آخر الأخبار
The news is by your side.

العودة الطوعية الأمن القومي الوطني

العودة الطوعية ، الأمن القومي الوطني

القاهرة  .. در الدين العتَّاق

على خلفية الخبر الذي أصدرته وزارة الداخلية السودانية الأسبوع المنصرم والخاص باشتراط العودة الطوعية بحمل اثبات شخصي بجواز سفر ساري المفعول أو وثيقة سفر اضطرارية، رغم الظروف المحيطة بالعائد طوعاً لدياره وهو يفتقد إلى كل مقومات الحياة ناهيك عن حمله لوثيقة سفر اضطرارية من سفارة السودان بالقاهرة أو رقم وطني أو جواز سفر ساري المفعول الأمر المكلف مادياً ومعنوياً برسوم وإن كانت رمزية ( ٣١٠ جنيه مصري خلاف رسوم المواصلات وغيرها ) إلا أنها تمثل عبئا ثقيلاً على كاهل اللاجئين العائدين إلى الوطن بلا شك.

إن قضية العودة الطوعية إلى البلاد هي قضية أمن قومي وطني بجدارة خلاف أي معاني أو قيم إنسانية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو خلافه ، ويجب ربطها – في تقديري الشخصي – عند تحليل الخبر بالظروف الراهنة في السودان من تسلسل بعض عناصر مليشيات الدعم السريع على الحدود المصرية الليبية وصولاً إلى الإسكندرية مروراً بالحدود السودانية بما يعرف بالمثلث الحدودي للبلدان الثلاث : مصر وليبيا والسودان، الذين تم القبض على مجموعة كبيرة منهم لا يحملون اي إثبات للشخصية، يتخفون لواذاً عبر المواطنين السودانيين بطريق حملة العودة الطوعية بغرض أعمال تخريبية تمس الأمن القومي الوطني السوداني والمصري في آن واحد ، وبفضل الله ثم بفضل التعاون والتنسيق المشتركين بين الأجهزة الأمنية في البلدين الشقيقين ويقظة أفراد وعناصر الأجهزة الأمنية تم رصد المعلومات وتتابع الأحداث وصولاً إلى نتائج ملموسة أبرزها الإخلال بالأمن القومي الوطني السوداني والمصري وخلق فوضى عارمة شعبية تكملة لإحداث تخريب وحشود عسكرية في الحدود المصرية السودانية حال وجود الفرصة للتدخل العسكري ومن ثم اطباق خطة العوامل الخارجية المتدخلة في الشؤون الداخلية للبلدين بإحداث تغييرات جذرية في المعادلة الجيوسياسية باعتبار جمهورية مصر العربية تقف سداً منيعاً لحماية النظام في السودان مراعاة لمصالحها هناك ومن ثم مصالحها في المنطقة العربية كما من حيث موقعها الديمغرافي المميز وثقلها في المنطقة محلياً وإقليمياً ودولياً ، الأمر الذي أغضب دولة معروفة ودول الطوق للبلدين في تطويل أمد القضاء على الجيش السوداني في معركته القائمة الآن.

إن قرار وزارة الداخلية السودانية السابق بالتعاون مع أجهزة الأمن المصرية يحد ويحجم من تدفق المساعدات اللوجستية الداعمة المليشيات المتمردة في البلدين الشقيقين، ما يمكن أن يقال بمحاولة تصحيح خطأ استخراج الرقم الوطني السوداني لغير السودانيين في الفترة قبل الحرب ولنقاط ضعف وهشاشة بعض المحاور الأمنية بالسودان آنذاك الذي استخدم ضد الشعب السوداني وضد سيادة الدولة وتماسكها ولحمتها الاجتماعية بسودنة عناصر أفريقية معروفة باسم دول الشتات الأفريقي غربي قارة أفريقيا لخلق ذراعٍ موازٍ أو داعمٍ لمؤسسة الجيش السوداني باسم قوات الدعم السريع سابقاً، الأمر الذي نتج عنه الحرب الدائرة اليوم هناك ما يقارب الأربعة أعوام حسوما .

بتلك الحيثيات، تم التنسيق بين أجهزة الأمن المصرية والسودانية وتم عمل حملات اعتقالات عشوائية واسعة للسودانيين تحت غطاء وذريعة وحقيقة غير الحاملين لأوراق ثبوتية أو قانونية تضمن الإقامة مستوفية الشروط للبلد المضيف منها لأي تفلتات أمنية قد تحدث وتربك مجريات الأحداث ، وحقيقة نتج عن هذه الحملات التي تحدث لأول مرة في تاريخ العلاقات الثنائية الاستثنائية بين البلدين الشقيقين القبض على خلايا نائمة ومدربة تدريباً عالياً على المستويين العسكري والقانوني وبالتحديد في الإسكندرية، كما تجري الآن دعاية وافية لترحيل اللاجئين السودانيين عبر برنامج العودة الطوعية في حدود خمسة آلاف لاجئ سوداني بالإسكندرية، علماً بأن العدد المستهدف الموجود على الطبيعة أقل من ذلك بكثير جداً بالنسبة للاجئين في كل من العجمي وسيدي بِشر، كما أن منطقة سيدي بشر بالإسكندرية لا يوجد بها تلك الأعداد الكبيرة من اللاجئين السودانيين مقارنة مع عددهم في العجمي، وإن كانت الأخيرة قليلة العدد في الفترة الأخيرة نسبة لعودتهم البلاد مؤخراً ، كما جدير بالذكر أن منطقة العجمي الواسعة هي نقطة شبه تجمع لأفراد وعناصر منتسبي مليشيات الدعم السريع الذين يأتون من ليبيا و حدودها الغربية تهريباً كان أم سيراً على الأقدام.

بمعنى آخر، يفهم من خلال إجراءات إصدار قرار وزارة الداخلية السودانية لشروط العودة الطوعية قرينة حمل الوثائق المطلوبة المثبتة للهوية الوطنية أنها مسألة أمن قومي سوداني محض لا جدال فيه ولا مساومة، ولا علاقة له بالحالة الإنسانية منفردة لأنها تمس حياة الشعب وأمنه واستقراره في كافة المجالات الحياتية وأن ما تقوم به السلطات المصرية تجاه الجالية السودانية المقيمة على أراضيها وبالأخص اللاجئين منهم هي في المقام الأول قضية أمن وطني مصري ومن حقها حماية شعبها ومؤسساتها من التغول والاختراق والتغلغل ، وعلى كافة أفراد الجالية السودانية بمصر مراعاة قانونية الدولة في اتخاذ إجراءات أمنية مشددة على من لا يستوفي شروط الإقامة سواء بالترحيل أو التغريم أو التوفيق للأوضاع أو خلافه، وعليه يجب على أفراد الجالية السودانية حمل الأوراق الثبوتية اللازمة لضمان استقرارهم وسلامتهم وأسرهم من الحملات الأمنية التي تقوم بها السلطات المصرية.

أمر أخير ، يشكر للقائمين على أمر العودة الطوعية سواء من طاقم السفارة السودانية بمصر وديوان الزكاة وحكومة الأمل في تيسير وتسيير الرحلات الجوية والبحرية والبرية لأبناء الشعب المغلوب على أمره بلا من ولا أذى، وكذلك الشكر والتقدير للأفراد والمؤسسات الخاصة في الإسهام المالي والإداري والعيني لراحة المسافرين العائدين إلى ديارهم سالمين ، تضامناً أو انفرادا ، جعله الله في ميزان حسناتهم أجمعين.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.