آخر الأخبار
The news is by your side.

العقل الباطن.. خالد النهيدي

العقل الباطن… خالد النهيدي

كان متسكعاً متشردا في الطرقات تزج به أفكاره المتناقضة في مستنقع الحيرة فقد تركوه اقرانه القدامى وبلا رجعه فأحرجه رحيلهم بهذه الطريقة الجارحة أمام أناس قد تباهى أمامهم باقرانه أياماً وأعواماً عديدة ومتتالية يسأله أحد اشد من تصدوا إليه بشراسة ألم تتصل بصديقك أحمد ؟

ينهل عليه غاضباً مزمجراً إذا كان هو يريد أن يتصل فسوف يتصل ولكن اين الاصدقاءالذي كنت تزعم انك صنعتهم غداً سترى ( فالجياد الأصيلة تظهر دوماً فاللفة ) ولكن قد طالت اللفة وجرت السنين وأنت على حالك لم تغير شيئاً مضى كل الزمن وأنت في مكانك فقد تركوك كلهم أحمد وناصر وعلي وكلهم أصدقاء قدامى كنت تعتز بصداقتهم كثيراً أيعقل أن يكونوا كلهم مخطئين وأنت على صواب يداعبه قليلاً بخفة الدم التي كان يشتهر بها دوماً إذا أنت إرهابي أنت معهم فليس لك مكان معي، ولكن إذا ذهبت أنا معهم فمن سوف يبقى معك لا عليك هذا فراق بيني وبينك ويسرع صديقنا باتجاه الطرقات المكتظة بالمارة، ويغوص فالأسواق المزدحمة ليفارق صديقه المزعج بلا رجعه ، يعود لمنزله بعد أن أنهكه التعب من هذا النقاش الممل ليجد صديقه على باب المنزل فيبادره متعجباً ما هذا ؟ من أنت ؟ وماذا تريد ؟

انا العقل الباطن الذي يعيد الأمور إلى نصابها ، ومن أنت أنا تائه في مواني الاغتراب فيرن جرس المنبه عند الساعة السابعة تماماً ، ليستيقظ صاحبنا من المنام مذهولاً أيعقل أن ما كان أضغاث أحلام، يتجه إلى مدرسته التي يعمل بها وقد أنهكه الأرق ينتظر بفارغ الصبر انتهاء طابور الصباح الممل ليدخل على طلابه بابتسامته الحانية الودودة كما تعودوا منه دوماً أن يلاقيهم بها والآن يا طلابي الأعزاء درسنا اليوم عن العقل الباطن وما هو العقل الباطن يا أستاذ ؟ هو نقاش مرير مع حقيقة النفس البشرية ،ويسقط مغشياً عليه بعد أن تهاوت أفكاره على عتباتِ الطريق وارصف الحيرة، ويندفع اليه طلابه مفزوعين وإذا بأحدهم تعانق يداه الصغيرتان يدا استاذه العظيم المكافح ولكن نحن لا نريد العقل الباطن نريدك أنت يا أستاذ إذا تقبلوني كما أنا (( حطــــــــــام إنســــــــــان )) ..

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.