البرهان ينتفض.! … بقلم: شمائل النور
البرهان ينتفض.! … بقلم: شمائل النور
ليس منطقياً بأية حال من الأحوال أن تكون الحكومة الانتقالية بأكملها ليست على علم مسبقاً بلقاء رئيس مجلس السيادة؛ البرهان برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عنتيبي اليوغندية.
وإن كان البيان الرسمي للمتحدث باسم الحكومة ذكر صراحة أنهم لم تتم مشاورتهم ولا إخطارهم، إلا أن رئيس الوزراء بالضرورة أن يكون على علم وهذا ما انقسمت حوله المعلومات غير المعلنة، وبجانب رئيس الوزراء لابد أنَّ بعضاً من أعضاء الحكومة على علم بهذه الزيارة.
انخرطت مكونات الحكومة في اجتماعات متواصلة لتدارك الأزمة التي فجرها رئيس مجلس السيادة الذي خلط الأوراق وأربك المشهد، والإرباك ليس فقط في اتخاذ قرار بلقاء نتنياهو والوعد بالمضي نحو التطبيع، بل الإرباك بشكل مباشر في اقتصار قرار تاريخي مثل هذا على عدد محدود جداً داخل الحكومة وبهذه السرية وربما لم يتجاوز الرئيسين؛ الوزراء والسيادة.
السؤال لماذا لم يطلع رئيس الوزراء حكومته بهذا اللقاء إن كان على علم، إن كان ذلك حذراً من تفشي الخبر قبل حدوثه، فبالضرورة أتت فرصة لتصحيح ذلك قبل إعلان بيان فيصل، غير أن البيان أكد على عدم علم الحكومة بتاتاً ومن المؤكد أن رئيس الوزراء اطلع عليه قبل إعلانه، فلماذا التمادي في أن الحكومة ليست على علم، بالأصح رئيس الوزراء إن كان يعلم.
أما إذا صح فعلاً أن حمدوك ليس على علم لهذا الحد فلابد من موقف صارم.
صحيح أن الترتيب لهذا اللقاء تم بتوافق المكون العسكري أو بعضه واللقاء ليس بعيد عن تمدُّد المكون العسكري إقليمياً.
أياً كان فإن طريقة اتخاذ قرار تاريخي على هذا النحو لا ينبغي أن تتم هكذا وهذا من المعلوم، لكن السؤال لماذا فعل البرهان هذا.
البرهان كان يحتاج إلى اتخاذ قرار مدوي يظهره كفاعل رئيسي في المشهد بعد سيطرة لافتة لنائبه في المجلس؛ محمد حمدان حميدتي الذي لم يترك فراغاً إلا ملأه ولا فرصة وإلا استثمرها في محاولات مستميتة لخلق شعبية.
كما أن البرهان بحاجة إلى دعم أو تأييد دولي وهذا ما يفتقده مقابل نائبه في المجلس؛ حميدتي، ومقابل شعبية جارفة لرئيس الوزراء.
فعلياً فقد رئيس مجلس السيادة شعبيته بالكامل بعد مجزرة فض الاعتصام كما فقدها بقية المكون العسكري، فكان لابد أن ينتفض ويحاول انتزاع السيطرة على المشهد ومخاطبة الخارج.
الآن تبقت زيارة أمريكا بعد اتصال وزير الخارجية الأمريكي بالبرهان ودعوته إليها هذا عطفاً على المكالمة التي أجراها نتنياهو مع وزير الخارجية الأمريكي، مثنياً على دور السودان بما يشبه التوصية بالتعامل الإيجابي، وفي كل الأحوال إن أحرز البرهان تقدماً في الحوار مع الولايات المتحدة بعد خطوته في عنتيبي فسوف تعاد صياغة المشهد السياسي.
![]()