آخر الأخبار
The news is by your side.

الضوء الكاشف … بقلم: د. هاشم غرايبه

الضوء الكاشف … بقلم: د. هاشم غرايبه

كل آية تبتدئ بخطاب المؤمنين هي أمر واجب التنفيذ وليس مجرد توجيه ولا نصح، لذلك فقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ” [الممتحنة:13]، هو أمر لا تجوز مخالفته، لذلك يجب على أولي أمر المسلمين التدقيق لمعرفة من هم الذين غضب الله عليهم، لأجل أن لا يقيموا معهم تحالفاً، ولا حتى علاقة تعاون أو تنسيق.

من غضب الله عليهم فئة محددة من البشر، وقد حددهم تعالى بوضوح، بل جعل التذكير بهم أحد أركان الصلاة، ففرض قراءة الفاتحة في بداية كل ركعة، فيدعو المسلم ربه أن يهديه صراطه المستقيم الذي هو واحد لكل البشر، وهو ذاته الذي هدى إليه أهل الكتاب من قبلهم، لكن ليس الصراط المزور الذي انحرفت عنه الفئتان:

الأولى هي فئة من بني إسرائيل الذين قست قلوبهم مع طول الأمد، فرفضوا انعامات الله الكثيرة عليهم، وخالفوا كتابه وحرّفوه وقتلوا أنبياءه، فغضب عليهم، وعاقبهم بالطرد من رحمته، وهؤلاء هم الذين يطلق عليهم (اليـهـود).

والثانية: هي التي آمنت بالمسيح عليه السلام، لكنها ضلت عندما أشركته مع الله في الربوبية، فهي بذلك تنكبت الصراط المستقيم.

إذاً فالذين غضب الله عليهم هم اليـهـود، ويؤكد ذلك قوله تعالى: “وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ” [البقرة:61 وآل عمران:112]، وقوله: “وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ” [الفتح:6].

هكذا وللالتفاف على الأمر الإلهي، جاء نفر من ولاة أمر المسلمين استجابة لإملاءات أسيادهم الأوربيين بمقولة المسار الإبراهيمي (اتفاق ابراهام)، الذي يأتي في سياق تزوير الدين، بهدف تجاوز الرسالة الخاتمة بزعم أنها هي التي فرقت العقائد السماوية الثلاث.

مسار إبراهيم عليه السلام قدره الله لكي تجتمع البقاع الأربعة (العراق – بلاد الشام – مصر – الحجاز)، والتي أرادها الله بقعة موحدة لأمته الإسلامية، “وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ” [المؤمنون:52]، وأرسل إليها الرسل من ذريته لكي تنطلق منها لتبليغ الرسالة لمن حولها ولكافة أمم الأرض.

لقد أراد الله لأنساب أقوام هذه البقاع أن تنصهر لتخرج منها السلالات التي ستنجب الأنبياء من ذرية إبراهيم عليه السلام، فهو جاء من جنوب العراق، وانتقل شمالها، ثم الى شمال بلاد الشام ثم وسطها ثم جنوبها، ثم الى مصر لكي يتزوج منها هاجر، ثم عاد الى فلسطين لتنجب ابنها اسماعيل، ثم أمره الله بإسكان ابنه الوحيد في الحجاز، ومعه أمه لترعاه لينشأ مؤمنا في بيئة جغرافية يطغى فيها الشرك، ويبقى هنالك ليبعثه الله فيها نبيا رسولا، ثم تمتزج ذريته فتنصهر نسبا مع أهل المنطقة، لأن الله أراد أن ينجب من هذه الذرية بعد أجيال كثيرة خاتم الأنبياء سيد الرسل.

ثم قدر الله أن يهبه مولوداً آخر (اسحق) من زوجته الأولى سارة التي كانت عقيما، وبشره بحفيد بعد زمن سيسمى يعقوب (اسرائيل)، ومن نسله ستنتج هذه الذرية الصالحة كل أنبياء بني إسرائيل، لكن بني يعقوب كان أغلبهم من الظالمين (عشرة منهم كادوا لأخيهم يوسف)، لذلك فنشأت ومع تقادم الزمن غالبية من هؤلاء الطالحين، وكان قدر الله أن يكون الصالحون لإبقاء شعلة الإيمان متقدة، وتهيئة الى حين مجيء موعد الرسالة الخاتمة، فكان عددهم يتناقص بسبب قتل اليهود للأنبياء منهم، ليجيء موعد ظهور المسيح متوافقا مع قرب انقراض هذه الذرية الصالحة، بدليل دعاء زكريا “يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ” [مريم:6]، لتتحقق إرادة الله بولادة المسيح من أم من الصالحين من بني إسرائيل، وبلا أب.

من بقوا صالحين مؤمنين الى زمن الرسالة الخاتمة آمنوا بها، لذا لم يبق غير الطالحين المغضوب عليهم.

لقد أكد تعالى أن الدين واحد، وهو الاسلام وليس له مسمى آخر، وهو ذاته الذي دعا إليه ابراهيم عليه السلام وتأكد ذلك بقوله تعالى: “مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا” [آل عمران:67] .

الذين يقرأون كتاب الله يعرفون الحقائق السالفة، لذلك فالعربي الذي يروج للفكرة المريضة (اتفاق ابراهام)، فيوالي الكيان اللقيط هو مخالف لأمر الله بتعمد وإصرار، ومن يؤيد فعله أو يبرره شريك له في هذه الكبيرة، أما العالِم المسلم الذي يسكت عنه ولا يستنكر ذلك الفعل علانية (وذلك أضعف الإيمان)، فلا شك أنه يوم القيامة من الأخسرين.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.