آخر الأخبار
The news is by your side.

الحرية والتغيير.. ومتاهات التفاوض والحكم..!

كيف وصلنا لانقلاب ٢٥ اكتوبر.. مراجعات فيما جرى (٢)

بقلم: وائل محجوب

الحرية والتغيير.. ومتاهات التفاوض والحكم..!

• طريق العسكر لانقلاب ٢٥ اكتوبر كان ممهدا بأكثر مما تصوروا يوم ١٣ ابريل ٢٠١٩م، ساهمت سلسلة من الاخطأ والسلبيات التي لازمت مسار قوى تحالف الحرية والتغيير، وتفككها وتكتلاتها وانقسامها واختلافاتها الجذرية والجوهرية، في تسهيل المهمة أمامهم وفتح المجال واسعا لقوى الثورة المضادة لاستعادة زمام الأمور، هذه المقالات مساهمة في حوار أتصور انه يجب أن يتم بين مختلف قوى الثورة لمراجعة ما تم من أخطأ وخطايا، في محاولتنا لاستعدال مسيرنا وتصوراتنا حول الحكم المدني، وهي تتناول رؤوس أقلام من رؤيتي لما جرى وقاد لكل ذلك.

• الحقيقة التي كشفها سقوط رأس نظام الانقاذ في الثالث عشر من ابريل ٢٠١٩م، أن قوى الحرية والتغيير لم يكن لديها كما أشرنا اتفاقا حول كيفية حسم انتقال السلطة؛

– تسليم وتسلم وحكم مدني كامل.

– أم شراكة مع العسكر كفترة انتقالية.

وقد اختارت الثانية مدعومة بموقف أغلبية فصائل التحالف، على غير إرادة الشارع الثائر وموقف الحزب الشيوعي، لكنها يومها لم تكن تمتلك الحد الأدنى من المعرفة بجهاز الدولة، ولا تملك معلومات عن مختلف مؤسساتها ونظمها ولوائحها.

• كانت معلومات التحالف الأولية عن جنرالات اللجنة الامنية الذين اضطرت للجلوس للتفاوض معهم بعدما استولوا على السلطة تكاد تكون منعدمة، ومن أول وأهم قواعد التفاوض أن تعلم من هو خصمك الذي تفاوضه، ومن ثم تحلل منطلقاته ودوافعه للتفاوض، حتى تستطيع بناء استراتيجية واضحة للتفاوض معه للحصول على ما تريد، وابطال مخططاته وقطع الطريق عليه، وهذا ما لم يكن حادثا، بنفس مقدار غياب المعلومات عن مختلف القوات النظامية من جيش ودعم سريع وأجهزة أمنية وشرطية الذي ما زال ساريا حتى يوم الناس هذا..!

• لذلك كانت إدارة التفاوض عبارة عن ملهاة كاملة، ولم يكن للمجموعة المفاوضة طاقم استشاري ملحق بها وبعملها، ولم تهتم حتى بكتابة محاضر للقاءاتها وجلسات التفاوض، بينما فعل الطرف الآخر، الذي كان يعتمد على فريق من المستشارين القانويين من جهاز الأمن والمخابرات والقضاء العسكري يضم ما لا يقل عن عشرة أفراد، واستجابت بذلك الحرية والتغيير بتآمراتها الصغيرة وضعف خبرتها، لتخطيط دهاقنة عقل بقايا دولة الانقاذ وحراسها.

• فخرجت الوثيقة بتلك الحيل القانونية التي ضمنت بقاء القوات العسكرية خارج يد الاصلاح والدمج، واعترفت بالدعم السريع كقوى عسكرية ثانية، ليصبح بموجبها للدولة جيشين، ووضعت عملية اصلاحهما بجانب الأمن والشرطة تحت أيدي العسكر، وخلقت وضعا “هيوليا” فيما يتصل باصلاح المنظومة العدلية والقانونية، حيث سحبت تعيين النائب العام ورئيس القضا من أيدي التحالف، وحولتها لجهتين كان واضحا منذ البدء ان انشائهما سيحتاج وقتا طويلا، إذ لو تم تشكيلهما فورا لسقطا في أيدي ألد أعداء الثورة.. “نادي النيابة العامة، والمجلس الأعلى للقضاء”، وقيامهما يرتبط باصلاح وتطهير تلك المؤسسات من عناصر النظام البائد، وكان ذلك فخا بغير شك.

• إذن المحصلة.. كان من وراء العسكر أجهزة وعقل متمرس في التفاوض والتلاعب، وتملك تاريخا طويلا من الاتفاقات المعطوبة، التي لم يتم تنفيذها أبدا، في مقابل قوى تمثل الثورة، ولا تملك معرفة بأساسيات التفاوض ولا معرفة بجهاز الدولة الذي تريد السيطرة عليه، مع استعلاء يصل لحد الغرور دفع للاستغناء حتى عن ذوي الخبرة القانونية والمعرفة بجهاز الدولة، فخرجت للوجود تلك الوثيقة الخديج.

• وأتبعت قوى الحرية والتغيير إساءة إدارة التفاوض بالأذى، باختياراتهم لمن يتولون إدارة المناصب الحكومية، والتي غلبت عليها روح التكتلات والشلل والعلاقات الشخصية العابرة للتنظيمات والكتل السياسية، وغابت المعايير المهنية والثورية في اختياراتها، ومنها أهم معيار لتولي المنصب الوزاري والحكومي، وهو المعرفة والخبرة بإدارة الدولة، واهملت أراء ومقترحات وترشيحات أهل الشأن من تكوينات المفصولين تعسفيا وللصالح العام من مختلف التخصصات، ذلك ما كان من امر الحكومة الانتقالية الأولى المسماة بحكومة الكفاءات، أما الثانية فقد غلب عليها ضعفها الذي جعلها تقبل بإتفاق السلام الشائه، ودخول قادة الحركات لمقاعد الحكم، وتمكن منها نهمها للسلطة، فقفزت اليها متناسية التزاماتها السابقة بعدم الاستوزار والمحاصصات.. وكان ما كان.

(نواصل)

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.