آخر الأخبار
The news is by your side.

في انتظار المعجزة … بقلم: د. هاشم غرايبه

style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3526945674254987" data-ad-slot="7764235645">

في انتظار المعجزة … بقلم : د. هاشم غرايبه

لا يختلف إثنان على أن حال أمتنا قد بات في الحضيض، وأن كل الآمال التى عقدناها على الأنظمة التي قادتها قرنا من الزمان كانت سرابا، وأن وعودهم بنهضة الأمة بعد تخلصها من الإستعمار الأوروبي كانت خداعا ومماطلة، فلا هم نهضوا بالأمة ولا هم حرروها من الارتهان للأجنبي.

الأمم الأخرى التي تعرضت لمثل ذلك كاليابان وألمانيا، كان الحل في مراجعة شاملة أفضت الى مشروع نهضوي فكري وبه استعادت مكانتها، في غياب ذلك كان الرد لدينا بالثورات الشعبية عام 2011، لكنها فشلت بسبب غياب النهضة الفكرية الحاضنة لها ، فاستفادت القوى المضادة وأعادت الحال الى أسوأ مما كان.

هنالك فرصة دائما للمراجعة والتصحيح، لكن هنالك شروط موضوعية لن ننجح بدونها:

بداية يجب التوافق على المنهج الفكري، لأن هنالك من يقتنع بأن القومية العربية هي ما تربط شعوب الأمة، وتحقيق الوحدة الشاملة يؤدي الى قوة سياسية يمكنها وقف الهيمنة الخارجية ويحقق تكاملا اقتصاديا يؤمن الرخاء.

وهنالك من يؤمن أن الاشتراكية وتنظيم وسائل الإنتاج من قبل الدولة يحقق توزيعا عادلا للثروة. وفريق ثالث يؤمن أن الليبرالية تؤدي الى حرية وصول السلع الى المستهلك وتشجع التنافس لصالح الجودة والجدوى وبالتالي تحقيق الازدهار الاقتصادي.

أما الفريق الرابع فهو يدعو الى اتباع المنهج الإسلامي لتحقيق المساواة والعدالة والكرامة .

ثانيا – ولما كانت هذه الآراء الأربعة متناقضة منهجيا، لذا يجب اختيار أحدها، ومن لديه قناعات مخالفة، إن لم يساهم في المشروع، فعلى الأقل لا يعيقه، لأن المخلص لهدف توحيد الأمة ونهضتها، يجب ألاّ يستوقفه إن كان ذلك تم بأسلوبه أم بأسلوب غيره.

ثالثا – ليس صعبا إجراء المفاضلة، إن غيبنا التعصب المسبق ولو مؤقتا يمكننا التقييم الموضوعي:

فالمنهج القائم على الرابط القومي تم تجريبه تاريخيا في إيطاليا وألمانيا، نجح في التوحيد لأنه اعتمد على اذكاء التعصب للقومية، لكنه لم ينجح سياسيا لأنه ليس أيديولوجيا برامجيه.

بالمقابل ألحقت النعرة القومية بالأمم الأوروبية الدمار قرونا، وما أوقف ذلك إلا المصالح الاقتصادية فتوحدت عليها.

كما تمثل الولايات المتحدة نموذجا حيّاً لنجاح الوحدة مع تعددية الأعراق والقوميات.

لا يعني ذلك اسقاط العامل القومي لإنجاز الوحدة، لكن الارتكاز عليه وحده، وإغفال المرتكز العقدي الذي وحد الأمة، كان وراء فشل المشروعين العربيين (اتحاد مصر وسوريا، واتحاد اليمنين).

ب – المنهج الماركسي فكرة خيالية، فشل عند التطبيق في موطن نشأته، لاعتماده على فرض تحول اجتماعي جذري يتعارض مع الفطرة البشرية، فكيف ينجح لدينا ونحن نعتنق منهجا قويما، واضعه هو خالق الفطرة ذاتها؟.

ج – المنهج الليبرالي طبَّقَهُ النظام السياسي العربي خلال القرن المنصرم، كمتطلب إذعان، وثبت بالتطبيق أنه المسؤول عن زيادة الأغنياء غنى والفقراء فقراً، فكيف نختار لحل المشكلة ما كان سببها؟.

د – يبقى الخيار الأخير هو الإسلامي، الطريف أن كل أتباع المناهج الثلاثة السابقة يتوحدون في الوقوف بوجهه رغم خلافهم فيما بينهم، فعملوا على منع اختياره طوال القرن الماضي قسرا، مثلما عمل المستفيدون من شيوع الفساد على الصد عنه عن طريق تشويهه، لذلك ليست مصادفة أن تجد من بين حكام الأمة، أن أكثرهم ارتباطا بأعدائها وعمالة لهم، هم الأكثر عداء لمنهج الإسلام، والأشد تنكيلا بالداعين لاتباعه.

المنهج الفكري النهضوي المنبثق من الإسلام، ليس دولة دينية كما يتوهم معادوه، وليس خلافة سلفية كما يخشى الحداثيون، ولا هو لقطع الأيدي والرؤوس كما يحب المغرضون وصمه به.

إنه منهج إنساني أممي عابر للحدود السياسية المصطنعة، والنعرات القومية المفرقة، مبدؤه: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا .. ” [الحجرات:13]، فهو يقدس الحياة البشرية والكرامة الإنسانية، ويسعى لتطبيق العدالة الاجتماعية والمساواة، ومنع الظلم المسبب للاقتتال، وتكريس حرية المعتقد وعدم التمييز بين البشر بسبب المعتقد أو الجنس أو اللون أو العرق.

كل ما ذكرت ليس موضوعا إنشائيا، بل هو حل واقعي ممكن، نجح في كل مرة طبق فيه، وما فشل إلا عندما استقوى الطامعون بالسلطة عليه جراء غياب أو تغييب حُماته.

إنه المنهج الوحيد الذي يمتلك كل العناصر التي ينبني عليها مشروع النهضة بالأمة.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.