آخر الأخبار
The news is by your side.

الضوء الكاشف …. بقلم: د. هاشم غرايبه

الضوء الكاشف …. بقلم: د. هاشم غرايبه

ما تعانيه أمتنا في عصرنا الحالي، بسبب إقامة الغرب ثكنة عسكرية متقدمة في موقع القلب منها أسموها (إسرائيل)، لتبقيها في حالة قلاقل وحروب، لا يتيح لها أن تنعم بالاستقرار ولا أن تسعى للتقدم، لذا فهي لا تملك ترف الإنكباب على شؤونها، وعدم متابعة ما يحدث خارجها.

فمواطنو باقي دول العالم، لا يهتمون بمتابعة الأحداث العالمية خارج بلادهم، ولا ينشغلون بأخبارها، فقد أوكلوا ذلك الى فئة السياسيين الذين يحسنون التعامل معها وفق مصالح بلادهم.

أبناء أمتنا علمتهم التجارب القاسية خلال القرن الماضي ألا يثقوا بالنخب الحاكمة لهم، وأن يرتابوا في قراراتهم، سواء تلك المتعلقة بالسياسات الداخلية أو الخارجية، لذلك تجدهم لا يصغون الى إعلام أنظمة بلادهم، بل يتابعون الأحداث بأنفسهم، ويبحثون عن تحليلات المختصين لها.

لهذا السبب أصبحت الشعوب العربية من أكثر شعوب العالم اهتماما بأخبار العالم والصراعات الدولية.

لذا لا تجد حيادا تجاه أي حدث، سواء كان في الصراعات العسكرية أو الاقتصادية ..وحتى في المباريات الرياضية الدولية، تجد أن الرأي العام لدينا قد اصطف مع فريق الدولة التي تناصر قضايا الأمة، فإن لم يكن ذلك فهي تصطف ضد فريق الدولة التي تعادي الأمة أو تؤيد الكيان اللقيط.

في الحرب الدائرة حاليا بين روسيا والغرب على أراضي أوكرانيا، هل يؤيد الرأي العام العربي طرفا على طرف، أم فخار يكسر بعضه؟.

كان يفترض بداية بسبب دعم الاتحاد السوفياتي الراحل للأمة بالإمداد العسكري، وبسبب أن الغرب هو من أوجد الكيان اللقيط ويواصل إمداده ودعمه، كان المفترض أن تكون عواطف الرأي العام العربي مع الروس.

لكن الانقلاب في موقف روسيا عن موقف الاتحاد السوفياتي، بتخليه عن فكرة الاشتراكية، التي كانت على الأقل تمثل قطبا مناوئا للإمبريالية الغربية التي عانينا كثرا من ويلاتها، والتحاقه بالعالم الرأسمالي عن تبعية لا تختلف إلا قليلا عن تبعيتنا نحن له.

هذا الانقلاب أزال الفارق بين الطرفين.

وفاقم الأمر ما حدث في الحملة الصليبية الأخيرة على بلاد المسلمين، والتي سموها بالحرب الأمريكية على الإرهاب، إذ رأينا الروس لا يقلون حماسة عن الغرب في المشاركة بها، وذلك لأنهم يحتلون خمس جمهوريات إسلامية، هي الوحيدة من بين جمهوريات الاتحاد السوفياتي المنحل التي لم يسمح لها بالاستقلال، لذا شاركت روسيا على أمل أن تحكم قبضتها على تلك التي رضخت بالقوة، لكن أحلام التحرر ما زالت تداعب الثوار المسلمين فيها.

انعكس ذلك عمليا على تنفيذ أحد الأدوار التي نفذت في هذه الحملة تحت إشراف أمريكا، وهو التدخل العسكري في سوريا لدعم النظام على شعبه الثائر عليه، بعد أن كان على وشك الانهيار.

ففي مثل هذا التاريخ، وتحديدا في 30 / 9 / 2015 دخلت روسيا رسميا لدعم القوة التدميرية للنظام السوري، بعد أن فشل الدعم الإيراني في ذلك، لكن حرمان أمريكا والدول العربية التابعة لها الثوار من الحصول على الدفاع الجوي، منح الطيران الروسي دورا حاسما في تنفيذ سياسة الأرض المحروقة لهدم المدن السورية وتهجير أهلها وإجبار الثوار على التراجع.

وبحسب احصاءات الدفاع المدني السوري عام 2021 ، فقد نفذ الروس أكثر من 5500 غارة جوية على المدن السورية، أغلبها في حلب والغوطة أوقعت أكثر من 12000 شهيد من المدنيين، كما أدت الى تعزيز سياسة النظام والميليشيات الإيرانية المعاونة له بتشريد أكثر من عشرة ملايين مهجر في الداخل والخارج.

كيف يمكن تناسي كل ذلك الذي أدى الى تدمير سوريا وإعادتها الى الخلف عشرات السنين؟.

من يمكنه النظر بأي تعاطف مع الروس إزاء كل تلك الجرائم؟.

بغض النظر عن الخطابات الجوفاء من قبل بعض الماركسيين الحالمين بعودة الشيوعية، هل النظام الروسي يمكن أن يسمح بذلك؟، وهل غزوه لأوكرانيا يمكن أن يضعف حلف الناتو، أم هو ورطة أخرى من أحابيل السياسة الغربية بافتعال الأزمات لضمان دوران عجلة الانتاج الصناعات الغربية التي يعاني اقتصادها من الكساد؟

أليست القصة ذاتها تكررت مع الزعماء العرب الذين تورطوا من قبل يمثل ذلك وسقطوا في فخ الاحتواء المزدوج؟.

لذلك لا نقول إلا: اللهم اضرب الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.