آخر الأخبار
The news is by your side.

مناظير: أم ضريوة تحذر أمريكا !

مناظير … بقلم: زهير السراج

أم ضريوة تحذر أمريكا !

* في سابقة غريبة، حشر السودان نفسه في الصراع الأمريكي الصيني حول تبعية تايوان، حيث أدلى وزير الخارجية المكلف (علي الصادق) بتصريحات صحفية أكد فيها تأييد السودان لمبدأ (الصين الواحدة) بإعتبار تايوان جزء لا يتجزأ من التراب الصيني، وتأييد جهود جمهورية الصين الشعبية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، مضيفا ان السودان يحتفظ منذ إنشاء التمثيل الدبلوماسي مع جمهورية الصين الشعبية، بعلاقات تعاون سياسي واقتصادي ودبلوماسي متميزة مع بكين، ويتبادل البلدان المنافع والمصالح المشتركة، كما يتبادلان الدعم والمساندة في المحافل الإقليمية والدولية!

* لم اجد تفسيرا للتصريح سوى انه محاولة للنفاق بواسطة الطغمة الانقلابية لكسب ود الصين ولكنها محاولة مضحكة ومفضوحة لا تساوي شيئا إلا إذا كان وزير الخارجية أو من أوعز له بالتصريح يعتقد أن السودان صار في حجم دولة مثل روسيا يمكن ان يؤثر تدخلها في الصراع على مجريات الامور، ويقلب موازين القوي ويجعل أمريكا ترتجف وتصاب بالرعب، ويذكرني ذلك بمظاهرة خرجت في الخرطوم على ايام الصلف الكيزاني تندد بالقصف الامريكي لمصنع الشفاء وتهتف (الموت لامريكا)، وكان أحد المتظاهرين يحمل لافتة كبيرة ركزت عليها كاميرا التلفزيون، كُتب عليها بخط عريض ( ام ضريوة تحذر امريكا للمرة الاخيرة) .. وأم ضريوة هي قرية صغيرة شمال الخرطوم، مما ادى لان تكون اللافتة مثار تعليق الجميع وتحولت الى نكتة تروى في مجالس الانس والسمر !

* أو أن السيد الوزير لم يكن لديه ما يفعله، فلجأ الى اطلاق التصريح ليملا وقت فراغه، بالإضافة الى الظهور مجددا في اجهزة الاعلام فيضرب عصفورين بحجر واحد، وهو يشبه في ذلك الضابط الكبير الذي تقاعد عن الخدمة، وعندما اصابه الملل من الفراغ العريض الذي يحيطه، ولقد اعتاد على الصياح واصدار الاوامر أثناء الخدمة، إشترى زيرين كبيرين ملأهما بالماء ووضعهما تحت شجرة أمام باب منزله ليشرب منهما المارة وجلس بجوراهما، وعندما يأتي أى شخص ليروى ظمأه ينتهز الضابط المتقاعد الفرصة ويبدأ في إصدار التعليمات .. (لا ما تشرب بالكوز ده اشرب بالكوز ده .. ما تشرب من الزير ده، أشرب من ده.. ) وهكذا، حتى ينقضي اليوم !

* يظن الوزير أنه قد صنع بتصريحه المضحك انجازا مفيدا للسودان، ولكنه لا يعلم أن الضرر الذي يمكن ان يحدثه قد يكون اكبر بكثير من أى انجاز يتحقق، خاصة مع الانتقاد الامريكي المستمر للانقلابيين والضغط الذي تمارسه عليهم لنقل السلطة الى المدنيين !

* يروى أن فلاحًا كان عنده ثوران لحراثة الأرض، وحمار يذهب به إلى عمله، وفي إحدى الليالي رغب الحمار في أن يتحدث مع احد الثورين، فسأله عن صحته وأحواله، فما كان من الثور إلا أن أجابه بأنه مرهق، لان الفلاح يثقل عليه في العمل، فتبرع له الحمار بنصيحة، قائلا له “اترك عليقتك ولا تأكلها هذه الليلة، فيظن صاحبنا أنك مريض ويعفيك من العمل”، وبالفعل عمل الثور بنصيحة الحمار وترك عليقته.

* في صبيحة اليوم التالي أتى الفلاح، ورأى عليقة الثور لا تزال في معلفها، فقال: لا شكّ أن الثور مريض فتركه، واتجه إلى الحمار فربطه مع الثور الثاني ليفلح به الارض، عندئذ قال الحمار لنفسه، صدق من سماني حمارا، وما حدث اليوم دليل على ذلك، وعندما عاد مساءً شكره الثور طالبًا منه نصيحة ثانية، فقال له الحمار: لا توجد عندي غير نصيحة واحدة أنصح بها نفسي قبل الآخرين: “من تدخل بما لا يعنيه، وجد ما لا يرضيه”!

الجريدة

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.