آخر الأخبار
The news is by your side.

بعد ترحيله إلى سجن الهدى إبراهيم ألماظ .. حكاية لم ترو

سودان بوست: الخرطوم

أحمد حمدان

تطورات دراماتيكية طرأت على قضية إبراهيم ألماظ، القيادي الإسلامي المنحدر من جنوب السودان والمحتجز في السودان بلا تهمة لأكثر من عام، بعد خروجه مستفيداً من عفو رئاسي من سجن كوبر الذي مكث به نحو 7 سنوات، محكوماً عليه بالإعدام، وذلك لإدانته بعدد من التهم منها تقويض النظام الدستوري والإرهاب، بسبب مشاركته في صفوف حركة العدل والمساواة المتمردة بدارفور ضد الحكومة السودانية.
وجرى نقل الماظ أمس على نحو مفاجئ إلى سجن الهدى شمال ام درمان بعد أن ظل محتجزاً لأكثر من عام في دائرة شؤون الأجانب التابعة لوزارة الداخلية بشارع علي عبد اللطيف بالخرطوم.
وقال ألماظ لـ (الأخبار) أمس إن مدير سجن الهدي رفض استلامه بحجة أن الإجراء غير قانوني ولا يوجد حكم قضائي بحقه. وأوضح أنه تفاجأ صباح الاثنين بأن المسؤولين بإدارة شؤون الأجانب أبلغوه بأنه سيتم ترحيله إلى سجن الهدى بام درمان، بعد أن لوحوا له بخطاب يحملونه يتضمن إجراءات النقل. وأضاف “بعد وصولنا سجن الهدى رفض مدير السجن استلام الخطاب وكذلك استلامي،لأنه ليس هنالك إدانة بحقي، بعدها خرج الضباط الذين أحضروني إلى هنا ولم يعودا حتى الآن، وأنا لازلت منتظراً باستقبال السجن”. لكن زوجته أكدت أن ادارة السجن تراجعت عن قرارها واستلمت الماظ ووضعته في غرفة منعزلة.
وأكد ألماظ أنه أبلغ الهيئة القانونية التي تتولى الدفاع عن قضيته وأبلغته بتحركها قانونياً لإبطال الإجراءات بعد أن اعتبرتها خروجاً عن السياق القانوني للقضية.
ومنذ خروج الماظ من سجن كوبر قبل عام ظل محتجزاً بدائرة شؤون الأجانب ولم يسمح له بالإقامة مع اسرته في الخرطوم،بل حتى مجرد الذهاب لرؤيتهم والعودة مرة أخرى لمكان الاحتجاز،في وقت رفضت عدد من الدول الرد على طلبات اللجوء التي تقدم بها إليها،ومن بين تلك الدول، اميركا والمانيا وبريطانيا والنرويج.
بينما تمسكت السلطات في السودان بإبعاد الماظ إلى جنوب السودان دون السماح له بالإقامة بأراضيها باعتباره أحد المنتمين إلى حركة متمردة لا زالت تقاتل ضد الحكومة السودانية،في دارفور لكن في فبراير الماضي اوقفت المحكمة الدستورية بالسودان إجراءات استبعاد وترحيل إبراهيم ألماظ، من الأراضي السودانية لحين النظر في الطعن المقدم بشأنه، لكن رغم قرار الدستورية لم يغير شيئاً في وضع الماظ.
لإبراهيم الماظ قصة مؤلمة عند الاطلاع على تفاصيلها، فهو يكاد يكون الشخص الوحيد الذي وجد نفسه منتمياً لبلد جديد بعد أن نزعت عنه جنسيته الأولى، دون أن يكون له حق المشاركة في تقرير مصير جنسيته، حيث وجد نفسه أجنبياً في سجون بلد كان بالأمس وطنه. فحينما جرى اعتقال الماظ واودع السجن كان سودانياً، وعند خروجه من السجن، أضحى جنوب سوداني، حيث كان الإعتقال متزامناً مع بدء إجراءات استفتاء جنوب السودان على الوحدة أو الانفصال في خواتيم اتفاقية “نيفاشا”، وحينما أعُلنت نتيجة الأستفتاء التي جاءت لصالح الانفصال كان الماظ وقتها داخل سجن كوبر بالخرطوم، ولحظتها عرف أنه أصبح أجنبياً في سجون بلد أخرى.
ويقول إبراهيم الماظ، إن ما يجعله غير متحمس إلى الذهاب إلى جنوب السودان، هو لأنه لا يملك شيئاً هناك، بعد دمرت الحرب منازلهم، كما لا يوجد أحد من عائلته في جنوب السودان، وقال لـ (الأخبار) في وقت سابق إنه الشخص الأكبر في الأسرة الممتدة بعد ما فقد أعمامه وخيلانه في الحرب، وأصبح الآن عميد أسرة آل الماظ، وجميع اخوته واخواته بابنائهم تقع مسؤوليتهم عليه شخصياً باعتباره من سكان الخرطوم والبقية جاءوا هرباً من الحرب والمجاعة في جنوب السودان.
وأوضح أن اسرته تعيش حالياً على الكفاف لأنها لا مصدر دخل لها وأن جميع ابنائه تخرجوا من الجامعات لكنهم محرومين من العمل في السودان، وأضاف “ما وصل إليه المسلمون من خصومة لا يمكن أن تتخيله، أبنائي خريجون والآن ممنوعين من العمل، يوجد في منزلي ما لا يقل عن 15 خريجاً بلا عمل، والأوضاع في جنوب السودان معروفة،تخيل كل هؤلاء هائمون وتائهون يعملون في مهن هامشية “كيوميات”، هذا ما جاد به الدهر عليّ”. وزاد “ليس لدىّ أعمام ولا خيلان فقد قتلوا في الحرب وما سواهم تقطعت بهم السبل في معسكرات النزوح واللجوء وهم الآن تحت رعاية الأمم المتحدة، وهنالك من لا نعرف عنهم شيئاً.. إلا أنني واخواتي الأربع كونا أسرة ممتدة في الخرطوم، ولكن صبراً صبراً يا آل الماظ فلن تدوم هذه الأحوال مدى الحياة”.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.