آخر الأخبار
The news is by your side.

 عرض كتاب … بقلم: د. هاشم غرايبه

 عرض كتاب … بقلم: د. هاشم غرايبه

في كتاب أصدرته جامعة ييل عام 2017 للباحث “عباس أمانات” أستاذ التاريخ فيها، بعنوان “إيران: تاريخ حديث”، يرسم فيه المؤلف صورة “علي شريعتي” (1933 – 1977) كأحد أبرز الرموز الفكرية الإسلامية للقرن الـعشرين، والذي اعتبر ملهم الثورة على نظام الشاه، لكنه قضى نحبه قبل أن يرى ثمار فكره النهضوي، بقيام ثورة ذهبت بعيدا عما كان ينادي به.

ولد شريعتي في مدينة مشهد لعائلة متدينة وكان والده واعظا ذا شهرة، يدير مركزا دينيا بأجندة نهضوية، وأثرت الحركة الوطنية في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، والثقافة السياسية المعارضة التي أعقبت ذلك في الستينيات، في بلورة فكره كمؤيد للجبهة الوطنية المناهضة للشاه عندما كان معلما في المدرسة الثانوية، وقبل ان يذهب الى فرنسا لنيل درجة الدكتوراة في علم اجتماع الأديان من “السوربون”.

بعد عودته إلى إيران عام 1964، تعرض لمضايقات كانت متوقعة من مخابرات الشاه “السافاك” وتم اعتقاله بسبب أنشطته المعارضة في الخارج، ولكن بعد فترة وجيزة، ربما بعد تقديم ضمانات، سُمح له بتدريس علم اجتماع الدين والتاريخ في جامعة مشهد، ولمع اسمه سريعا بما طرحه من وجهات نظر مغايرة لما هو سائد حول التاريخ الإسلامي.

يرى الكاتب إن شريعتي تأثر بفيلسوف وشاعر شبه القارة الهندية “محمد إقبال” فتبنى مفهوما أساسيا مفاده أن الإسلام هو مزيج من السياسة والروحانية وأنه تغلغل في حياة الإنسان بأكملها.

وجلب ذلك عليه نقمة رجال الدين الإيرانيين لأنهم رأوا في ذلك ابتعادا عن التشيع وميلاً سنّيا.

يعتقد الكاتب أن التأثير الأكبر على شريعتي جاء من” فرانتز فانون” وهو كاتب يساري من أمريكا اللاتينية معروف بكتاباته الثورية المناهضة للاستعمار التي كانت رائجة في ذلك الوقت بين مثقفي اليسار، وقد ترجم شريعتي كتاب فانون “معذبو الأرض” إلى الفارسية بعد وقت قصير من نشره في عام 1961.

ولذلك كان تضامن “شريعتي” مع الثورة الجزائرية للنضال ضد الاستعمار، باعتباره نضالا وجوديا من أجل التحرر البشري والحفاظ على كرامة الإنسان، وأصبح ذلك عنوانا لفكره فيما بعد، والذي فهمه البعض خطأ على انه ميول يسارية، لكنه كان يؤكد دائما خلاف ذلك في طروحاته، وأن فكره إسلامي، إنما ثوري رافض للواقع الموروث

في عام 1963، أنشأ الفيلسوف الإيراني وعالم الدين مرتضى مطهري “منتدى نقاش” باسم حسينية إرشاد في طهران، والتي أصبحت علامة بارزة في المشهد الثقافي الإيراني في عام 1969، وضمت متحدثين مثل علي خامنئي وهاشمي رفسنجاني ومحمد بهشتي وغيرهم.

وكان مطهري قد أحب كتابات شريعتي الأولى واختار نشرها تحت رعاية الحسينية إرشاد.

ألقى شريعتي سلسلتين من المحاضرات، وفي هذه الأثناء، أثارت جهاز السافاك دعوة شريعتي العلنية للثورة ضد الاستبداد في ظل حكم الشاه، وتم منعه من الالتحاق بجامعة مشهد. ولم يتبق له سوى منصة حسينية إرشاد، ولكن هنا أيضا أثارت محاضراته المنشورة حفيظة علماء الدين، الذين أدانوا المنتدى باعتباره منبتا للهرطقة.

وكان شريعتي يعتقد أن صعود الشيعة الصفوية ضد العثمانيين السُّنة كان نتيجة مؤامرة لتقسيم الوحدة الإسلامية،

فكان هجومه على علماء الدين المعممين، وبدأت الضغوط على مرتضى مطهري لمعارضة ما اعتبره “تطرف” شريعتي بحلول عام 1971 الذي كانت خطبه النارية تلقى رواجا واسعا بين الشباب.

وفي عام 1972، تم اتهامه بالتعاون مع مجاهدي خلق وقضى 18 شهرا في الحبس الانفرادي، قبل الإفراج عنه بعد ضغوط دولية على الشاه، لكنه بقي قيد الإقامة الجبرية لمدة عامين، وخلالها تدهورت صحته بشكل خطير.

في أوائل عام 1977، سُمح له بمغادرة البلاد إلى إنجلترا، وكان يعاني من الاكتئاب وأمراض أخرى، وبعد فترة وجيزة أعلن أنه توفي بنوبة قلبية، والمريب في الأمر أن تدهور صحته المفاجئ لم تقلق السلطات البريطانية بما يكفي لإجراء تحقيق”.

كان فكره طليعيا، إذ تنبأ بمآلات ثورة الخميني قبل قيامها فقال: لا فائدة من ثورات تنقل الشعوب من الظلم إلى الظلام.

ومن أقواله: عندما يلبس الظلم رداء التقوى تولد أكبر فاجعة.

– أعجب من أناسٍ يرزحون تحتَ سياط الظُّلم ، ويبكون حسيناً عاش حراً ومات حراً.

– من كان أكثر وعيا، كان أكثر مسؤولية.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.