كشف التضليل … بقلم: د. هاشم غرايبه
كشف التضليل … بقلم: د. هاشم غرايبه
تحاول بعض الأنظمة العربية الموالية للغرب، تبرير دعمه اللا محدود للكيان اللقيط بالقول ان ذلك بتأثير من اللوبي الصهيوني، لكن الحقيقة أن هذا الكيان لم يوجده الغرب خدمة لليهود، بل استثمارا استعماريا، بما يمثله من ثكنة عسكرية متقدمة في قلب العالم الإسلامي، تغني عن كلف احتلاله العسكري.
اعتمدت الدعاية المضللة على مقولة عودة الشعب المختار الى الأرض التي منحها إياه الله .
وسأبين فيما يلي تزوير الحقائق التاريخية المتعلقة بهذا الزعم :
1 – إسرائيل هو النبي يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عليهم السلام، وقد كان مسلما كأبيه وجَدِّه بدليل قوله تعالى: “وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ” [البقرة:132] ، وإسرائيل معناه بالآراميه عبدالله أما في التوراة المحرّفة فمعناه: الذي يصارع الله (عز وجل) [سفر التكوين:25-29:32].
2 – بنو إسرائيل هم ذرية يعقوب (اسرائيل) عليه السلام، وهم غير اليهود الحاليين، انتقل مع أبنائه من البدو الى مصر حيث كان ابنه يوسف ذو مكانة عظيمة هناك، وتكاثروا، وبعد حين تعرضوا لظلم فرعون، فبعث الله موسى عليه السلام لإنقاذهم، وبعد نجاتهم وغرق فرعون، تركهم موسى لملاقاة ربه حيث تلقى منه التوراة مكتوبة على ألواح، وعند عودته وجدهم قد عبدوا العجل، فاستتابهم، فقالوا إنا هدنا الى الله (بمعنى عدنا)، فسُموا اليهود، لكن أغلبهم كان غير صادق.
ظهر نفاقهم عندما رفضوا دخول فلسطين لمساكنة أهلها (وليس احلالهم مكانهم)، بدليل أنهم عندما رفضوا إلا إذا أخرج الله أهلها منها، عاقبهم الله بالتيه أربعين عاما، وليس متوافقا مع العدالة الإلهية أن يشرد قوما من أرضهم ومنحها لآخرين، بدليل أن بني اسرائيل عندما طلبوا تغيير طعامهم الذي كان المن والسلوى، سمح لهم بنزول مصر ولكن ليس بإحلالهم مكان أهلها .
ثم دخل التحريف على رسالة موسى، فسمى الذين هادوا الدين باسمهم، فصار مسماه اليهودية بدل الإسلام.
وبعد السبي تشتتوا وانتشروا، ودخل في ديانتهم أقوام كثيرة مثل يهود (تُبّع) وهو أحد ملوك اليمن، وانتشروا في الحبشة (الفلاشا)، وفي الجزيرة العربية (يثرب).
وبعد انتصار “قورش” على الروم، ادخلهم بلاد فارس، وبعد زمن أفسدوا فطردهم الفرس فانتقلوا الى منطقة (الخزر)، ثم طردهم الروس، فتشتت فقراؤهم في روسيا وأوروبا الشرقيه وألمانيا، ونتقل اثرياؤهم الى جنوا، ثم أوروبا ومنهم ظهر مثلث المال اليهودي، وبالطبع كل هؤلاء ليسوا من بني إسرائيل .
3 – لمعرفة الفارق بين اليهود وبني إسرائيل، نجد أن القرآن الكريم ذكر “اليهود” في القرآن الكريم في سبع آيات، جميعها جاءت في بيان ضلالهم وظلمهم، أما “بنو إسرائيل” فذكرت في سبع وعشرين آية، تضمنت بيان أفضال الله عليهم وما فرضه عليهم، فيما ذكر “الذين هادوا” وآمنوا من جملة من قد يتوب الله عليهم .
4 -لقد أمر الله موسى وقومه بني إسرائيل (ومن ضمنهم اليهود) بالتوجه الى الأرض المقدسة، لتتم سنة الله في وعده لإبراهيم في جعل النبوة في ذريته (الصالح منهم فقط)، فكان الأنبياء تترى في أبناء يعقوب بن اسحق، وكان آخر بني إسرائيل هم آل عمران، وتمثلت آخر الذرية الصالحة بأنثى وهي مريم العذراء، من أجل أن تكتمل إرادة الله بولادة المسيح عليه السلام في الأرض المباركة، من غير أب، وليكون آية للناس وخاتم أنبياء بني إسرائيل.
على الناحية الأخرى كان أمر الله لإبراهيم بإرسال وليده إسماعيل الى مكة بجانب أول بيت وضع لعبادته لكي يولد من ذريته بعد زمن قدره الله، خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد انتهاء سلسلة النبوة في نسل “اسحق”، فيكتمل برسالته الدين، وليكون منهج الله للعالمين إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .
5 – بذلك نستنتج أن أمر الله لموسى عليه السلام بالتوجه الى فلسطين كان بهدف استكمال ظهور الأنبياء من نسل يعقوب في كنف بيت المقدس، وبالطبع ذلك ليس وعدا بتمليك بني إسرائيل أرض أقوام آخرين، فهذا الوعد ومقولة إسرائيل الكبرى، من أحلام مؤلفي التوراة في أيام السبي البابلي، تبنتها الحركة الصهيونية، وتلقف الغرب الاستعماري الفكرة، فجعل من الكيان اللقيط قلعة محصنة، لتكون مخفرا له.
![]()