آخر الأخبار
The news is by your side.

اطباء الزمن الاغبر !!!

كلام بفلوس…بقلم: تاج السر محمد حامد

اطباء الزمن الاغبر !!!

ونحن فى ثانى ايام عيد الاضحى السعيد من يوم الاثنين 17/6/2024 .. جاءت المريضة (ع) تعبر عن عدم إرتياحها تجاه ذلك الموقف المتكرر من جانب طبيبها الذى لا يصغى لشكواها بالقدر الكافى .. جاءت له تحدثه حديث القلب المفتوح عن آلامها واوجاعها .. فبادرها بوصفة طبية شاملة لبعض العقاقير الطبية المداوية .. لكنها تبحث عن آذان صاغية فى إطار حديث متبادل طويل يميزه الهدوء والمصارحة وايضا التعاطف المطلوب .. ولكن ! الطبيب لا يملك من الوقت ما يكفى للانصات لتفاصيل هذه الألام أو حتى لمعرفة نشأتها وإفرازاتها النفسية المترسبة..

فاقد الشئ لا يعطية .. وكيف للطبيب أن يعطى لها من الوقت ما لا يملكه فهو بطبيعة الحال لا يملك منه سوى القليل .. لذلك فهو لا يعطيها منه سوى اقل القليل وذلك على إعتبار مراعاة مبدأ العدالة فى إطار توزيع ذلك الوقت الضيق بين الأخرين من المرضى .

وقد يكون ذلك مجرد وصف عام لاحد المواقف الحقيقية التى تواجهنا فى الحياة بصفة متكررة وبالطبع فإن صفة التكرار تفقد الوقت نفسه طابع الإثارة والإهتمام .. فهو موقف مألوف ومن ثم فهو طبيعى للغاية لا يستوقف كثيرا كما أنه لا يثير فى اذهاننا التساؤل او التعجب أو حتى الرغبة فى البحث من أجل الوقوف على الاسباب وإيجاد افضل سبل الإصلاح والتغيير .

إلى هذا الحد بات عامل الوقت يتحكم فى حياتنا بحيث أصبحنا مهددين بفقدان زمامها أو حتى القدرة على التحكم فى مسارها .. وهل معنى ذلك أن المجتمع السودانى أصبح مهددا بالاصابة بمرض الجفاف العاطفى بفعل خضوعه لاستبداد الوقت وسيطرته أم ماذا. ؟ فالاصغاء هو مظهر من مظاهر الإهتمام وهو ايضا دليل الرغبة الأكيدة فى تقديم العون والمساعدة او ربما مجرد إسداء النصح والمشورة لمن يحتاجها .

فالطبيب عادة لا يصغى لمريضه على النحو المطلوب حيث أنه لا يملك الوقت الكافى له .. وإنفاذا لذلك الوقت الثمين والمحدود فإنه. – اى الطبيب – يبادر بتحرير وصفة طبية سريعة خلال مدة قصيرة لا تتجاوز ثوانى معدودة هذا هو الحد الاقصى للمساعدة من جانب الطبيب وذلك على إعتبار التسليم مقدما .. ويكون ذلك الشخص القادم له مريض طالب العلاج والشفاء .

إلى هذه الدرجة المخيفة اصبح الطب متاجرة .. واصبح الطبيب مجرد إنسان (آلى) لجباية الأموال من مرضاه فقط .. ليصبح فاقد الحس والشعور .. فالسؤال عزيزى القارئ اين ذهب ذلك القسم الذى اقسمه ؟ وهل أصبح زمن الطبيب أهم من المريض ؟ فالإصغاء والتعاطف يشكلان أهم مقومات العلاقات السليمة القوية الاسرية والمهنية والعلمية .. فإذا ساد الوعى بأصول فى الاصغاء بين مختلف فئات المجتمع الطبيب يصغى لمرضاه .. المعلم لتلاميذه .. والرئيس لمرؤوسيه .. الأب لابنائه .. لاصبح فى الامكان تاكيد الصلات وتدعيم الروابط ونشر الحب والوئام بين افراده .. أليس كذلك .. ودمتم .. وكل عام والجميع بألف خير .

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.