آخر الأخبار
The news is by your side.

وكأني ببيت صحابة رسول الله (١/ ٢ )

وكأني ببيت صحابة رسول الله (١/ ٢ )

بقلم: عواطف عبداللطيف

ما أن سمعت ” لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ” سيطرت علي ذكرى أيام طيبات مباركات .. لم أغادر العشرين
حلمت بأ ستلام شيكات لم أكن أملك حساب بنكي ولم اعرف ما هي هذه الوريقة المكتوب عليها لمني لمزدلفة وتكرر الحلم الذي قادني في أزمان بعيدة لاداء فريضة الحج .. ولا أعلم كيف طوعت لي القوانين التي كانت لا تسمح لدون الأربعين من العمر .
حكيت لامي آمنة كانور أللهم أسكنها جنة الفردوس .. وكعادة جداتنا و امهاتنا وضعت قدرا كبيرا ملي بسبع انواع بقوليات وزعتها كرامة وصدقة للاطفال والجيران وهي تتمتم بدعاء وبعضه وضعته أعلي الراكوبة للطيور ..
استرقت السمع لأخي يحادثها أمي سأرسلك للحج لترضي عني .. فتؤكد له ان تم ذلك سترجع معه للعمرة لشراء شيلة لتزويجه بمن اختارها زوجة ..
أنا عايزة أحج مع امي .. ويوم استلم خالي جواز سفري وبه تأشيرة الحج كان حدثا ادخل الجيران لبيتنا للمباركة وكثيرون لم يكونوا يعرفون ما هو الجواز .. ودلفنا لباطن الطائرة ومن جدة
بالباصات وصلنا لمكة ليلا أ نزلنا البص امام مكتب المطوف وإذا بصبي يطلب من الجميع مرافقته لطواف القدوم .. شعور غريب تملكني وانا اقبض باطراف يد امي واعكفها بيدي موقف مهيب فما درسناه بكتب العلوم الشرعية لا يماثل مهابة الكعبة وجاذبية وهجها .. وبيسر قبلنا الحجر الأسود ورجعنا لنفترش رمال وتراب الارض جوار المكتب فاذا بذات الصبي ينادي لنسرع لإ يصالنا للسكن .. لا ارد عليه ولا علي امي التي تلح لتاخذ قسطا من الراحة .. أطمئنها وادخل للمكتب .. حجي روحي للسكن .. لا .. لا .. أنا صغيرة وأمي كبيرة لا أسكن إلا جوارك .. يندهش فأكرر مقولتي بثبات ..
وما أن انتصف الليل يأتي المطوف يحزم بوسطة ثوب ملون ويحمل رزمة مفاتيح .. وين الحجة الصغيرة .. نركض خلفه يفتح باب بيت من الطين الاخضر .. غرفه للنساء واخري للرجال أسقفها أقرب للأرضية التي افترشوها لنا بحصير جريد النخيل والنوافذ بالكاد يدخلها ضوء الشمس وهي أقرب لأرضية الغرفة .. لم نغمض طويلا فأذا أ ذان الفجر حي علي الصلاة وكأنه صنع لقلوبنا قبل أن يطرب آذاننا …
وما إن خرجنا من عتبة الدار المبروكة إلا وحجاج اصطفوا وبالكاد وجدنا موطي لسجودنا ..
أحدي رفيقات غرفتنا من نساء أمدرمان فتحت شنطة صفيح فاذا بها لبن وشاي وبسكويت وبابور جاز عتيق أوقدته بحرفية وصنعت للجميع شاي مقنن ” كرك ” كان فطورنا .. لنسرع بخطوتين لباب السلام في مواجهة دارنا التي ما زالت راسخة بمخيلتي أ ن ساكنيها كانوا من صحابة رسول الله رضوان الله عليهم لقريبها من الكعبة المشرفة التي عكفنا بها ونكتفي بجرعات ماء زمزم من جرار فخارية يحملها صبايا لا أعلم كيف كانت تشبعنا وتروينا .. وليلا نكتفي بكاسة ذبادي وحبيبات عنب تستسيغه بت كانور و في إتكاءتها علي ذلك الحصير تضع ما تبقي بذات النافذة الغير بعيدة عن مرقدها ..
يا تري أين دفن تراب ذلك البيت .. بل يا تري من كان ساكنيه رضوان الله عليهم وأرضاهم .. وغدا أحدثكم عن زيارتنا للمدينة المنورة .. وحجا مبرورا وسعيا مشكورا لساكني الأبراج الزجاجية والقطارات السريعة .

Awatifderar1@gmail. Com

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.