آخر الأخبار
The news is by your side.

العلاقات السودانية الأثيوبية تحديات ماثلة وتصعيد مستمر

العلاقات السودانية الأثيوبية تحديات ماثلة وتصعيد مستمر…!!!!

تقرير: عبد القادر جاز

لا تزال إعتداءات الميليشيات الإثيوبية المنظمة على المواطنين والمزارعين على امتداد الشريط الحدودي بولاية القضارف متكررة ومتزامنة مع كل موسم زراعي بهدف ترويع المزارعين السودانيين لكي لا يزاولوا نشاطهم الزراعي، أيعني ذلك أن مخططا لضرب الأمن الغذائي بالمنطقة يتم تنفيذه ؟ أم أنها محاولات لوضع العراقيل أمام استزراع الأراضي المستردة والارتفاع بمستوى التوترات مجدداً ؟ …تفسير حادثة اختطاف وقتل المواطنين بمنطقة القلابات وربطها بتصريحات وزير الخارجية الأثيوبي بعدم أحقية السودان بمنطقة الفشقة، ما هي الأساليب التي يتعامل بها الجانب السوداني في ظل أوضاع معقدة وشائكة ؟

العمق الأمني:
قال اللواء مهندس ركن د. أمين إسماعيل مجذوب خبير إدارة الأزمات والتفاوض إن منطقة الفشقة تمثل العمق الأمني الأثيوبي في مجال الأمن الغذائي، باعتبار أنهم يزرعون المحاصيل النقدية والغذائية لمدة (25) عاماً مضت بالفشقة، وأشار إلى أنه بعد إعادة انتشار القوات المسلحة وبسط سيطرتها على منطقة أحدثت أثرا كبيراً في الأمن الغذائي الأثيوبي، مؤكدا أنه وفقا لهذه المؤشرات تحاول إثيوبيا بكل ما تملك عرقلة الهدوء الذي اتسمت به المنطقة، والدفع بميليشيات (الشفته) التي تدعي بأنها لا تستطيع السيطرة عليها، ووصف هذا الحديث بغير الدقيق، وكشف بأن هذه الميليشيات تسليحيها حكومي عتادا وآليات ثقيلة وخفيفة كمحاولة لإعادة الاضطراب الأمني بالمنطقة.

العلاقات السودانية الأثيوبية تحديات

التخوف:
أقر د. أمين بأن الهجوم الإثيوبي يتزامن عادة مع الموسم الزراعي بهدف زرع الرعب في نفوس المزارعين السودانيين، لإخلائهم المنطقة للاستثمار الإثيوبي، فضلاً عن إيجار بعض المزارعين أراضيهم للمزارعين الأثيوبيين تجنباً لتعريض حياتهم للخطر، واعترف بأن العلاقات السودانية الأثيوبية غير واضحة من حيث الرؤية الإستراتيجية، مستطرداً لكل طرف نواياه يتخوف من الطرف الآخر، مبيناً أن الطرف السودان يرى أن إثيوبيا لديها انفجار سكاني، وتفتقر للموارد والأراضي الزراعية مما انعكس على طموحها لإعادة الاستيطان في الأراضي السودانية، وكشف أنه على ضوء ذلك تحاول الحصول على الأراضي الزراعية التي تمتد غربا داخل السودان لمعالجة مشكلة الأمن الغذائي، مضيفا أن الجانب الإثيوبي ينظر إلى السودان بأنه مهدد قد يساهم في إعادة النظام الحاكم إلى فترة تسعينيات القرن الماضي، ويتخوف النظام الأثيوبي من أن يحدث تغيير في أي وقت من الأوقات.
خط الدفاع:
شدد د. أمين على ضرورة تحديد السياسات الخارجية الخاصة بملفي الفشقة وسد النهضة المبنيان على المصالح بعيداً عن تداول الدول الثلاث حول أزمة سد النهضة، معتبراً أن مثل هذه المسائل المهمة في رسم مستقبل العلاقات الخارجية، ودعا إلى ضرورة الوضع في الاعتبار إنشاء دفاعات في الخطوط الأمامية على امتداد الشريط الحدودي، بالتركيز على توطين وتوفير الخدمات للمواطنين في تلك القرى، منوهاً أن هذا ضمان لخط الدفاع الأول من المواطنين أصحاب المصلحة، وأضاف بقوله إذا ازدادت التدخلات أو التهديدات عن قدرة القرى الدفاعية تتدخل القوات المسلحة بمجهودات أكبر لدحر هذه التهديدات، مطالباً بضرورة توزيع المشاريع الزراعية ليس على الحيازات الكبيرة لصالح التجار أو المزارعين الكبار لممارسة إعادة عملية استئجار للأراضي وإنما توزيعها لحيازات صغيرة للأسر والأفراد من أجل الاستفادة منها لدعم الاقتصاد السوداني.

الإبعاد:
أكد د. نجم الدين السنوسي الأستاذ المشارك بكلية العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية بجامعة الزعيم الأزهري أن الاعتداءات الأثيوبية على الشريط الحدودي وقتل واختطاف المواطنين ليست وليدة اللحظة، فهي منذ فترة الحكم السابق ومستمرة إلى الآن، موضحاً أن الاعتداءات الإثيوبية تهدف إلى إبعاد المزارعين السودانيين من الحدود والأراضي الزراعية لاستغلال المزارعين الأثيوبيين تلك الأراضي، مرجحاً بعد استرداد الفشقة وإبعاد المزارعين الإثيوبيين من الأراضي الزراعية فقدهم مصالحهم في المنطقة التي كانوا يستغلونها لمدى (25) عاما التي استوطنوا فيها من دون اتفاق مع الجانب السوداني، ولفت إلى أنهم احتلوا الفشقة ويدفعون الضرائب لإثيوبيا وليس السودان، ويعتبرون أن هذه الأرض إثيوبية بالرغم من أن اتفاقيتي 1902م و1907، أوضحتا أيلولة منطقة الفشقة للسودان، إضافة إلى أن اتفاقية 2008م، اعترفت فيها إثيوبيا بتبعية الفشقة للسودان.
تعقيد المشهد:
قال د. نجم الدين إن اختطاف المواطنين السودانيين من قبل المجموعات المسلحة الإثيوبية هو ناتج عن نذر خلافات بين الجانبيين، خاصة مع تصريحات وزير الخارجية الأثيوبي بوجود خلافات مع الجانب السوداني في الحدود، ودعم السودان لبعض المجموعات المعارضة الإثيوبية ضد الدولة، مشيرا إلى أن هذه التصريحات ستعقد المشهد أكثر بين الجانبيين، خاصة أنها تصدر من وزير الخارجية الذي يمثل الدبلوماسية الرسمية.
الحدود الناعمة:

العلاقات السودانية الأثيوبية تحديات
دعا د. نجم الدين إلى ضرورة توجيه السياسات الخارجية على مبدأ حسن الجوار والحل السلمي للأزمة، ونبه إلى أن دولة إثيوبيا جارة شقيقة، ولديها أهمية استراتيجية في المنطقة، وإنهاء الخلافات الحدودية بالتفاوض، وتبادل المنافع، باستخدام سياسة الحدود الناعمة التي تدعم تبادل السلع، ومرور المواطنين دون عوائق سياسية وأمنية، تحقيقا للتكامل الحدودي بين الجانبين، موضحا أن سياسة حسن الجوار مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعلاقات السياسية بين الدولتين، فالنظام العسكري الحاكم في السودان متمسك بالحلول الأمنية أكثر من الدبلوماسية السياسية مما سيعقد المشهد أكثر، مطالباً بضرورة تحكيم صوت العقل والتعامل وفقاً لسياسة حسن الجوار من أجل تبادل المصالح، وتعظيم الفائدة بعيداً عن الخلافات والنزاعات الحدودية.

 

الاستيطان:
أكد د. محمد علي تورشين المحلل السياسي والأكاديمي في العلاقات الدولية أن من أهم دوافع الاستيطان الإثيوبي في منطقة الفشقة محاولة السيطرة على الأراضي الزراعية ذات الخصوبة العالية، ولفت إلى أن الاعتداءات الأثيوبية مرتبطة بالموسم الزراعي باعتبار أن الرأسمالية الإثيوبية جل استثماراتهم في تحقيق الأمن الغذائي، دعما للنهضة التنموية الأثيوبية، توافقا مع توجهات الدولة الرامية للاكتفاء الذاتي في مجالي الأمن المائي والغذائي، منوهاً أن مثل هذه الاعتداءات على المزارعين والمواطنين في هذا التوقيت ما هي إلا تحديات تسبق الموسم الزراعي، وأضاف أن الطرف السوداني لم ينتبه لهذه القضية لحسمها سياسياً، أو دبلوماسياً، وبهذه الوضعية يصعب على المزارعين مزاولة نشاطهم الزراعي.

العلاقات السودانية الأثيوبية تحديات
المواجهة:
أوضح د. تورشين أن العلاقة بين السودان وإثيوبيا علاقة غير جيدة وفقاً لما صرح به وزير الخارجية الإثيوبي مؤخرا، مرجحاً أنه ليس من السهل عودة العلاقات إلى طبيعتها، متوقع أن تقود هذه التصريحات إلى مزيد من التصعيد، والمواجهات العسكرية في مقبل الأيام، مبيناً إن الموقف السوداني حول قضيتي الفشقة وسد النهضة غير واضح، ودعا إلى ضرورة توحيد الرؤية الاستراتيجية في التعامل مع الملفات والقضايا ذات الأبعاد الأمنية والاقتصادية وغيرها، مستطرداً بقوله إن الموقف السوداني ضبابي، ومرتبط بأمزجة بعض القيادات التي لا يتسق موقفها مع القضايا الوطنية، مشيراً في هذا الصدد إلى عدم الاتفاق في القضايا الداخلية والخارجية حول رؤية موحدة ومشتركة تحقق الأمن القومي بعيداً عن المكاسب الشخصية.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.