الثورة مستمرة بالنيل الأبيض … بقلم: كمال كرار
الثورة مستمرة بالنيل الأبيض … بقلم: كمال كرار
في ندوة الحزب الشيوعي بربك والتي أقيمت السبت الماضي،تحدث زميلنا الدريب عن الإمكانيات والموارد التي تتوفر بالمنطقة ومنها نحو مليوني فدان زراعي،وثروة حيوانية بأكثر من 8 مليون رأس،وثروة سمكية بحوالي 15 طن في اليوم،بالإضافة لمصانع السكر،والسياحة والحياة البرية والنقل النهري والبترول ..ويبقى الأهم وهو إنسان المنطقة الواعي القادر على فعل المستحيل.
ومدينتا ربك وكوستي كانتا في طليعة ثورة ديسمبر المجيدة،وبرغم القمع المفرط والقتل والاعتقال،فقد استطاع الثوار هنالك ومنذ وقت مبكر،تحرير المرافق الحكومية من قبضة رموز الانقاذ،فهرب السدنة والتنابلة ،وسطور الثورة لا زالت تكتب هنالك.
ولما لم تجد مطالب الجماهير أذنا صاغية من والي النيل الأبيض العسكري وحكومته،توحدت لجان مقاومة كوستي وربك وتندلتي في مواكب هادرة احتجاجا على وجود التمكين الإنقاذي،وتجاهل المطالب،ومطالبة باستكمال مهام الثورة..وظن الوالي العسكري أنه وال من زمن الإنقاذ البائدة،فأمر قواته بضرب المتظاهرين وقمعهم،وكانت الحصيلة كسور وجروح واغماءات واختناق كاد أن يودي بحياة المئات،،والثوار الآن لا يهابون الموت،وبالأمس قدموا درسا ثوريا للجميع،واليوم تنصب المتاريس لليوم التالي،ولا مطلب غير إقالة الوالي وزمرته.
الثورة لم تستكمل بعد،وهي مستمرة وواهم من يظن أنه يستطيع إجهاضها أو الإلتفاف عليها،هذا هو شعار الثورة والثوار في كوستي وربك وفي ندوات جماهيرية نظمها الحزب الشيوعي ولجان المقاومة بالمدينتين.
والناس هنالك شجعان وكرماء،ومن لم يتناول سمك بحر أبيض،وسلطة (الله كريم) فقد ضاع عمره سدى،وحذار من أن تمتد يدك وأنت الضيف إلي رأس السمكة،إذن لتصدع بيت المضيف وحدث ما لم تحمد عواقبه،وتلك ثقافة أهل جنوب النيل الأبيض الموروثة من سكان جنوب السودان كما قيل لي.
والأزمة الاقتصادية في تلك المنطقة تعبر عنها صفوف الخبز والوقود،وشح المياه،وانقطاع الغاز،وقال لي (تبيدي) أن الدقيق انقطع عن فرنه لمدة 6 أيام،ولم يستلم حصته إلا يوم وصولنا،والماء في أحياء ربك الجديدة مقطوع،والناس تشتري المياه من الكارو..رغم أن النهر على بعد أمتار قليلة..
الأزمة الاقتصادية يلعب فيها رموز النظام البائد الدور الأكبر،وستظل باقية طالما كانوا متنفذين في مفاصل الاقتصاد والجهاز التنفيذي ..والحل في البل ..والثورة لا زالت خيار الشعب.
وزرنا آل الشهيد تبيدي،وهم أكثر اصرارا على استكمال مهام الثورة،وكشف القتلة،وشهداء ربك تتزين بهم حوائط المدينة،ولجنة مقاومة الحلة الجديدة بكوستي وبقية لجان المقاومة هنالك في خطوط الدفاع الأمامية ضد المتآمرين على الثورة ..ولسان حالهم يقول(وروني العدو واقعدوا فراجة)،ويقصدون عسكر النظام البائد،وصندوق النقد الدولي،وكل من يريد أن يعطل مسيرة الثورة.
وفي غمرة الصراع السياسي والطبقي والاجتماعي الذي يجري الآن في مجرى الثورة،فإن بحر أبيض كنداكات،وشفاتة هم كلمة السر والتي ستعبر بالثورة إلي أهدافها النهائية ..
أي كوز مالو ؟ الإجابة عندكم ..والإجابة رأيناها بالعين المجردة في ميدان الربيع بربك،ومسرح المدرسة بكوستي،وفي الشوارع التي امتلأت بالثوار في مواكب الأمس.
![]()