آخر الأخبار
The news is by your side.

احداث مدينة الجنينة … الاسباب وراء   غياب  الاجهزة الامنية 

احداث مدينة الجنينة … الاسباب وراء   غياب  الاجهزة الامنية

تقرير: حسن اسحق

شنت  قبلية في الرابع والعشرين من ابريل  الشهر الماضي هجومًا عنيفًا على الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، في تطور جديد للنزاع بين المساليت والقبائل العربية الذي استمر حتي السابع والعشرين من ابريل، وتحول النزاع اهلي استخدمت فيه اسلحة ثقيلة، حسب التقارير اودي الصراع بحياة 90 شخصا في مدينة الجنينة.

 في اواخر ابريل الماضي ،  نشرت 5 حركات مسلحة موقعة علي اتفاق السلام، مئات المقاتلين علي سيارات دفع رباعي لتأمين حاضرة ولاية شمال دارفور الفاشر، في اعقاب الفراغ الامني الذي خلفته اشتباكات الجيش والدعم السريع.

صراع متعدد الاوجه

يقول  الباحث  والخبير في الشأن السياسي السوداني عبدالله ادم خاطر ان السودان يمر بمرحلة انتقالية عصيبة، كل البعثات الدبلوماسية بدأت تسحب موظفيها، والحدود اصبحت ترسانة للسلاح الاجنبي للتدخل في اي وقت لنهب موارد السودان، اما في البحر الاحمر والقرن الافريقي به الوجود الغربي والروسي، والشمالي الغربي الوجود الليبي غير المنظم.

يعتقد عبدالله ان  غرب السودان اصبح   جزءا  من الصراع الكبير، تحديدا ولاية غرب دارفور، ودار مساليت كانت مدخل استراتيجي وتاريخي لدول كثيرة، مثل النيجر، وتشاد، ومالي، اصبح السودان معبر للموادر الطبيعية والماشية، والارض، والمنطقة الان مسرح لصراع عميق متعدد الاوجه والطبقات، والتاريخ ينفي وجود الصراع الاثني بين المساليت والقبائل العربية الوافدة.

اوضح عبدلله ان دار مساليت كانت نموذجا لادارة التنوع والتعدد طوال تاريخها المعاصر، والجنينة كعاصمة اسسها السلطان بحر الدين كانت قائمة علي حسن ادارة التنوع، والصراع الدائر الان حول الموارد، والمشاكل التي حدثت في كرينغ وجبل مون، واحداث الجنينة الان، سببها التحديات الاقتصادية، اضافة المهاجرين الذين استوطنوا في السودان.

اضاف عبدالله ان قائد قوات الدعم السريع استجلب عدد  كبير من غير السودانيين للانضمام الي قواته، والمشاركة في هذه المعارك، والحل يتطلب قيادة حقيقية، ورشيدة نابعة من تطلعات المواطنين، وقدرتها علي ان تعيش هذه الازمة، وتبحث مع جميع الاطراف السودانية الحل، والحوجة الي قيادة ورؤي جديدة، ما يحدث الان هو تنبيه اخير للسودان الموحد.

الهجوم علي اساس القبيلة

بينما يسرد علي يعقوب ادريس من  حي “الجمارك”، بمدينة الجنينة الأحياء التي هاجمتها المليشيات، هي حي التضامن، والمجلس، والمدارس، الجمارك، حي الجبل، وحي الثورة، وحي الزهور، كل هذه الاحياء تسكنها قبيلة المساليت، وحرق معظم معسكرات الايواء الثمانية داخل المدينة.

قال يعقوب  بعد سرقت سوق الجنينة الكبير، اصبح هناك نقص حاد في السلع الغذائية في كل الاحياء،  والمواطن يعاني من قطوعات الكهرباء متكررة من 5 الي 10 ساعات يوميا ، كثير من الاسر لم تجد الطعام، بسبب اغلاق معظم الدكاكين، ونهب بعضها في السوق الكبير.

ارقام الضحايا غير مؤكدة

يقول الناشط في المجتمع المدني ابراهيم شمو بولاية غرب دارفور   لا توجد ارقام مؤكدة لاعداد الضحايا لعدم وجود مستشفي، والعلاج يتم داخل المنازل، وبعض الجرحي في حالة خطرة، بعض الجرحي مات بسبب النزيف، ومستشفي الجنينة مغلق منذ يوم الثاني والعشرين من ابريل الماضي.

يروي ابراهيم ان المدنيين يعشيون ظروف انسانية بالغة الصعوبة، والنازحزن الموجودن في مراكز الايواء، تم حرق كل المراكز التي كانوا يعيشون فيها بصورة منظمة، وتشريدهم الي احياء السلام، والشاطئ، الان ينومون في الشوارع،  وازقة الاحياء، والظرف صعب للغاية، المليشيا نهبت، وحرقت اجزاء نت سوق الجنينة.

اضاف ان المواطنين والنازحين يشربون النشويات فقط، المليشيات تعمل باستمرار علي حرق وتدمير كل شئ في المدينة، هذه ليست المرة الاولي، اوضح شمو هي ليست مناوشات قبلية كي تنتهي، هذه المليشيات القبلية  هي التي تعتدي علي السكان داخل الاحياء، هذه المجموعات تستهدف اي زول بغرض النهب والقتل، ويرفض تسمية ما يدور بالصراع القبلي.

غياب لاجهزة الدولة

يروي  هارون محمد ادريس  من سكان  حي السلام بمدينة الجنينة  لقد ارتفع عدد الشهداء في حي التضامن  الي 72 شهيد معظمهم تم قتلهم داخل منازلهم، وتم العثور علي 11 جثة في   27 ابريل الماضي،  بالقرب من حي المجلس، حسب متابعته للاصابات من داخل الاحياء ان عدد الجرحي بلغ 57 جريحا بينهم نساء واطفال.

اكد هارون ان الصراع القبلي لن يتوقف، لان اجهزة الدولة الرسمية هي التي تؤجج هذا الصراع لتحقيق مكاسب انية لها، منذ بداية الصراع في 25 ابريل الماضي، كل الاجهزة الامنية اختفت، كانها تريد ان الصراع له ان يحرق كل احياء مدينة الجنينة، اذا استمر هذا الوضع، كل فرد عليه تسليح نفسه للدفاع عن اسرته وممتلكاته.

استباحة حي المجلس

تقول تهاني حبيب طبيبة اخضائي اطفال مستشفي الجنينة بولاية غرب دارفور ان الاحياء الاكثرر تضررا، هو حي المجلس، بالقرب منه قرابة اربعة معسكرات للايواء، من ضمنها مدرسة الامام الكاظم، وساحة البرهانية، والوزارة، وجامعة التقانة، كل هذه الاماكن تم حرقها، بعد استباحة الحي من قبل المليشيات القبلية.

تقول تهاني  ان عدد المصابين بالمئات، وعدد القتلي غير معروف، قامت المليشيات باقتحام حي المدارس، وتقول المصادر بوجود مصابين موتي في البيوت، في ابرياء سقطوا نتيجة للصراع القبلي.

 واوضحت تهاني ان  القتل تم علي اساس اللون، والشكل بين الطرفين، اضافة الي استباحة حي التضامن، والزهور، والثورة، والكفاح، وسرقة حي النهضة بالقرب من سوق الجنينة، اضافة الي احياء 13، واغلب احياء الجنينة كانت متأثرة.

ان الكوادر الطبية موقوفة من الخدمة،  واقتحمت المليشيات، وسرقت كل المعدات الطبية، وسرقة معمل الدم، وتخريب الاجهزة التي فشلوا في حملها، واصبحت مستشفي الجنية خارجة عن التغطية,

 ومعظم المصابين ليس لهم مكان للايواء، والقبائل تعالج جرحاها في مراكزها فقط، اضافة ان اخصائي الاشعة التشخيصية في ساحة البرهانية مات متاثرا بجراحه، بعد اصابته في رجله، ضرب طلقة في رجله.

تضيف تهاني ان الوضع الطبي كارثي، ومستشفي الجنينة سرق بالكامل، اضافة الي سرقة وزارة الصحة بالولاية، الاطباء والاخصائيين تم سرقت منازلهم وممتلكاتهم، وميز الاطباء دمر بالكامل، اضافة الي الثروة الحيوانية، والجهاز القضائي.

 في حالة خوف سيطرة علي جميع الاطباء والاخصائيين، قبل الاحداث، خاطبت نقابة الاطباء الجهات العليا بتوفير الامن، حتي تمارس المهنة من دون خوف، والان في غياب تام للشرطة والجيش.

تؤكد تهاني في ظل هذا الوضع مستحيل تقديم الخدمات للمواطنين، والاحتراب الان اصبح علي اساس قبلي، كشفت ان التعامل في السودان اصبح باللونية، وطالبت الجميع بتحكيم صوت العقل، وارجاع النظام الصحي، لو علي الحد الاقل، معظم الجرحي تلقوا العلاج في بيوتهم، والمصابون في البيوت ينزفون، وبعضهم توفي.

الدولة لا توفر الامن

يستبعد ادريس علي من مركز الايواء وزارة التربية بحي المجلس الذي تم حرقه بالكامل من قبل المليشيات القبلية ، يقول  ان الدولة فشلت في توفير الامن للمواطنين الابرياء، الحكومة ضالعة في تسليح المجموعات العربية لتقضي قبائل الافريقية في دارفور.

يناشد ادريس مواطني الجنينة بتسليح انفسهم، لان المليشيات القبلية التي تدعمها حكومة المركز سوف تعود مرة اخري للسرقة والقتل، يكرر ان الطريقة الوحيدة التي يحمي بها المواطنين انفسهم وممتلكاتهم ان يقتنوا اسلحة لانفسهم، هذه الصراعات القبلية لن تنتهي في القريب العاجل، بل يطول امدها.

حرق جميع مراكز الايواء

 يعقوب ادريس من حي التضامن يضيف ان المجموعات القبلية تعمدت حرق مراكز الايواء في حي المجلس، وحرقت مراكز ايواء ساحة البرهانية، والمحلية، ووزارة التربية، والتخطيط العمراني، وزارة الشؤون الاجتماعية، ومركز ايواء دار مساليت، ايضا ان تم حرق مراكز ايواء اخري داخل مدينة الجنينة.

يطالب يعقوب الاجهزة الامنية بالولاية بفرض هيبتها، ونزع السلاح من كل المليشيات التي تقتل وتنهب في وضح النهار، في ذات الوقت، علي المجتمع الدولي ان يتدخل لحماية الابرياء من النساء والاطفال، الصراعات القبلية في الولاية لن تنتهي الان، بسبب تورط اجهزة الاستخبارات في دعم طرف علي طرف اخر.

نهب المنظمات الانسانية بالمدينة

منظمة اوتشا في السودان تقول، في غرب دارفور، لقد تدهور الوضع الانساني في المنطقة، استباحت المليشيات مدينة الجنينة نهبت وحرقت المنازل في الجزء الجنوبي من المدينة، وادي الهجوم الي مقتل وتشريد المدنيين، وهناك تقارير تؤكد نهب الاسواق، فضلا عن مباني المنظمات الانسانية.

قالت منظمة الهجرة الدولية

 وفي غرب دارفور، أفادت التقارير أن العنف منذ الرابع والعشرين من ابريل أجبر الناس من مدينة الجنينة  على الخروج من البلدة، وفقا لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة، وأفادت التقارير أن حوالي 3,500 شخص (700 أسرة) فروا من بلدة فورو برنقا عبر الحدود إلى تشاد، بسبب المخاوف من تصاعد انعدام الأمن.

انتصار الجيش

يري الصحفي والكاتب  محمد بشير ان المؤسسة العسكرية يجب ان تستوعب كل التنوع السوداني، في حال انتصار الدعم السريع في معركة العاصمة، واستولي علي السلطة بدون مؤازرة من الجيش، فلن يقبل اي مواطن بتلك السلطة، مؤكدا ان الحرب لن تتوقف بل تتسع دائرتها في كل السودان.

اضاف ان هزيمة الدعم السريع في معركة العاصمة  ليست النهاية قد تنتقل الي حرب أهلية في الغرب، وتتوسع وتعود الي الدوامة الممتدة منذ الاستقلال  علي الجميع الجلوس  لتحقيق التغيير الجذري للأزمة السودانية.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.