آخر الأخبار
The news is by your side.

اللامبالاة وعدم الدقة والمهنية..”شوق الدرويش و مانديلا الجنوب انموذجًا” بقلم: ملوال دينق

هنالك نوع من اللامبالاة وعدم الدقة والمهنية، يتعامل به قسم كبير من الكتاب – الغير منتمين لجنوب السودان – وساحصر الحديث هنا على بعض الكتاب السودانيين، بما إني لم افرغ بعد من قراءة الكتاب الضجة (مانديلا الجنوب ورحلتي إلى جوبا) للكاتبة المصرية سالي عاطف، الذي يوثق لسيرة الدكتور جون قرنق دي مبيور، بخاصة حين يتناولون “جنوب السودان” كتابة، سوى كان في التأريخ أو السياسة أو الأدب أو اي ضرب أخر، فبخلاف الأخطاء الفادحة والمزعجة في كتابة الأسماء والالقاب، بصورة تكاد تكون “حالة عامة”، وربما تحت تأثير العقلية الجمعية السائدة (دي اسماء عجمية) اي اكتبها أو انطقها كيفما اتفق، كذلك تجد كثرة الوقوع في فخاخ الاحكام والتعميمات العامة عن البلاد وانسانها، التي تعج بها الشبكة العنكبوتية والأسافير والإعلام الأجنبي، وأيضا تجد أخطاء في التأريخ والجغرافية والثقافة، والمجتمع، بسبب عدم استعانة الكثير منهم بالمصادر المتوفرة عن جنوب السودان سوى كان لكتاب محليين أو قلة من الأجانب الذين تقيدوا بالمهنية والصرامة في أعمالهم، وفي أغلب الأحوال لا ينبع ذلك عن جهل وعدم معرفة، أكثر من انها تعود إلى التعامل بتعالى واستخفاف وعدم اكتراث مع الموضوع، وتلك تجاوزات لا تغتفر في الكتابة.
للإستدلال ببعض النماذج، يتحير المرء حين يجد رواية دقيقة ومحكمة ومحترمة نافست في القائمة القصيرة للبوكر مثل (شوق الدرويش) لكاتب محترم ومبدع “حمور زيادة” يقع في هفوة حين يكتب: (مقاتل الشلك في بحرالغزال، الأسود كقلب الكافر. هل علم أفراخه الصغار في كوندو كرو أن الحسن الجريفاوي قتل أباهم؟ ويلك يا حسن كم رملت) صفحة 451، علما ان الرواية تدور في حقبة المهدية حينما كان يندر ان تجد مقاتل من الشلك في بحرالغزال واسرته في جزيرة معزولة في جوبا، بما قد ينطويه هذا من مجازفة ومخاطرة كبيرة على حياة هذا المقاتل في وقت كان جنوب السودان تشهد منافسة بين القبائل، ومثل هذه الهفوات الصغيرة في الشكل والكبيرة في المضمون يمكن تلافيها ببساطة بمزيد من الإجتهاد أو باخضاع المادة للتدقيق عن طريق كاتب من جنوب السودان أو شيء من هذا القبيل. وهناك نماذج مشابهة لكتاب اخرين أيضا.
فإذا كان هذا هو الحال مع الكتاب السودانيين، وهم الادرى بجنوب السودان وشعبه أكثر من اي كتاب أخرين، لاعتبارات معروفة، فكيف سيكون الحال مع كاتبة مصرية لم تستفد من سنواتها الثمانية التي قضتها في البلاد لإخراج كتابها بثوب قشيب، وارادت لسبب ما ان تكتب عن قرنق تحت عنوان مثير للجدل (مانديلا الجنوب) بما قد تثيره العنوان فقط من خلل ولبس وتشويه وعدم دقة – موضوعيا وفكريا -، للمتلقي الأساسي الذي هو القارئ المصري بالضرورة، وبذا قد نجد لها العذر بعد ذلك في ان تنسب القيادي بالحركة الشعبية – شمال، إسماعيل خميس جلاب (نوباوي من جبال النوبة) إلى دينكا بور، وكنت تمنيت لو نسبه إلى (دينكا قوقريال) نظرا للشبه الكبير الذي يجمع إسماعيل جلاب والرئيس سلفا كير ميارديت، وبالتالي تريح الناس مشقة الجدل والنقاش.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.