آخر الأخبار
The news is by your side.

مطلوب عمل سياسي داعم  للحراك الثوري يقطع طريق  وأد الثورة

مطلوب عمل سياسي داعم  للحراك الثوري يقطع طريق  وأد الثورة

بقلم: وائل محجوب

• دعا الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة يونيتامس السيد فولكر بيرتس، بعد التشاور مع الشركاء السودانيين والدوليين على حد قوله، لعملية سياسية بين الأطراف السودانية برعاية المنظمة الأممية بهدف الوصول لاتفاق للخروج من الأزمة السياسية الحالية، والاتفاق على مسار مستدام للتقدم نحو الديمقراطية والسلام.

• وحدد بيان صادر عن البعثة بهذا الشأن بأن تكون العملية شاملة “للجميع”، وستتم دعوة “كافة أصحاب المصلحة الرئيسيين، من المدنيين والعسكريين بما في ذلك الحركات المسلحة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والمجموعات النسائية ولجان المقاومة”.

• وقبل أن نعلق على الدعوة نفسها والموقف منها، لابد من توضيح أن هذا التحرك يستند لحقائق تخص دولة السودان وبعضها مرتبط بوضع البلاد امام المجتمع الدولي، وهو وضع سبق أن نبهنا له وانه سيفرض حصارا مستمرا على أي انقلاب عسكري، حيث لازالت البلاد تقبع تحت الفصل الذي يتيح لمجلس الأمن الدولي التدخل العسكري استنادا للقرارات الأممية التي صدرت بحق السودان، من بينها سجل طويل من جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، التي قادت من قبل لاحالة ملف السودان للمحكمة الجنائية الدولية، وقلنا انه لم يتم الغاء هذه القرارات انما تم تجميدها بعد الثورة السودانية، ولكن سجلها لن يطوى ما لم تتم معالجة كافة القضايا، وعلى رأسها قضية العدالة للمطلوبين سوأ بتسليمهم للاهاي أو محاكمتهم، وعبر عملية سلمية شاملة تحقق السلام في دارفور وتحقق مظالمها، وبانهاء كافة مظاهر التدخلات الخارجية وإزالة مهددات الانقاذ ورموزها، وقد تفاعل المجتمع الدولي مع الثورة، ومع الحكومة الانتقالية لكنه لم يسقط هذه القرارات، ومن المعلوم أن عناصر المجلس العسكري الانقلابي أو اللجنة الأمنية لنظام البشير هم من اركان النظام الذي تسبب في هذه العقوبات.

• لذلك فان موقف المنظمة الأممية تجاه الانقلاب كان متوقعا، وكذلك المجتمع الدولي، ولم يجد الانقلاب وأهله دعما على المستوى الدولي، الا من ذات الدول التي ظلت تاريخيا تدعم ديكتاتورية وتسلط نظام الانقاذ في مواجهة شعبها وتوفر لها الحماية، وقد وصل ذلك الأمر لرفض الأمم المتحدة الاعتراف بالانقلاب وقراراته وكل الاجراءات التي قام بها، معتبرا ان الحكومة الانتقالية المدنية المطاح بها هي الحكومة الشرعية حتى وإن كان قادتها وراء السجون، والمطالبة بعودة رئيس الوزراء وحكومته لمناصبهم باعتبارهم يمثلون الشرعية.

• هذا ما كان من أمر موقف المنظمة الدولية اجمالا من السودان، اما بعثة الأمم المتحدة لدعم الفترة الانتقالية “يونيتامس”، فهي قد تشكلت تحت الفصل السادس وفق قرار مجلس الأمن بالرقم “٢٥٢٤”، وبناء على طلب تقدمت به الحكومة الانتقالية لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، وذلك لتوفير الدعم الفني والتقني والتأهيلي للحكومة، وتستمر مدتها لعام قابلة للتجديد والتمديد.

• تتضمن مهام البعثة تحقيق عدد من الأهداف نوضح منها الأتي؛

– المساعدة في تحول البلاد إلى حكم ديمقراطي.

– دعم حماية وتعزيز حقوق الإنسان والسلام المستدام.

– دعم عمليات السلام وتنفيذ الاتفاقات المبرمة.

– المساعدة في بناء السلام والحماية المدنية وسيادة حكم القانون.

– دعم المساعدات الاقتصادية والإنمائية وتنسيق عمليات المساعدة الإنسانية للسودان.

• إذن مهام البعثة كلها تتصل بدعم عملية التحول الديمقراطي في البلاد بموجب تفويض دولي، لذلك فإن تحركات رئيس البعثة في حد ذاتها تبدو مفهومة في هذا السياق، ومع ما أشرنا اليه من أن البلاد ولسنوات طويلة أضحت جندا ثابتا على طاولة المنظمة الدولية بسبب أفعال نظام الانقاذ وحماقاته، وهو أمر لم ينته بعد، والاشكال الحقيقي في فرضياته ومنطلقاته التي يسعى لتحقيقها.

• لقد أبدت المنظمة الدولية دعما كبيرا للثورة وللرفض للانقلاب العسكري، وتواصلت بياناتها الرافضة للعنف والقمع الذي تواجه به المواكب السلمية، وقد ظلت هذه المواكب السلمية المليونية تعلن وبوضوح رفضها للانقلاب، ولأن يكون قادته جزء من أي عملية سياسية في البلاد، وهو موقف بخلاف انه مبدئي يرفض الانقلابات والتعامل مع قادتها، فانه ينطوي على التزام اخلاقي تجاه التحول الديمقراطي الذي جأت هذه البعثة خصيصا لدعمه، ومن هذا الباب لا يمكن النظر لرؤية رئيس البعثة لهذا الحوار الذي يجمع المدنيين بالعسكريين، الا في اطار انها دعوة للتغاضي عن جريمة الانقلاب والتصالح مع قادته، والتعامل معهم كأمر واقع لا فكاك منه لمستقبل الدولة السودانية، وهذا هو بالتحديد ما ظلت ترفضه باصرار ومثابرة جماهير الشعب منذ فجر الانقلاب في ٢٥ اكتوبر وحتى اليوم، ودفعت في سبيله الكثير من الدماء وواجهت القمع والتنكيل.

• لقد اطلق رئيس البعثة فولكر بيرتس قبل شهر تصريحات خير فيها السودانيين بين القبول بالاعلان السياسي المعيب بين البرهان وحمدوك أو الذهاب مباشرة للانتخابات المبكرة، وهذا التصريح كاف لتوضيح الفرضيات الخاطئة التي ينطلق منها، وعلى رأسها اعتباره المجموعة العسكرية أمرا واقعا لا يمكن تخطيه، والتماهي مع الخطاب الذي ظل يطرح من قبل الانقلابيين قولا وافعالا، وقد ردت المليونيات الكاسحة للشعب على افتراضاتهم الخاطئة وبددت فرصها، وفي تقديري أن هذه الدعوة انما هي استمرار لموقف رئيس البعثة الذي أعلنه قبل شهر، وهو يلتمس لتحقيقها هذه المرة طاولة الحوار، بعد انهيار اتفاق برهان/ حمدوك.

• الواجب الأن على كل القوى المطالبة بمدنية وديمقراطية الدولة والرافضة لأي شراكة تحول دون تحقيق ذلك، وتعيد المؤسسة العسكرية لدورها الطبيعي، ولوجود المجلس العسكري الانقلابي وعناصر اللجنة الأمنية ضمن أي معادلات مستقبلية، أن تعلن بشكل حاسم رفضها لأي حوار تشارك فيه هذه المجموعة وتكون جزء منه، هي وكل مساندي انقلابها، وأن تبادر بصياغة اعلان موقف عام تضمن فيه رؤيتها هذه وتعلنها، وترفض من خلاله ما ظل يقوم به رئيس البعثة من تجاهل لمطالب الشارع الثائر والقوى المختلفة، بابعاد العسكر عن الحكم وتسليم الحكم لحكومة مدنية، وتبادر بقيادة عمل سياسي ودبلوماسي لتوضيح موقفها هذا داخليا وخارجيا، وعليها ان لا تواصل في مسلسل التجاهل والصمت والاكتفاء بالبيانات المتفرقة هنا وهناك، فهي لن تمنع التدخل الدولي في الشأن السوداني بأي حال بناء على المعطيات التي استعرضناها اعلاه، ولكنها تستطيع أن تؤثر في مسار هذا التدخل بموقف جماعي وموحد ومتماسك، يستمد قوته من التعبير عن موقف ملايين السودانيين الذين يقاتلون الأن في الشوارع من أجل الحكم المدني الديمقراطي.. المطلوب الأن عمل سياسي داعم وبوضوح للحراك الثوري، يقطع الطريق أمام محاولات وأد الثورة، وإعادة احياء الشراكة مع المجلس الانقلابي.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.