آخر الأخبار
The news is by your side.

عثرات الانتقال بين تيار التسوية مع اللجنة الامنية والشراكة مع العسكر

ندوة عثرات الانتقال في السودان بين تيار التسوية مع اللجنة الامنية والشراكة مع العسكر

تقرير : حسن اسحقاحزان على الحبال ... بقلم

ندوة عثرات الانتقال ومآلات الثورة التي نظمها المنبر الحر للديمقراطية والعدالة بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الامريكية، ابرز ما جاء في الحوار التطرق الي عقبات الانتقال التي انتهت بالانقلاب العسكري مكتمل الاركان، وطرحت اسئلة تتمثل في كيف كان الاداء؟ وهل كان الانقلاب بسبب اداء المكون المدني؟ وكيف كان الوضع قبل تشكيل حكومة حمدوك الأولى؟ وكم وجدت في الخزانة العامة وكم تركت الحكومة بعد لحظة الانقلاب؟ وكيف كان تأثير الخطاب الإعلامي على الانتقال؟، وهناك اسباب قادت الي تعثر، ايضا هناك اسباب مؤسسية، ظرف مرتبط بالاشياء البنيوية الموجودة في الدولة السودانية، اما الاسباب المؤسسية التي جعلت الفترة الانتقالية تنتكس، اولا هي البداية بشراكة في الوثيقة الدستورية، كثيرون يقولون انها سبب الازمة.

عدم اكتمال الثورة السودانية

يقول الكاتب والصحفي فائز السليك والمستشار الاعلامي السابق لرئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك ان السودان قدم شهداء في الثلاثين السنة التي حكمت فيها الانقاذ، ان الثورة السودانية مستمرة، لم تكتمل الي حتي الان، الناس لها اراء مختلفة حول الثورات، واراء مختلفة حول الانتقال، كيف يتم ذلك الانتقال، وغيرها من المسائل التي لا تزال فيها موضع تساؤلات، ان تاريخ الثورات في العالم يمر بمراحل الصعود والهبوط والمد والجزر، في تسعينيات القرن الماضي كانت تجربة الانتقال وشرق ووسط اوروبا بعد انهيار النظام الشيوعي في الاتحاد الشيوعي، بعد ظهرت ثورات في جورجيا، اوكرانيا وبيلاروسيا واذربيجان تطالب الديمقراطية، لكن ايض حدثت فيها انتكاسات، الموج الاولي للثورات 1991 استمرت ما بين مد وجزر وهبوط وصعود الي الالفينيات، الثورة تذهب ويأتي بعدها انقلاب، وتقوم انتخابات، حتي ثورات الربيع العربي مرت بانتكاسات كبيرة جدا، في مصر واليمن وليبيا وغيرها، عند الحديث عن الثورة السودانية يجب القيام بمقاربات ومقارنات، وهي ليست كلمة شاذة في خارطة الدول، وكل دولة لها خصوصية شعبها، والشعوب البشرية بينها سمات متشابهة، واخذ جزء من هذه الثورات كنوع من المقارنات، ولماذا الثورات التي مرت في تلك المناطق تعرضت لهذات كثيرة؟، الحديث عن غرب وشرق اوروبا كما ذكر سابقا، ذكروا الاسباب وراء انتكاسات الثورات الملونة، ذكر ان فائز هناك اسباب مؤسسية واخري سياقية، المؤسسية مربوطة بشكل مؤسسات الانتقال نفسها، مثل الحكومة، والاجهزة الامنية والسلطة التشريعية، وكذلك الاحزاب السياسية، مع وجود الاحزاب القديمة، البعض يطلق عليها الدولة القديمة او العميقة.

الاشياء البنوية في الدولة

يطلق عليه فائز في السودان الدولة الموازية او مختطفة، باعتبار السودان تركيبته معقدة جدا، عندما يتحدث البعض عن الدولة العميقة في السودان توجد دولة موازية، منذ ان جاء الرئيس السابق عمر البشير بانقلابه 1989، بتدير من زعيم الاسلاميين الشيخ حسن عبدالله الترابي، انه اسس لاشياء محددة كانت موازية للمؤسسات الرسمية، علي سبيل المثال، الدفاع الشعبي في مقابل الجيش، والامن الشعبي في مقابل جهاز المخابرات الوطني، والشرطية الشعبية في مقابل جهاز الشرطة،
وحتي المؤسسات الاقتصادية توجد مؤسسات اقتصادية موازية لها، والنائب الاول السابق لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه لم يكذب عندما تكلم عن كتائب الظل، هذه الطريقة المعهودة للكيزان كما يراه الاخرون في ’’ لولوة‘‘ القيادي الاسلامي امين حسن عمر الذي ذكر ان المؤتمر الوطني له اكثر 500 الف مقاتل من الدفاع الشعبي، والكتيبة تشير الي تشكيل عسكري او قوات عسكرية، هذا جزء من الدولة الموازية، في شرق ووسط اوروبا كانت الاحزاب الشيوعية هي التي كانت تشكل الدولة العميقة، وكان ضد التغيير، حدثت مواجهات في تلك الفترة، وردة ايضا وانتكاسات في كتابة الدستور، من يدخل الانتخابات ومن لا يدخل الانتخابات، اوضح فائز عن الحديث عن التجربة السودانية، هي لا تخرج من هذه المسائل، هناك اسباب قادت الي تعثر، ايضا هناك اسباب مؤسسية، ظرف مرتبط بالاشياء البنيوية الموجودة في الدولة السودانية، اما الاسباب المؤسسية التي جعلت الفترة الانتقالية تنتكس، اولا هي البداية بشراكة في الوثيقة الدستورية، كثيرون يقولون انها سبب الازمة، واخرون يعتقدون انها مجهود نظري.

توازن القوي الموجودة

اضاف فائز في الواقع تشكلت وثيقة دستورية كانت نتيجة لتوازنات القوي الموجودة في تلك الفترة، ونتيجة لصراع القوي السياسية الحية، الممثلة في قوي الحرية والتغيير تحديدا، كان هناك تيارين في قوي الحرية والتغيير، الاول تيار مع التسوية والاتفاق مع اللجنة الامنية او المجلس العسكري، وتيار اخر يرفض الاتفاق والتسوية والشراكة مع المجلس العسكري، مؤكدا ان الوثيقة الدستورية تمت في هذا الواقع، هناك بعض الاشياء غير المرئية، يطالب من كانوا في التفاوض واللجان، عليهم الخروج الي الرأي العامة، وتمليكه بما حدث، احدي المشاكل تتمثل في السرية، واي قضية تهم الشعب السوداني يجب ان تكون علنية، واحدي المشاكل كانت في الموقف التفاوضي نفسه، ولم يكن هناك تفاوضي واضح لقوي الحرية والتغيير، لم يكن هناك منهج ايضا، وبعض الاجتماعات لم يكن فيها محاضر موقع عليها، وهذا يوضح الهرجلة التي كانت في تلك الفترة، وكانت هناك عدم الوحدة بين تلك الاطراف المتفاوضة، مشيرا الي ان الحديث ليس من اجل التجريم والتخوين، بل لعدم الادارة والاستعداد للتفاوض، كثيرون كان لهم رأي في الموقف التفاوضي والطريقة التي كانت تتم به، وكذلك المشكلة في الموقف التفاوضي والمنهج في ذات الوقت، والوثيقة الدستورية جاءت لهذا الوضع، ادت الي شراكة بين المكون العسكري والمدني، هي جديدة في تاريخ الثورات السودانية، في ابريل 1985 كان هناك المجلس العسكري الانتقالي برئاسة سوار الدهب، والغريب في الامر، كانت له السلطة التشريعية، ومعه مجلس وزراء مدني، في اكتوبر كانت هناك صيغة مختلفة قليلا.

الجيش حزب سياسي

قال فائز ان الشراكة بين المكونين المدني والعسكري جاءت نتيجة لتوازنات عديدة، الثورة المدنية التي يدعمها الشارع، واستناد العساكر علي المؤسسة العسكرية والامنية، واصبحت رأسمال مال للبعض ان تتحول الي قيادات سياسية، للاسف ان الشراكة جعلت من الجيش حزب سياسي مع قوات الدعم السريع، اي حزب له برنامج وقواعد وشعبية رؤية ثم قيادة، هنا الفريق عبدالفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو حميدتي لديهم قواعد تتمثل في الجيوش، هذا قاد الي خلل وعدم تكافوء في هذه المعادلة، بمجرد حدوث الاشكالات قبل الانقلاب، بدأ البرهان في استخدام قاعدته، وعمل الانقلاب بحجج ان القوي السياسية غير جادة في ادارة المرحلة، يجب عليه انقاذ البلاد او تصحيح المسار، وتحرك البرهان كان انقلاب مكتمل الاركان، واخرون برروا من حق الجيش التحرك في حالة وجود خطر، اكد فائز ليس من حق الجيش التحرك في القضايا السياسية، فقط الجيش يتحرك في القضايا الامنية، اما العملية السياسية لا تدار بالعضلات والفتوة، بل بمزيد من النقاش والحوار، وبالديمقراطية والممارسة الديمقراطية، والجيش في الوثيقة الدستورية ليس له اي دور، كما يدعي البعض، بل الجيش يتبع للسيادة، وحسب الوثيقة الدستورية السيادة للشعب السوداني، وقرار البرهان حول الجيش الي اداة في الصراع السياسي، في الوضع الطبيعي الصراع السياسي يجب ان يتدخله في الجيش او الدعم السريع او اجهزة امنية اخري، الا في وجود بروز نوايا للتمدد والاستيلاء علي السلطة.

الدولة تتآمر علي اغلاق موانئ الشرق

اكد فائز احدي ازمات الفترة الانتقالية هي الشراكة مع وجود مكون مدني المكون كان يستند علي القوي العسكرية ، والانقلاب كان اخر حلقات التآمر، والتآمر بدأ علي الثورة منذ عملية فض اعتصام القيادة العامة، ومن اراد ان يختطف الثورة عليه ان يضرب الاعتصام، علي مري الجيش والامن، ومن مظاهر التمهيد للانقلاب اغلاق الموانئ في شرق السودان، والطرق، باعتبارها انقلاب زاحف، ومحاولات للتهيئة للانقلاب، واوضح مسألة اغلاق الموانئ والطرق كان جزءا من هذا السيناريو، وكيف يسمح جهاز سيادي لمجموعة بسيطة ان تغلق الموانئ، طرح سؤال هل المهدد الامني الخلافات بين الاحزاب السياسية ام اغلاق الموانئ والطرق؟، هذا الطريق الاستراتيجي لا يمكن ان يغلق الا بتآمر من مؤسسات الدولة، والقادة الكبار كانوا وراء اغلاق هذه الموانئ، والمقصود من ذلك حصار الحكومة المدنية، واغراق البلد في ازمات عديدة، لذا ظهرت التفلتات الامنية، ومشاكل دارفور، والتوترات الامنية التي كانت في الفولة، واغلاق انابيب البترول، الافضل ان تكون هناك مدنية تحترم الاختلاف والرأي الاخر، بل تحول الوضع الي سجون، وقتل، وبرزت سلطة قمعية كاملة تستخدم العنف الممنهج ضد المعارضين لها، اضاف فائز ان التآمر بدأ منذ 11 ابريل 2019 علي الثورة، وعندما حدث الانقلاب، كان محصلة لسلسلة من الاشياء، المكون العسكري وجوده لم ينتهي بالانقلاب، تدخل في مسألة الاقتصاد، مجموعة الصناعات الدفاعية التي تتبع الي الجيش، والدعم السريع له قوة اقتصادية، واوضح ان مجموعة الصناعات الدفاعية ليس لها رقابة، والمراجع لا يستطيع مراقبة اموالها.

الايمان بضرورة الشراكة بين المدنيين والعسكر

مضيفا اضيفت قدسية لقيادات الجيش ليس لحماية الوطن، بل لحماية مصالح بعض الافراد، ليس هناك فرد ضد الجيش، اي دولة في العالم لابد ان يكون لها قوات مسلحة تمثل كل الناس، ان تكون قوات احترافية مهنية قومية، وكذلك تمثل كل التنوع الاثني والعرقي، والمناطقي في السودان، واوضح في تحويل القوات المسلحة الي الملعب السياسي، اول رد فعل، يجب ان يتخذ ان يعود الجيش الي الثكنات، وليس له دور في السياسة، في الاقتصاد شركة زادنا للاستثمار وبنك ام درمان وجياد وغيرها من المؤسسات والشركات التابعة لمجموعة الصناعات الدفاعية، معلوم بها تابعة للجيش، والقوات الحكومة هي من تشتري الدولار من السوق من اي جهة اخري، وهذا يؤثر في اداء الاقتصاد القومي، في الزراعة علي سبيل المثال مشروع الجزيرة، في حماية المحصول من التهريب، يأتي هنا دور القوي النظامية في حماية التهريب، هي لا تقوم بدورها علي الاطلاق، والشراكة كان فيها اشكالات، علي سبيل المثال تحرك الفلول تحت سمع ونظر الاجهزة التابعة للسلطة، في المانيا تم حظر الحزب النازي من العمل السياسي، تحرك الفلول يهدف الي الانقضاض الي الديمقراطية، اضاف ان الشراكة بين المدنيين والجيش اقتضتها ظروف، مضيفا كان مؤمنا ان الشراكة ضرورية، وجود مؤسسة عسكرية في ظل وضع ملتهب، فيه اشكالات وسيولة امنية، والجيش لازم ان يكون جزء من المعادلة، اوضح يمكن ان يكون التقدير في ذلك الوقت خطأ، في اختلافات اجندات وشكوك، ما يجعل الانتقال مهزوز، وسباق حول الملفات، العلاقات الخارجية والتطبيع، والسلام، والحرية والتغيير كشريك في تلك الفترة كانت جزءا من الازمة، ترك ملف السلام للمكون العسكري كان خطأ.

هرولة الحركات نحو السلطة

اضاف فائز ان الحركات المسلحة كانت مهرولة نحو السلطة، بدلا من الهرولة نحو قضايا السلام، كانت النوايا ان الافراد في الوزارات والسلطة الاقليمية، الوضع بعد الانقلاب جدا، والحديث عن الانتقال في السودان معقد ايضا، وملف سلام جوبا مرتبط باشياء كثيرة جدا، هناك اشكالية في تعريف ما هية السلطة والانتقال في العقل الجمعي، والجميع لم يكن يعرف ما هي فلسفة الانتقال، هناك تهافت علي بعض المواقع، وهذه المواقع ليست دائمة، هي محددة بفترة انتقالية، والمكون العسكري والمدني لهما التباس في فلسفة الانتقال، وكيف يكون الانتقال، ما المطلوب في الانتقال، والحكومة الانتقالية يجب ان يكون لها اهداف ورؤية محددة، تنتهي بانتخابات، والاسباب المؤسسية للانتقال، من اكبر الاخطاء المؤسسية لم يتم تكوين المجلس التشريعي، وكان يجب التركيز علي الادارة المدنية، القوي السياسية اتهمت بالديمقراطية الاجرائية، تهتم بالديمقراطية كثقافة وممارسة، وكان يجن نشر ثقافة الديمقراطية خارج القوي السياسية والدوائر السياسية الاخري والجماهير والكتلة الانتخابية، لا يوجد حزب في يفوز بعضويته فقط، والقوي السياسية لم تهتم بالكتلة الجماهيرية في الشارع الي اليوم، تكوين القوي ذاتها، هي اما قوي تمثل المركز او اخري تمثل الهامش بصورة مقلوبة، من القضايا التي واجهت الانتقال، تمثلت في ضعف الاعلام، بالاخص السوشال ميديا ’ مواقع التواصل الاجتماعي‘ ساهم في اضعاف الانتقال، وانتشار خطاب الكراهية، يتم استهداف الناس المؤثرين في اتخاذ القرار.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.