آخر الأخبار
The news is by your side.

إليكم … بقلم: الطاهر ساتي .. ابجديات

ابجديات

ومن الغرائب أن تطالب وزارة العدل حكومتها بأن تكون هي – أي وزارة العدل ذاتها – المسؤولة عن العقود الحكومية، وكذلك عن كل الاتفاقيات التي طرفها الوحدات الحكومية، المركزية منها والولائية.. أو هكذا طالب وزير العدل محمد أحمد سالم عند لقائه رئيس الوزراء محمد طاهر إيلا، والذي استجاب للطلب مؤمناً عليه.. والمحزن هو أن ما يطالب به وزير العدل من الأبجديات التي ينص عليها الدستور والقانون، ولكن غير معمول بها.

:: وكثيرة هي الوحدات الحكومية التي تنتهك الدستور والقانون.. وعلى سبيل المثال، لانتهاك الدستور والقانون من قبل الوحدات الحكومية، في مارس العام الفائت، فاجأت وزارة المالية كل أجهزة الدولة باتفاقها مع شركة سوما التركية لتشييد مطار الخرطوم بنظام (البوت).. وبلا أي مقدمات، قال وزير المالية الأسبق الفريق الركابي إن تكلفة العقد (مليار و150 مليون دولار).. وبلا أي عطاء أو منافسة، وقّع الركابي على العقد الملياري مع رئيس مجلس إدارة الشركة التركية (سوما)، ثم احتفلوا!
:: وعليه، عملاً بأحكام الدستور ونصوص القانون التي تحدث عنها الوزير سالم، ومهما كانت حاجة البلاد إلى هذا المطار، ومهما كانت متانة العلاقات السودانية التركية، فإن مشروعاً تكلفته بهذا الحجم الملياري كان يستدعي طرح العطاء، ثم فرزه بشفافية، ثم اختيار العرض الأفضل بنزاهة، ثم الإعلان عنه بكل وضوح.. ثم كتابة مسودة العقد، ثم تحويل المسودة إلى وزارة العدل لتراجعها إدارة العقود، ثم التوقيع عليها بحيث تصبح المسودة (عقداً قانونياً).. وهذا ما لم يحدث.!

:: نعم، رغم أنف النفرة المسماة بمكافحة القطط السمان، والتي تزامنت مع الحدث، لم يمر العقد الملياري بتلك المراحل التي تنص عليها نصوص الدستور والقوانين.. لقد فاجأ الفريق الركابي وآخرين كل أجهزة الدولة الرقابية بما فيها وزارة العدل، وكذلك باغتوا قوانين ولوائح المال العام، ليفرضوا – على الشعب والبلد – ديون عقدهم الذي فيه ( فاوضوا وحدهم) ثم (وقعّوا وحدهم) ثم (احتفلوا وحدهم).. ولو كانت دولتنا (دولة قانون) لما لجأ وزير العدل إلى رئيس الوزراء (شاكياً)، وطالباً دعم مجلس الوزراء لتطبيق بعض نصوص الدستور والقانون على مؤسسات الدولة.

:: هم يعلمون أن إدارة العقود بوزارة العدل هي حجر الزاوية التي يجب أن تتكئ عليه كل العقود والاتفاقيات الحكومية، اتحادية كانت أو ولائية.. ومن سلطات هذه (الإدارة المهمة)، المشاركة في لجان فرز العطاءات الحكومية، والمشاركة في المفاوضات الأولية التي تجريها أجهزة الدولة داخلياً وخارجياً بشأن العقود المراد إبرامها، ومراجعة وصياغة العقود الحكومية المحلية والأجنبية، وإبداء الرأي القانوني حول أي أمر يتعلق بنصوص العقد، ثم تتولى سلطة توثيق العقود التي تكون الدولة طرفاً فيها.. هكذا سلطات إدارة العقود، واضحة ولم تكن بحاجة إلى تفسير أو (شكوى)، ليتم التنفيذ.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.