آخر الأخبار
The news is by your side.

بالمنطق… بقلم: صلاح الدين عووضة

المزيج !!

*بابكير كان ممرضاً بمنطقتنا قديماً..
*أو هو من الذين كان يُطلق على واحدهم صفة (باش حكيم) ؛ يعالج كل شيء..
*وغالب الأدواء التي كان يعالجها هذه دواؤها (المزيج)..
*ومن الغريب حقاً – حد الإدهاش – أنه كان يعالج فعلاً ؛ من الصداع إلى التسمم..
*يُؤخذ المريض إلى الشفخانة مسنوداً…أو محمولاً..
*وبعد لحظات يخرج على رجليه يضحك مع الذين كانوا يسندونه…أو يحملونه..
*وحين يظهر دواء لمرض يستعصى على المزيج يروج له بابكير..
*يطوف به المنطقة من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها…وما وراء النيل شرقاً..
*ومن أجل اقناع المترددين يرشف منه جرعات أمامهم..
*وفي إحدى جولاته هذه بالغ في محاولة الإقناع فوقع مغشياً عليه من ظهر حماره..
*فعولج من الذي تخصص في معالجة الناس به ؛ المزيج..
*وسر المزيج هذا في علاج المرضى بسيط جداً ؛ رشفٌ…فاستفراغٌ… فشفاء..
*وكاتب هذه السطور شاهد عصر على ذلك..
*ولا أدري أين اختفى هذا المزيج السحري ؛ بلونه الجيري…وطعمه الذي (أجْيَر)..
*وفي تلكم الأيام ابتكر مديرنا – بالابتدائي – وصفة علاجية للبلادة..
*وسماها (المزيج)…وتتمثل في المزج بين التلاميذ ؛ استذكاراً..
*فبعضهم متفوقون في الرياضيات – مثلاً – ومتعثرون في قواعد اللغة العربية..
*فيشكل هؤلاء فريقاً مع الذين هم على النقيض منهم..
*أي متفوقون في العربي – وقواعد نحوه – ومتعثرون في مادة الرياضيات..
*وتماماً كما المزيج نجح (الدواء) نجاحاً سحرياً..
*ولعل مديرنا اقتبس فكرته من فكرة المزيج ؛ رغم جهلي بعناصر المزج هذه..
*ولكني أعرف علة أخرى ربما تحتاج لمزيج معلوم العناصر..
*وهي علتنا الاقتصادية التي حرنا جميعاً إزاءها الآن ؛ حاكمين ومحكومين..
*فلا الحكومة وجدت علاجاً لها…ولا نحن طبعاً..
*والمزج هذا سبق أن أشرت إليه سابقاً في سياق حديث عن (استقامة) الشيوعيين..
*استقامتهم (الأخلاقية) تحديداً ؛ والتي لا ينكرها إلا مكابر..
*فحاجة الحكومة إليها مثل حاجتي أنا إلى شُطار الرياضيات أيام (مذاكرة المزيج)..
*ومع هذه الاستقامة شطارة اقتصادية لدى خبرائهم الاقتصاديين..
*وهي عناصر مزج ضرورية لا تتوافر الآن في أحزاب الكيكة… وعناصرها..
*فهم (يمزجون) بين تواضع المقدرات…وضخامة التطلعات..
*مثلهم في ذلك مثل رصفائهم الذين شاركوهم كيكتهم…..وقلة حيلتهم أيضاً..
*وتبقى المعضلة في : كيف يمكن جذب (العنصر) الشيوعي؟..
*لتحاول الحكومة تحت شعار (الاستنفار لإنقاذ الوطن ؛ لا الوطني…ولا الإنقاذ)..
*ثم تُكثر من تجرع (عينة) المزيج الوطني هذا..
*حتى وإن أصابها ما أصاب بابكير !!.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.