آخر الأخبار
The news is by your side.

تداعيات الاستيطان والضم الزاحف

تداعيات الاستيطان والضم الزاحف

بقلم : سري  القدوة

 

يصعد الاحتلال ممارساته التهويدية الاستعمارية في الضفة الغربية والقدس ضمن المخطط الاستعماري لتوسيع مستعمرة “جيلو” جنوب مدينة القدس المحتلة والذي يتضمن بناء نحو 2300 وحدة استعمارية على مساحة تقارب 195 دونما، يمثل هذا المخطط تصعيدا خطيرا في مشروع الاستيطان والضم الزاحف ويهدف إلى فرض وقائع استعمارية دائمة تعيد تشكيل جغرافيا القدس ومحيطها، ويتجاوز المخطط التوسع العمراني المزعوم ليشكل أداة لتغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للقدس، وتعميق عزل القدس الشرقية عن بيت لحم وجنوب الضفة الغربية، عبر إقامة حزام استيطاني يقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة .

 

الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ منعطفا خطيرا في ظل تصاعد العدوان وتسارع مخططات التهجير والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، وهذا التدهور لم يحدث بصورة مفاجئة، بل جاء نتيجة عقود من الصراع الذي لم تتم تسويته، حيث أدى إلى تعميق الاحتلال، ودفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار، وتقويض آفاق إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة وذات سيادة .

 

عنف المستعمرين بلغ مستويات غير مسبوقة حيث وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1,430 حادثة هذا العام تورط فيها مستعمرون إسرائيليون وأسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كليهما، وأثرت على نحو 260 تجمعا فلسطينيا، في الوقت الذي تواصلت هجمات المستعمرين والتي استهدفت قرى تل وعوريف وصرة في 24 تموز/ يوليو الماضي، والذي أسفر عن قتل أربعة فلسطينيين، فيما أدت هجمات أخرى إلى إصابة فلسطينيين وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات الفلسطينية وتتكرر تلك الحوادث يوميا في أنحاء الضفة الغربية .

 

عمليات الاحتلال العسكرية والقيود على حركة التنقل تعطل حياة المدنيين والعمليات الإنسانية، وخلال عملية واسعة النطاق نفذتها قوات الاحتلال في مخيم قلنديا للاجئين بين 5 و7 آب/أغسطس، أصيب عشرات الفلسطينيين، فيما اعتقل أو احتجز أكثر من 60 شخصا، وأُلحقت أضرار واسعة بالممتلكات، بينما استمر التوسع الاستعماري فمنذ بداية العام دفعت سلطات الاحتلال أو وافقت على نحو 12,360 وحدة سكنية على أراضي الضفة الغربية المحتلة، بينها 7,200 وحدة في المنطقة ج و5,160 وحدة في القدس الشرقية، وأن هذه التطورات تهدف الى إعادة  تشكيل الضفة الغربية، وتضعف السلطة الفلسطينية، وتدفع نحو الضم الفعلي  .

 

يشكل الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية انتهاكا للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية، وأن إجراءات فرض السيادة الإسرائيلية على الأرض المحتلة لا تنشئ حقا ولا تغير وضعها القانوني، ويجب على المجتمع الدولي تحويل مواقفه إلى إجراءات ملزمة لوقف الاستيطان ومحاسبة المسؤولين عنه، ولا يمكن استمرار الصمت عن هذه المشاريع التي باتت تشجع الاحتلال على تكريس الضم والسيطرة بشكل دائم، وتقوض أسس حل الدولتين .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

[email protected]

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.