آخر الأخبار
The news is by your side.

فرص وحظوظ المرأة السودانية في صناعة القرار وإدارة الشأن العام السوداني

فرص وحظوظ المرأة السودانية في صناعة القرار وإدارة الشأن العام السوداني..!!

تقرير: عبد القادر جاز

الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد قادت إلى سيناريوهات مختلفة كشفت عن غياب مستويات الحكم المختلفة والقيادة الرشيدة لإدارة المرحلة الانتقالية، في ظل الظروف المعقدة والشائكة التي تمر بها البلاد، فهل بمقدور المرأة السودانية أن تقود الخط الإصلاحي السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد ؟ وما الرؤية التي يمكن أن تقدمها المرأة السودانية لإدارة المرحلة الانتقالية؟

الهيمنة وفشل الأنظمة:
حيا الأستاذ يسن هارون آدم أمين عام حركة العدل والمساواة الجديدة وعضو المجلس الرئاسي للتحالف السوداني القومي المرأة السودانية الصامدة ما بين سندان ما يسمى بالعادات وتقاليد الشعب السوداني المتمثلة في الهيمنة الذكورية وما بين مطرقة تباطؤ الأنظمة التي تعاقبت على حكم البلاد منذ فجر الاستقلال، واعترف يسن بفشل الأنظمة الحاكمة في إحداث تغيير حقيقي يهدف للاعتراف بأحقية المرأة السودانية في المشاركة المتساوية مع الرجل في العمل لصياغة وتشكيل الحاضر والمستقبل في جميع مناحي الحياة السياسية والثقافية والسياسية والاقتصادية بالبلاد، منوها بأن عنصر المرأة جزء أصيل ومهم لبناء أي دولة حديثة، مشيراً إلى الأدوار التي لعبتها المرأة السودانية في العهود الفائتة في محور السياسة السودانية وهي ما تزال قادرة على بذل مزيد من العطاء من أجل النهوض بالبلاد.

المرأة وحكم ربع القرن:
وأكد يسن أن المرأة السودانية أثبتت دورها المتعاظم في المشاركة وأوجدت لنفسها مكانة مقدرة، وسجلت انجازاتها على أحرف من نور في التاريخ السوداني مستشهداً بالكنداكة أماني ريناس التي حكمت النوبيين لربع قرن من الزمان، وكان ذلك في عهد الروم، ولفت إلى أن الكنداكة أماني كانت مقاتلة شرسة وقوية بكل ما تحمله من الكلمة من المعنى مضيفاً أن في عهدنا المعاصر المرأة السودانية تتقدم الصفوف كثائرة ضد الأنظمة الجائرة التي استباحت دماء الأبرياء وتمارس أبشع الانتهاكات في حقق نساء بلادي.

فريسة المصالح:
أوضح يسن بأن السودان يمر بمرحلة تحتاج لتضافر الجهود البشرية بغض النظر عن التمييز النوعي الضيق المجحف في حق هذه الكنداكة، داعياً لضرورة تعويض الكنداكة بما لحق بها من أضرار ناتجة عن حرمانها وعدم إعطائها التمثيل النسبي المستحق في المشاركة السياسية والاقتصادية وغيرها، وإضافة لاستصحابها في توعية المجتمع من أجل تهيئة المناخ المناسب لاحتضان الجيل القادم بدون تمييز بمسمياته المختلفة، مستطرداً بقوله يجب علينا أن نترك المرأة تثبت كفاءتها بنفسها وتعبر عن جدراتها نظرياً وعملياً وتقود الحراك حتى لا تكون فريسة لأصحاب المصالح الخاصة.

قيادة المرحلة:
أكد يسن أن تحرك المرأة في الوضع الراهن خطوة في غاية الأهمية لقيادة المرحلة، مشيراً في هذا الخصوص لضرورة أن يسبق ذلك الجلوس مع جميع الأطراف السياسية في السودان لوضع دستور دائم للبلاد محمي بالشعب وتسليم القيادة للمرأة لإدارة المرحلة الانتقالية، وأضاف بقوله بتأكيد إننا سوف نجد تغييرا حقيقياً للدولة السودانية إذا التزمت القوات الأمنية بمهامها المناطة في توفير الحماية للمواطن على قدم المساواة. وطالب بضرورة وضع دستور لمدة ربع قرن ليعطي المرأة حقها في الحكم وإبداء رأيها بحرية مطلقة، وحتماً سنجد الفارق على مستويات الحكم بمناصفة المرأة بتسليم رئاسة تلك المستويات.

الإنصاف:
قال يسن يمكن للمرأة أن تتقلد منصب رئاسة مجلس الوزراء في هذه المرحلة بالتوافق من مكونات المجتمع بمختلف تنظيماتهم السياسية وليس بالتعيين من رئيس مجلس السيادة، مؤكداً أننا إذا نظرنا إلى العالم المعاصر نجد أن هنالك العديد من النساء تقلدن مناصب حساسة وقادن الأمم نحو التطور، مشدداً على ضرورة وضع المرأة في مكان المسؤولية الأولى في كافة هياكل الدولة هو المخرج الوحيد من الأزمة التي تمر بها البلاد، والتي تعيشها المرأة السودانية من الظلم والتهميش مع ارتفاع معدل قتل النساء، ناهيك عن معسكرات النزوح باعتبار أن هنالك 80% من النساء يعيشن أوضاع مأساويه وانتهاكات جسيمة ولا حياة لمن تنادي في ظل صمت تام للمجتمع الدولي والمحلي، لافتاً إلى ضرورة دعم المرأة السودانية مهما كانت الظروف من أجل إنصافها والاستفادة من طاقات النساء من أجل واقع أفضل.

إنسداد الأفق السياسي:
أكدت الدكتورة أميرة عبد الرحمن محمد رئيس مبادرة نساء بلا حدود لتنمية المرأة أن المرأة السودانية لها تاريخ مشرف بالبذل والعطاء وحافل بالكثير من الإنجازات العلمية والعملية في شتى مناحي الحياة، وأضافت بلا شك أن إنسداد الأفق السياسي والتدهور الاقتصادي وتفكك النسيج الاجتماعي والخلل الكبير الذي أصاب مفاصل الدولة السودانية أصبح واقعاً مؤرقا ومحبطا للمرأة السودانية، وأشارت إلى أن هذا جعل المرأة تفكر بشكل جاد ومختلف في فرض نفسها والمشاركة مع أخيها الرجل بكل قوة وثقة، على سبيل المثال هناك العشرات من نساء بلادي تقدمن برؤيتهن ورشحن أنفسهن رئيساً للوزراء لقيادة هذه المرحلة من أجل إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي حقيقي.

ترسيخ الحكم المدني:
أقرت أميرة بأن طبيعة المرأة السودانية فطنة وحكيمة وتقدر الأمور بصورة أفضل من الرجال، واستشهدت بالتجارب السياسية الفاشلة والأزمات المتلاحقة التي مرت بها البلاد تستطيع المرأة السودانية الاستفادة منها في تقديم الحلول المناسبة والمنطقية من خلال رؤية شاملة تتمثل في ترسيخ مفاهيم السلام والعدالة وقبول الآخر مع الاعتراف بالتباينات الثقافية والعرقية والدينية التي تمثل الشعب السوداني، مؤكدة بأن المرأة السودانية تؤمن بشعارات الثورة المجيدة والتي خرجت وضحت من أجلها وصولاً إلى الدولة المدنية المنشودة، وأضافت بقولها لا مدنية بدون حرية الرأي والتعبير ولا مدنية بدون سلام حقيقي يتمتع به كل أفراد شعبنا، مبينة أن المرأة بحكم طبيعتها كأنثى وبحكم دورها كأم تستطيع أن ترسخ لحكم مدني ديمقراطي راشد.

إفساح المجال للمرأة لإدارة المرحلة:
كشفت أميرة أن المرأة السودانية تقلدت أدواراً كبيرة، وتبوأت عدداً من المناصب الرفيعة على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي مؤكدة على جدارة المرأة السودانية بأن تتقلد منصب رئيس مجلس الوزراء بكل ثقة إذا أتيحت لها الفرصة، ولفتت إلى أن معظم المؤسسات التي يقودها الرجال يعتمدون في إنجاح مؤسساتهم بشكل كبير على دور النساء، ومعتبرة إن هذا إن دل إنما يدل على حرص المرأة على أداء مهامها على أكمل وجه، ودعت إلى ضرورة إفساح أوسع المجالات للمرأة لإدارة المرحلة الانتقالية.

الإقصاء السياسي:
قالت الأستاذة رانيا الفاضل العوني ناشطة نسوية إن المرأة السودانية لم تجن سوى الإقصاء السياسي وما زالت تحت رحمة التعيين في مناصب رمزية في المجالس التشريعية، وأكدت أن معركتهن المقبلة تكمن في كيفية أتاحة التغيير السياسي الذي أحدثته ثورة ديسمبر واقعاً جديداً على الحركة النسائية في السودان، وأردفت بالقول على الرغم من أن المرأة السودانية دخلت العمل السياسي مبكراً وحققت نجاحات كبيرة في عدد من المجالات، أضافت أن بعض العوامل رسخت لقهر المرأة ومارس عليها نظام الإنقاذ التمييز بناءً على نهج الانتماء الحزبي والتفرقة الداخلية بعد المفاصلة بين البشير والترابي التي مورست ضد المنتميات لحزب المؤتمر الشعبي، وأشارت إلى أن ثورة ديسمبر أسست أرضية صلبة أثرت في دور المرأة بمجلس السيادة والوزراء ومجلس شركاء الحكم الانتقالي الذي شاركت فيه إمرأة واحدة هي مريم الصادق في منصب الناطقة الرسمية للمجلس. مبينة أن وضعية المرأة في الحكومة الانتقالية تحتاج إلى مراجعة في التمثيل النسبي إلى (4) سيدات في مجلس الوزراء وسيدتان في مجلس السيادة أفضل مما هو عليه.

الرؤية الثاقبة:
طالبت رانيا بضرورة مراجعة مشاركة المرأة السودانية من خلال وضع رؤية استراتيجية تمكنها من الاستفادة من مناخ الحريات الذي انتزعه الشعب بعد ثلاثين عاماً من الحكم الشمولي الذي كانت المرأة أبرز ضحاياه، وكشفت أن المرأة السودانية عبر الأجسام والكتل النسوية قدمت رؤى لحل الراهن السياسي والخروج من الأزمة الحالية على سبيل المثال: الحارسات والاتحاد النسائي وبعض المنظمات والمراكز النسوية إلى ضرورة التوصل لرؤية موحدة تساهم على استعادة الحكم المدني وحماية الفترة الانتقالية، ورهنت تقليد المرأة السودانية لمنصب رئاسة الوزراء لإدارة الفترة الانتقالية بكل حكمة لوضع الرؤية الاستراتيجية الثاقبة لمعالجة القضايا الوطنية.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.