آخر الأخبار
The news is by your side.

ماذا لو انفصلت دارفور ؟ (ازمة دارفور ثقافية وليست سياسية )

ماذا لو انفصلت دارفور ؟ (ازمة دارفور ثقافية وليست سياسية )
بقلم: زهير الجزار
يدور حديث كثير هذه الايام عن امكانية فصل دارفور ..ومنذ تأسيس هذه الامارة الاسلامية العريقة على يد سليمان سلونج حتى مقتل السلطان على دينار سنة 1916 ظل اقليم دارفور مضطربا على مدي مائة وخمسون سنة .فما نشاهده حاليا من عدم استقرار لا يعتبر جديدا على هذا الاقليم ذو القوميات الكثيرة والقبائل الحدودية المشتركة ..
لذا نلاحظ دائما ان مفهوم الدولة في البنية الثقافية لابناء دارفور لا يقوم على مفهومات المواطنة والدولة الحديثة ..اذ لم تزل فكرة القبيلة والسلطان الاكثر تأثيرا في ذهنية العامة والنخب على حد سواء ….
فالمشكلة الدارفورية تعتبر ارث ثقافي ( افريقي) نابع من طبيعة هذا الاثنيات التي تعيش في هذا الاقليم ..فالصراع بين القبائل الافريقية لا يرحم وتتخلله جرائم وفظاعات اقلها الاغتصاب وحرق المنازل – اذن لا علاقة لابناء الوسط ولا الشمال النيلي علاقة مباشرة في الذي يحدث بدارفور طيلة مائة عام وحتى اليوم ..

ولكن النخب الدارفورية المهاجرة شكلت لوبيهات ضغط في اوروبا وكندا واسرائيل وحاولت اضفاء مسوغ اخلاقي على طبيعة صراعاتهم القبلية فأوهمت المجتمع الدولي ان مشكلة دارفور صراع بين ابناء الوسط والشمال النيلي (الجلابة ) والغرّابة.. ..
وهذا ليس صحيحا بالطبع -وحتى اذا افترضنا ان لحكومات المركز دور في مشاكل دارفور!! فمن الذي كان يساعد هذه الحكومات ؟ ومن الذي يحرق ويغتصب وينهب ؟ للاسف ان من يقوم بهذا هم ابناء دارفور انفسهم ! فيقتلون بعضهم من اجل حفنة من الدولارات او منصب حكومي..
فمن هو على كوشيب! ؟ ومن هم الجنوجويد والعدل المساواة الخ.. سنجدهم كلهم منتج من الثقافة دارفور بغض النظر عن العرق واللون..

بريطانيا وحدها التي تعلم طبيعة الازمة الدارفورية بحكم تاريخها في المنطقة .. وكان بإمكانها ان تلعب دور (الاجاويد) ولكنها لم تفعل لان فلسفتها التاريخية هي (فرق تسد) ..
لذلك تم طرد اهم منظميتن بريطانيتين في سنة 2009 من السودان ( أوكسفام) و(سيف زي تشيلدرن) Save the Children بعد ان اتهامهما من قبل نظام الانقاذ بأنهما تعملان على ازكاء نار الفتنة في هذا الاقليم… .

وكانت ازمة دارفور قد تجددت منذ مطلع التسعينيات عندما انسحب (داؤود يحي بولاد) المنحدر من عرقية الفور من عضوية الحركة الاسلامية مرددا مقولته الشهيرة : (وجدت العرق اقوى من الدين ) – فحمل (بولاد) السلاح متخذا من منطقة جبل مرة حصنا له ، هذا قبل ان تتم تصفيته واخماد حركته ..
وبعد حركة بولاد تناسلت حركات كثيرة من بعضها البعض حتى اصبح من الصعب التمييز بينها اليوم..…

فالنقد الذي يوجه لقادة هذه الحركات هو رفضهم الدائم لاي خطوات حل ممكنة ،واقرب مثال على ذلك (عبد الواحد محمد نور ) الذي ظل حتى بعد سقوط الانقاذ يعيش في منفاه الاختياري بباريس..

لقد عبرت دارفور محطات هامة في تاريخها بدءا من الاتراك والمصريين والانجليز والفرانكفونية بحكم قربها من السودان الفرنسي ..
ويعيش اكثر من ثلاثين قومية في هذا الاقليم المكتنز بعوامل التاريخ والجغرافية والصراعات القبيلية ..
لذلك عندما نتحدث عن الازمة الدارفورية يجب علينا استصحاب هذه العوامل مجتمعة قبل اي شئ آخر ..
فالمرض دارفوري محض ولا علاقة لابناء الوسط والشمال النيلي به – واذا كانت هنالك رغبة جادة للحل يجب تشخيص المرض ومعرفة اسبابه …
واذا كان في انفصال هذا الاقليم المضطرب على مر التاريخ عافية للسودان فليكن كذلك ..

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.