آخر الأخبار
The news is by your side.

على كل … بقلم: محمد عبد القادر

هل يستشعرون وجود أزمة؟!

رغم ما تمر به البلاد من معاناة ونكبات اقتصادية مازلنا نفتقر للخطاب السياسي المعبر عن عمق الأزمة، أو المتعاطف على الأقل مع أوضاع المواطن، معظم التصريحات التي تغرد خارج سرب المرحلة تخرج باردة ومستفزة لا تكاد تلمس فيها استشعاراً لمعاناة الناس ووجعهم اليومي في سبيل الحصول على الخبز والوقود والكاش.
الجهاز السياسي في الدولة مازال يتعامل مع الوضع الحرج بطريقة عادية تشعرك بأن (الأحوال على ما يرام)، يديرون الدولة التي تواجه أوضاعاً طارئة ومأزومة بفقه الاعتياد وعلى طريقة (سمحة المهلة)، حتى الآن لم نقرأ عن (آلية أزمة) من قبل المؤتمر الوطني لمواجهة الواقع برؤية تتناسب مع تعدد وخطورة معاناة المواطن وكدحه اليومي لتأمين احتياجاته الضرورية.
مازال بعض المتنفذين يحدثون المواطن عن الدستور وقانون الانتخابات ويشرفون وينظمون الفعاليات المخملية بإطلالة لا ترى فيها مشهد الأزمات التي تتناوش الوطن والمواطن على حدٍ سواء، جلهم يغردون بعيداً عن الأزمة وبخطاب يشعرك بأن المعاناة في وطن آخر غير السودان، وينظرون إليها من زاوية أنها لن تكسر الحزب أو تهز شعرة في رأس الحكومة.
مازالت وفود الوزراء تغادر الخرطوم إلى شتى العواصم كالمعتاد للمشاركة في فعاليات هامشية تستفز صبر القابضين على جمر المعاناة في الطلمبات والمخابز، يكابدون مشقة أزمة الكاش بصبر واحتساب.
يعجز خطاب الدولة في هذه المرحلة عن استنهاض روح الأمل في أوصال شعب أعياه الانتظار لتأتي ردة فعل الحكومة على ما يحدث من أزمات، باهتة وفقيرة لا تلامس الواقع بإجراءات تنهي معاناة الناس في صفوفهم الطويلة.
د. الفاتح عز الدين المنصور رئيس قطاع الفكر والثقافة بالمؤتمر الوطني، يحدثنا قبل أيام عن انتخابات حامية الوطيس في 2020م، ويتعهد بأنها ستكون حرة ونزيهة ومبرأة من كل عيب.
لا أعتقد أن التوقيت مناسب لنحدث الناس يا دكتور عن الانتخابات وقانونها ونزاهتها، ليس من مصلحة المؤتمر الوطني إقامتها كذلك في ظل النكبات والأزمات، أنا على ثقة بأن كل من قرأ التصريح كانت ردة فعله (الناس في شنو والفاتح في شنو؟).
مثل هذه التصريحات يقرأها الناس في صفوف الخبز والوقود وفي ملمات الحاجة على أعتاب البنوك، حيث تتضاعف الأوجاع وتنتصب التحديات الجسام، لذا فإنها تأتي ماسخة ومستفزة وبلا قيمة، باستثناء قرار الرئيس الخاص بوقف مهرجانات السياحة استجابة للواقع الاقتصادي المأزوم لم نلمس أي حراك للتعامل مع الوضع الراهن بما يستوجب من إجراءات وقرارات وحلول.
مازال معتز موسى رئيس الوزراء المغلوب على أمره يغرد وحيداً في عز الأزمة، حيث لم تعد تجد التغريدات بعد اصطدام تصريحاته بعقبة الواقع الذي لا يرحم، مازالت تشكيلته الوزارية بطيئة وسلبية في التعامل مع تطورات الراهن وتحدياته الجسام، الوضع لم يعد مناسباً لاستيعاب الوزراء بالمجاملة والمحاصصات الحزبية، عدد من أعضاء الحكومة يمثلون عبئاً على الخزينة العامة والمواطن، لأنهم فشلوا في الإيفاء باستحقاقات المنصب، لم تعبر برامجهم حتى الآن عن الراهن ولم تتماهَ أنشطتهم مع معاناة الناس فماذا تنتظرون بهم؟!.
لابد من خطاب وفعل يوازي تحديات المرحلة بكل خطورتها وأزماتها، للأسف جهاز الدولة وحزبها السياسي وعدد من قياداتها يواجهون عجزاً في تبني مواقف تقنع المواطن بأن الفرج قريب والأزمات إلى زوال.
نتمنى أن ينتبه المسؤولون في الدولة لأهمية تبني خطاب يعبر عن دقة وحساسية الظرف الوطني وينأى عن استفزاز صبر المواطن بالكف عن التغريد خارج سرب المعاناة والأزمات، إذ لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.