد ويصدح سردًا فاخفقنا في تكريمه وتلك مشيئة الله. توفي امين بعد عمر طويل، وهو من أكبر الروائيين سنًا على مستوى الوطن العربي جايله( نجيب محفوظ وحنا مينا يوسف السباعي وعبدالرحمن منيف) وأيضًا هو أسنّ الروائيين السودانيين. عمّر أكثر من سبعين عامَا في كتابات القصص والروايات والمقالات لديه عدد سبع روايات لم تطبع أو تنشر نتمنى أن تتمكن جمعية الروائيين السودانيين من طباعتها ذات يوم… رحل السفير الوسيم الانيق المهندم المزين المعطر (اللبيس). لم أر مبدعًا في أناقة. الأستاذ امين. فهو بهتم بمظهر ه لدرجة الإسراف ( حقيقة فنان) أستاذ امين في الصيف يلبس بدلة كاملة. كطقم من رابطة عنق وجزمة وجوارب كلها من الألوان الداكنة. يزيدها بريقَا لونه الابيض الناصع ويضاعف من. بهائها ورونقها إبتساماته البراقة المنسكبة من محيّاه الطلق، تكاملت في الأستاذ امين جمال الروح وجمال الجسد. وجمال السجايا جسده لم تغشه سنادين الشيخوخة ولم تنقشه بمنسمها فهو في التسعين لم يحدودب ظهره ولم يضعف بصره أو سمعه، ولم يتجعد وجهه، هو في التسعين كما لو انه في الخمسين. كل ذلك الألق مرده لصبره وجمال روحه التي لم يتسرب لها الملل أو القلق أو اليأس وهو محصن ضد اسقام النفس لهذا ظل شابًا روحًا وجسدًا، وظل ممسكًا بمسبحته وهي بين انامله آناء الليل وأطراف النهار. ودود وديع بشوش جميل. رحل وقد ترك ثروة أدبية كبيرة. كان إمتداد لعمالقة سنجه الكاتب الوزير أحمد خير صحب فكرة مؤتمر الخريجيين مؤلف ( كفاح جيل) والأديب حسن نجيلة( ملامح من المجتمع السوداني وذكرياتي في البادية ) والصحفي الالمعي عبدالله رجب والقاص والكاتب أحمد سالم خيرالله.. والجميلة زينب بليل العزاء لأسرته ولكل مواطني مدينة سنجه. تغمده الله بواسع رحمته إنا لله وإنا إليه راجعون
![]()