إلتفاتة إلى الطرق القومية
إلتفاتة إلى الطرق القومية … بقلم: د.خالد أحمد الحاج
من المؤسف أن تكون رداءة الطرق القومية هي أحد المتسببين في الحوادث المرورية بالطرق السريعة.
لم يجأر أصحاب المركبات بالشكوى من سوء هذه الطرق إلا لأنها تسببت في إتلاف الآطارات بدء، ومن ثم إلحاقها الضرر بالمركبات، وإن كانت معاناة المسافرين وحدها تكفي لتتحرك الجهات المعنية لمعاينة هذه الطرق، ومن ثم بدء عمليات الرصف والصيانة.
تمثل الطرق القومية أحد مظاهر حضارية وتقدم الدولة، والوجه المشرق لها، ويكفي أن واحدة من دوافع تشييدها ربط مناطق الإنتاج بالتصدير، وربط أطراف الدولة ببعضها البعض، بجانب مساهمتها في تيسير قضاء حوائج المواطنين التي لا تتم إلا بسفرهم.
فما الذي يؤخر صيانتها لتصبح في الأخير وبالا بدلا من أن تساهم في رفع المعاناة عن كاهل الشعب ؟
من ما يجبى من رسوم عبور يمكن أن يساهم في صيانة هذه الطرق، وعندما نتحدث عن هدر الموارد، فإن إهمال مثل هذه الطرق يعتبر هدرا للموارد، لأنها داعم للتنمية لا غنى عنه.
اسألوا المداومين على السفر بهذه الطرق لتعرفوا حجم المعاناة التي تسببت بها طرق إما “محفرة” أو أن حالها أسوأ من ذلك بكثير.
ربما لا يتأثر الأصحاء كثيرا برداءة الطرق غير المعبدة، فكيف بالمرضى الذين تتفاقم أمراضهم إن قدر لهم أن يسافروا من ولاية إلى أخرى. الحوادث المرورية ليست رداءة الطرق هي المتسبب الوحيد فيها، وإنما تقديرات التخطي الخاطئة، والسرعة الزائدة، وعدم جاهزية المركبة، بجانب الإتلاف الذي تتعرض له الطرق نتيجة للتتريس وحرق الإطارات، والطريقة غير السليمة في جمع الحجارة بوسط الطرق التي تؤثر على بنية الطريق الهشة.
لابد من التفاتة للطرق القومية، وإن صممت حواجز خرصانية فاصلة بين المسارات لخفف ذلك من وطأة الحوادث.
المحافظة على الطرق القومية مسؤولية جماعية، الواجب حتم علي التنبيه بهذا الخصوص، وخيرا فعلت إدارة المرور السريع أن حددت السرعة للمركبات السفرية، ووضعت على طول الطرق رادارات لمراقبة حركة السير، ورصد المخالفات والحوادث ساعة وقوعها، مع تفعيل أرقام هواتف التبليغ الفوري.
برأيي أن الإقدام على فحص السائقين تحوط احترازي لابد منه، على أن لا يرتبط ذلك بعطلات الأعياد وحدها، وعلى أصحاب البصات السفرية الحرص على صيانتها بصورة دورية، فكسب ثقة المسافر بتميز في الخدمة، وبتعامل راقي بعيدا عن مقالب السماسرة الذين يصورون البصات المعطوبة على أنها درجة أولى والعكس صحيح، وبالله التوفيق.
![]()