رحيل أحد رموز العمل الاجتماعي بالقضارف
الفقيد صلاح عبد الله كِشّة يترجّل بعد مسيرة حافلة بالعطاء
القضارف : روضة محمد توم
فقدت ولاية القضارف، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، أحد أبرز رموزها الاجتماعية والوطنية، بوفاة الفقيد صلاح عبد الله كِشّة، الذي لبّى نداء ربه بعد مسيرة عامرة بالعطاء والعمل العام وخدمة المجتمع.
وكان الفقيد موظفًا في إدارة أسواق المحاصيل بالولاية، حيث أدى واجبه بإخلاص حتى وافته المنية، محافظًا على سمعته الطيبة وسمات الأمانة والنزاهة في كل مهامه الإدارية.
ويُعد الراحل من الشخصيات المؤثرة على مستوى الولاية، حيث عُرف بحبه الصادق للقضارف وإخلاصه لأهلها، وبحضوره الفاعل في مجالات العمل الاجتماعي والرياضي والإداري، مقدّمًا نموذجًا يُحتذى في الحكمة والرحمة والشجاعة في اتخاذ القرار.
وتميّز الفقيد بسيرة طيبة وعلاقات واسعة، إذ كان قريبًا من الناس، حريصًا على قضاء حوائجهم، ومهتمًا بالفقراء والمساكين، إلى جانب إسهاماته الواضحة في دعم المبادرات المجتمعية وتنظيم الفعاليات ذات الطابع الاجتماعي، ما أكسبه محبة واحترام مختلف فئات المجتمع.
وعلى الصعيد الرياضي، ارتبط الراحل إداريًا بفريق شرطة القضارف، حيث أسهم بخبرته وتجربته في تطوير العمل الإداري بالنادي، وترك بصمة واضحة في مسيرته، نال بها تقدير الوسط الرياضي والجماهير.
وخلف رحيله حزنًا عميقًا في أوساط مجتمع القضارف، لما كان يتمتع به من حضور فاعل ومكانة رفيعة وسيرة عطرة ظلّت شاهدة على إخلاصه وعطائه.
وفي حديث مؤثر، قالت شقيقة الراحل الصغرى حياة كِشّة، المقيمة بدولة الهند، إن شقيقها كان يمثل الأب الروحي للأسرة، يتفقد الصغير والكبير، ويهتم بالمريض، ويصل رحمه دون انقطاع. وأضافت أنه ظل يردد دائمًا، باعتباره الأخ الأكبر، أن إخوته وأخواته هم وصية والدتهم قبل وفاتها، فكان وفيًا لتلك الوصية، حريصًا عليهم ومخلصًا لرعايتهم.
وأشارت إلى أنها تلقت منه اتصالًا قبل وفاته بساعتين، سألها خلاله عن موعد عودتها إلى السودان، قائلة: «قلت ليهو: جاية يا صلاح إن شاء الله»، والدموع تنهمر من عينيها.
وأضافت بحرقة: «فقدنا أخانا وكبيرنا، وانكسر عمود بيتنا برحيله. صلاح ما كان بس أخوي، كان سندي وظهري وأماني في الدنيا. كنت بحس بالأمان لمجرد إني أعرف إنه موجود. برحيله فقدنا قلب البيت الذي كان يجمعنا. الوجع كبير، لكن يعزّينا أنه عاش بارًّا وترك سيرة طيبة ومحبة في قلوب كل من عرفه».
رحم الله الفقيد صلاح عبد الله كِشّة، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
![]()