آخر الأخبار
The news is by your side.

امرأة حديدية في مواجهة نيران صديقة “عائشة محمد صالح” .. هل تكون ضحية جديدة لصراعات الاتحادي الأصل؟

سودان بوست: الخرطوم

مرتضى أحمد

على نحو مفاجئ، تناقلت بعض الوسائط الإعلامية نبأ عن ترتيبات داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل لإقالة نائب رئيس البرلمان وممثلة الحزب عائشة محمد صالح، والدفع بالقيادي في الاتحادي الأصل محمد المعتصم حاكم، ليكون خليفتها في المنصب البرلماني الرفيع. النبأ الذي أثار جدلاً واسعاً، أعاد للأذهان واقعة قريبة من الآن حدثت مع نائب رئيس المجلس التشريعي لولاية الخرطوم وممثل الاتحادي الأصل هاشم عمر، الذي جرت إقالته والدفع بآخر في ملابسات مشابهة، الأمر خلف تساؤلات ملحة بشأن إمكانية تكرار السيناريو من عدمه.

ويرى مهتمون بشأن الاتحاد الديمقراطي الأصل، أن الواقعتين يعودان لسبب واحد، يكمن في صراع محتدم بين تيارين في الاتحادي الأصل، الأول يقوده أحمد سعد عمر، يحظى بمساندة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، والثاني يتبناه الحسن الميرغني، وأن تيار “أحمد سعد” يسعى لتصفية اتباع نجل الميرغني في الحكومة، والذين من بينهم هاشم عمر وعائشة محمد صالح، مما دفعهم إلى ترجيح إقالة “عائشة” رغم تأكيدهم على صعوبة ذلك لما تتمتع به نائب رئيس البرلمان عائشة محمد صالح، من قوة في الشخصية وتأييد من رئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني.

ولا تستبعد كثير من الدوائر أن يكون لحزب المؤتمر الوطني الحاكم يد في صراع هذه التيارين، وإبعاد اتباع الحسن الميرغني من الحكومة.  هذه الرأي ربما تسنده وثيقة حصلت عليها “الأخبار” وهي عبارة عن مذكرة تحمل توقيعات (10) نواب برلمانيين، تدعو لإقالة نائب رئيس البرلمان عائشة محمد صالح، فقد كان من بين الأسماء الموقعة على الوثيقة  6 نواب من حزب المؤتمر الوطني، و3 عن الحزب الاتحادي الأصل وواحد عن منبر السلام العادل، وضم الطلب المقدم إلى رئيس البرلمان بتاريخ 15 أكتوبر الجاري، 3 نواب عن الحزب الاتحادي الأصل هم : مثابة حاج حسن، وسمية محمد الحسن، ودكتور علي عوض الله. بجانب رئيس منبر السلام العادل الطيب مصطفى.

كما شملت 6 نواب ينتمون لحزب المؤتمر الوطني، هم : علبة  مهدي، وعلي مهدي، وعفاف أحمد عبد الرحمن، ووفاء مكي الاعيسر، ومريم عبد القادر، وعبلة آدم أبكر.

وقال النواب إنهم يطلبون إقالة نائب رئيس البرلمان عائشة محمد صالح من منصبها، حفاظاً على شراكة الاتحادي الأصل والمؤتمر الوطني في الحكومة، وأضافوا “ان عائشة بمواقفها السلبية تجاه الشراكة والتنسيق بين الحزبين المتحالفين داخل منظومة الحكومة، تعد مهدداً حقيقياً لنجاح وفاعلية الشراكة وذلك بتصريحاتها السالبة التي اثرت واضرت كثيراً بالتنسيق الكامل بين الحزبين”.

 وتشير “الأخبار” إلى أن عائشة صالح، منذ توليها منصب نائب رئيس البرلمان ظلت مساندة لقضايا المواطن ومعاشه وكانت لها مواقف إيجابية في الهم الوطني وتميَّزت بالكلام الموجز ذو الدلالات العميقة والواضحة.

وعلمت “الأخبار” أن عائشة محمد صالح، تلقت خبر إقالتها بواسطة قيادي اتحادي مقيم بالقاهرة وعضو في اللجنة الخاصة بتعيين وزراء الحزب في الحكومة، ولكن خلو منصب نائب رئيس البرلمان يتطلب الاستقالة الأمر الذي قد لا تفعله عائشة محمد صالح، خاصة إذا تبيَّن لها أن قرار إبعادها غير صادر عن رئيس الحزب، وهو أمر لا يزال محل شك.

ويقرأ الصحفي المختص في شؤون الأحزاب الاتحادية علي الدالي، تحركات إقالة عائشة محمد صالح، بأنها تأتي في سياق الصراع بين تيارين بالحزب الاتحادي الأصل، الأول يقوده أحمد سعد عمر، وهو الذي يحظى بدعم رئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني،وحزب المؤتمر الوطني، أما التيار الثاني يتبع رئيس قطاع التنظيم الحسن الميرغني، ولا يحظى بقبول الحزب الحاكم من واقع تحركاته الناقدة للشراكة ومنهجها.

ويقول الدالي لـ”الأخبار”، إن تيار أحمد سعد عمر، يسعى إلى إبعاد منسوبي الحسن الميرغني، عن السلطة، وقد حدث ذلك في حالة نائب رئيس المجلس التشريعي لولاية الخرطوم هاشم عمر، بجانب أسامة حسونة، وآخرين، واستبدالهم بأشخاص ينتمون لتيار أحمد سعد، الذي يتماهى مع سياسات المؤتمر الوطني، وأضاف “محمد المعتصم حاكم، كان يتبع تيار الحسن الميرغني، لكنه تحوَّل على نحو مفاجئ لتيار أحمد سعد، لذلك تم الدفع بديلاً لعائشة”.

ولا يعتقد “الدالي” أن تكون إقالة عائشة محمد صالح بالأمر السهل ومماثلة لسيناريو إبعاد نائب رئيس المجلس التشريعي هاشم عمر، لأنها تتمتع بشخصية قوية وتحظى بتأييد وقبول رئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني، فضلاً عن أن لوائح المجلس الوطني في صالحها، حيث تقر استقالة نائب رئيس البرلمان وتشترط الإقالة توقيعات عدد كبير من النواب.

ومن واقع هذه المعطيات فقد بات واضحاً أن تيار أحمد سعيد، يمضي بلا اكتراث في تصفية مؤيدي رئيس قطاع التنظيم الحسن الميرغني، ولكن الأمر اللافت فإن الحسن آثر الصمت تجاه كافة هذه التحركات التي بدأت منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني وإبعاد وزرائه مروراً بإقالة نائب رئيس المجلس التشريعي بالخرطوم واتجاه إبعاد عائشة محمد صالح، مما أثار تساؤلات ملحة بشأن نية نجل الميرغني، لمواجهة السيوف التي تبتر اتباعه واحداً تلو الآخر.

ويقول مقرر قطاع التنظيم مالك درار، إن القطاع برئاسة الحسن الميرغني، لا يعلم شيئاً عن تعيينات وزراء الحزب ومعاييرها منذ أن تم تشكيل لجنة خاصة لهذا الغرض من قبل رئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني. يشار إلى أن (تلك اللجنة محسوبة على تيار أحمد سعد عمر).

وأوضح درار، الذي تحدث لـ”الأخبار” أن القطاع برئاسة الحسن الميرغني يعمل حالياً وسط الجماهير للإعداد للمؤتمر العام والانتخابات القادمة، مؤكداً أن الحسن ومولانا محمد عثمان، على تنسيق ووفاق تمام وأن مولانا سيعقد المؤتمر العام متى ما حضرت رغبة جماهير الحزب. وتابع:”نتفرغنا لعمل الجماهير ولا نعلم شيئاً عن إقالة الأستاذة عائشة محمد صالح”.

ويبدو أن الحسن الميرغني، يراهن على عقد المؤتمر العام ويتولى منصباً حزبياً مرموقاً – إن لم يكن رئيس الحزب – ليتسنى له حسم المعركة مع تيار أحمد سعد عمر، الذي يحظى بتأييد والده، ولكن في الجهة الأخرى يعمل تيار أحمد سعد عمر، جاهداً للحيلولة دون قيام المؤتمر العام. فالتساؤل الملح هل تكون عائشة محمد صالح، ضحية جديدة لصراع مراكز القوى بالحزب الكبير؟ .. الإجابة القطعية ستقولها مقبل الأيام.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.