العصب السابع … بقلم: شمائل النور
سري للغاية
وزير الزراعة التركي يبشر رجال الأعمال في بلاده بأن فتحاً استثمارياً جديداً سوف يتحقق في القريب، حيث أن حكومته حازت على استئجار أراضي زراعية لمدة 99 عاماً إعتباراً من العام 2019م، ووفقاً لما نقلته وكالة “الأناضول” أن المشاريع ستجري على مبدأ “رابح – رابح” لكلا البلدين، وأن مكتباً للشركة الدولية التي تم تأسيسها بالتعاون مع السودان سوف يفتح أبوابه قريباً في الخرطوم، وأن حصة تركيا في هذه الشركة هي 80% وحصة السودان 20%.
هذه الشركة تم تأسيسها لإدارة المشروعات الزراعية في المساحة الممنوحة لتركيا لمدة 99 عاماً.
لكن، قبل فترة، لم تكن هذه الاتفاقية مدتها 99 عاماً، بل كانت 35 عاماً، حيث أعلنت حكومة ولاية سنار أن الحكومة التركية حازت على مساحة 60 ألف فدان للاستثمار الزراعي في الولاية، وأن العقد تم توقيعه من مجلس الوزراء القومي والبرلمان وأن المشروع ذو طبيعة تنموية وليس استثمارياً وهو مشروع متكامل للزراعة والتصنيع الزراعي والحيواني، وقيمة تمويل المشروع تبلغ 800 مليون دولار.
الطبيعي هو الأخذ بتصريحات الوزير التركي، ليس فقط لأنها تحوي تفاصيل أكثر، بل لأن حديث حكومة ولاية سنار يبدو غير منطقي، فكيف يتم توقيع عقد مدته 35 عاماً بواسطة مجلس الوزراء والبرلمان ولا يسمع به أحد، إما أن الأمر محاولة من حكومة سنار لجعل الاتفاق أكثر صرامة ورسمية، أو أن الأمر بالفعل تم ولكن بصمت.
السؤال الذي لا يجد إجابة رسمية على الدوام، هو، لماذا مثل هذه الاتفاقيات الكبيرة ذات المدى الزمني الطويل، تتم تحت الأرض، وهذا العقد أو الاتفاق التركي ليس هو الأول.
في عام 2016م أجاز البرلمان اتفاقية، لم تكن واضحة، ولا تزال غير واضحة حتى الآن، الاتفاقية تم بموجبها منح السعودية مليون فدان من الأراضي الصالحة للزراعة بحق انتفاع مدته (99) عاماً في مشروع “أعالي عطبرة”.
هكذا خرج الخبر للناس دون تفاصيل ودون نقاش أو مداولات تمت في البرلمان.
الآن تساوت الاتفاقيتان في المدة، 99 عاماً للسعودية ومثلها لتركيا.. هل يرفض أحد الاستثمار، وعلى وجه خاص، الاستثمار الزراعي في بلد مثل السودان، لا أعتقد، لكن السرية التي تحاط بها مثل هذه الاتفاقية تجعلها أقرب للبيع من الاستثمار، والسؤال، لماذا السرية أصلاً.
![]()