حكومة الأمل…أم منع الاستيراد كبديل عن التفكير؟
نكزة:
بقلم : الصادق اسماعيل علي
حكومة الأمل…أم منع الاستيراد كبديل عن التفكير؟
تضج وسائل التواصل هذه الأيام بقائمة من السلع قيل إن مجلس وزراء ما سُمِّي بـ“حكومة الأمل” قد قرر منع استيرادها، في محاولة – كما يُقال – للحد من تدهور قيمة العملة، ودعم الإنتاج المحلي.
وهي خطوة، في ظاهرها، تبدو معقولة… لكنها، في باطنها، تفتح سؤالاً أكبر: هل تُدار الأزمات الاقتصادية بقرارات جزئية، أم بعقول تمتلك رؤية كاملة؟
من حيث المبدأ، فإن وقف استيراد بعض السلع الكمالية قد يخفف الطلب على العملة الصعبة، وربما يُحدث أثراً محدوداً على سعر الصرف، كما قد يمنح الإنتاج المحلي مساحة للتنفس.
لكن السؤال الحقيقي: ما حجم هذا الأثر؟ وهل يكفي لمعالجة اقتصاد يترنح تحت أعباء معقدة ومتراكمة؟
الحقيقة أن القيمة الكلية لهذه السلع – إن صحت القائمة – لا تُذكر مقارنة بإجمالي الواردات، مما يجعل القرار أقرب إلى “حركة رمزية” أكثر منه سياسة اقتصادية مؤثرة.
فالاقتصاد لا يُعالج بقرارات معزولة، بل بمنظومات متكاملة، تتسق فيها الخطوات وتتتابع نحو هدف واضح.
ما تحتاجه البلاد، في هذه الظروف الاستثنائية، ليس مجرد تقليص قائمة الاستيراد، بل إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد.
هيكلة تعيد للدولة سيطرتها الفعلية على مواردها الضخمة: الذهب، الزراعة، الثروة الحيوانية، وسائر المعادن، لا على مستوى الشعارات، بل على مستوى الإدارة والتوظيف الاقتصادي.
وفي المقابل، يُمنح القطاع الخاص الدور الطبيعي في الإنتاج، بعد إزالة العوائق الحقيقية:
بيروقراطية مُرهقة، جبايات لا تُحتمل، بنية تحتية هشة، وفساد يلتهم كل محاولة للنهوض.
ثم تأتي الخطوة المفصلية:
أن تشتري الدولة الإنتاج من المنتجين بالسعر العالمي، بالعملة المحلية،
لتتولى هي – عبر قطاع عام كفء – عمليات التصنيع والتطوير وإضافة القيمة،
ثم تحتكر عمليات التصدير، فتستعيد السيطرة على تدفقات العملة الصعبة.
بهذا فقط يمكن أن نتحدث عن زيادة حقيقية في الإنتاج،
وانعكاس مباشر على استقرار العملة،
ومعالجة جذرية لا شكلية للأزمة.
أما الاكتفاء بمنع استيراد بعض السلع،
فهو أشبه بمحاولة إيقاف نزيف حاد… بوضع لاصق صغير على الجرح.
ليست المشكلة في قرار منع الاستيراد في حد ذاته، بل في العقل الذي يظن أن مثل هذا القرار يمكن أن يُنقذ اقتصاداً كاملاً.
فالأزمات الكبيرة لا تُدار بإجراءات صغيرة معزولة، بل برؤى كبيرة متكاملة.
وحتى ذلك الحين، سيبقى الفارق واسعاً… بين اسمٍ يُسمى “حكومة الأمل”، وواقعٍ لا يزال يبحث عن أسباب الأمل.
دمتم سالمين .. تامين … لامين .. آمنين
![]()