آخر الأخبار
The news is by your side.

“تقاسيم على واجهة الجنة” … بقلم :بشار ساجت

style="display:block; text-align:center;" data-ad-layout="in-article" data-ad-format="fluid" data-ad-client="ca-pub-3526945674254987" data-ad-slot="7764235645">

-أمّاه ، ما كلُّ هذه التفاصيلِ المرتسمةِ على وجهِك؟
-تشعباتٌ وشقوقٌ، انحناءاتٌ مؤلمةٌ، وكأنّها خارطةُ المجهولِ، خارطةٌ تختصرُ الألمَ المغمسَ بالعنفوان، ذلك الألمُ الذكي. حينَ يفتشُ جيداً عن رفقائِه، يختارُهم بصمتٍ وبخبث، يبحثُ عمّن يستقبلونه كضيفٍ مدللٍ، يداعبونَ طيشَه وهذيانَه بل ورعونتَه، لا يصرخونَ، بل يضحكونَ، يسرفونَ ذخيرةَ أعمارِهم يدفنونَ الألم، يواجهونَ الدنيا واقفين. تملأُ طاقةُ أرواحِهم الدنيا، لكنّ أبدانهم المسكينة -ولأنّها خلقت من التراب- تتشكلُ كيف يشتهي الألمَ.
تجعداتٌ وبياضٌ وظلامٌ، هكذا باختصارٍ هي قصتنا.
أيّ قصة؟وأيّ بشرٍ نحن؟
-يا ولدي! أنا ضحيةُ الأيامِ، ضحيةُ الزمنِ، ضحيةُ الجهلِ، ضحيةُ اللاوعي، أنا ضحيةُ الوعي الزائفِ. أنا الجنةُ التي يتقاتلُ الجميعُ من أجلي، لكن بطريقتهم. بنهمٍ، بدناءةٍ، بأنانيةٍ. لستُ بغيتهم، ولست منتهى أملهِم؛ إنّما ممرهُم للرغباتِ، للمرعى لحشوِ جرابِهم.
يا ولدي خلفَ كلِّ مسامةٍ في هذا الوجهِ قصةٌ من الخذلانِ، وألفُ قصةٍ من الحيرةِ والشكّ.
تشدقاتُ المتقمصينَ وتذؤباتِهِم أجهزتْ على نواةِ الأملِ في دنيا المساكينَ، قصمتْ ظهرَ الأملِ لتجتثَ بقاياه من قلوبِنا.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.