آخر الأخبار
The news is by your side.

دعم المجتمع الدولي في ظل استمرار سيطرة العسكر

دعم المجتمع الدولي للحكومة الانتقالية المقبلة …. في ظل استمرار سيطرة العسكر على المشهد السياسي

تقرير: حسن اسحق

قبل فترة عقد رئيس بعثة الأمم المتحدة بالسودان، فولكر بيرتس، سلسلة اجتماعات مكثفة مع مسؤولين اوربيين، حول توفير الدعم المادي للحكومة المدنية الانتقالية المقبلة بالسودان، اكد فيها أن الاجتماعات كانت مثمرة حول الدعم المادي للحكومة الانتقالية الجديدة المقبلة، ويرى المهتمون أن الدعم المالي يذهب إلى دعم الانتقال الديمقراطي،واطراف اخري تري ان الاعتماد عليه يشكل تحديا للواقع السياسي والاقتصادي.

في أواخر شهر مايو من العام الماضي، أوضح بيان امريكي اوروبي ان الدعم المالي الدولي للحكومة السودانية لا يمكن ان يتحقق الا بانشاء حكومة ذات مصداقية، بدون حكومة مدنية سوف يخسر السودان مليارات الدولارات في المساعدات التنموية من البنك الدولي، وأضاف وقتها البيان، ومبلغ 19 مليارات دولار متعلقة بتخفيف الديون تتعرض للخطر.

استمرار دعم المؤسسات الدولية

يقول سامي عبدالحليم سعيد هو رئيس برنامج السودان في المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية، منذ تشكيل الحكومة الانتقالية في أواخر 2019، كانت هناك حملة دولية واسعة لدعم الانتقال الديمقراطي في البلاد، وبذل الجهود لتقديم الدعم الفني، فيما يتعلق بدعم، وتشكيل مفوضية الانتخابات ومفوضية وضع الدستور، اضافة الى سن القوانين المتعلقة بهذه اللجان، يطالب سامي باستمرار الدعم من المؤسسات الدولية، أن يكون ذلك متسقا مع التغيرات السياسية في السودان.

أوضح سامي لا يمكن التغاضي عن التهديدات التي قد تنجم عن إجراء الانتخابات وسط ظروف أمنية معقدة، مشيرا إلى نقاط الضعف والانقسامات داخل المؤسسات الأمنية للدولة، بالإضافة إلى المساعدة المالية واللوجستية، يجب أن توفر بعثة المساعدة الدولية قوة أمنية مؤهلة و مدربة وذات خبرة، مشيرا إلى أن الفرص المتاحة حاليا للشعب السوداني لمناقشة إرساء الديمقراطية، بما في ذلك مسألة تنظيم انتخابات حرة، وذات مصداقية بمساعدة المجتمع الدولي، قد لا تدوم الي الابد.

يرى سامي أن دعم المجتمع الدولي يجب أن يوظف الدعم المالي في الانتخابات المقبلة نهاية الفترة الانتقالية، ويضيف أن هذا أمر حيوي للأمن والسلام، والاستقرار السياسي في السودان والقرن الأفريقي، يوضح ان الفشل في القيام بذلك أن يخلق مخاطر أمنية وسياسية واجتماعية يصعب عدها أو التنبؤ بها.

وأضاف سامي أن قرار مجلس الأمن رقم 2425 لعام 2020 ، الذي أنشأ يونيتامس، بعثة الأمم المتحدة في السودان تفويضا بتقديم المساعدة المتعلقة بالانتقال والسلام، قال نظرا لحجم المهمة وضيق الموعد النهائي، يجب تقديم هذا الدعم المالي، والبرنامج على وجه الاستعجال، ويمكن الآن البدء في الكثير من الأعمال التحضيرية، سواء المتعلقة بالانتخابات أو الدستور، على سبيل المثال تشكيل مجموعات عمل ولجان فنية.

تحدي حقيقي للواقع

أضاف الباحث في الشأن الأفريقي محمد تورشين أن اعتماد الحكومة الانتقالية على المجتمع الدولي بشأن الدعم المالي يشكل تحدي حقيقي للواقع السياسي، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، يقول ان كل الدعومات التي تأتي عبر الدول الاجنبية ومؤسساتها الدولية دائما توضع لها بعض الشروط تتمثل في مسألة التسديد، والشروط المرتبطة بتحرير الاقتصاد على النهج الرأسمالي، لها تداعيات سلبية على المواطن السوداني الفقير الذي يعاني.

يروي تورشين في الوقت الراهن المجتمع الدولي مشغول بقصة الحرب الروسية الاوكرانية، وتحديات الصين في مسألة تايوان، لذا مسألة الدعم المالي لن تكون سخية بالشكل الكافي، وربما تبدأ في منح السودان قروض من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يرى أنها شروط قاسية ومعقدة، وهي تسهم بشكل كبير في تعقيد الأوضاع الاقتصادية، لأن الشروط مرتبطة بالتحرير الكامل لسعر الصرف، وايضا رفع الدعم المطلق للسلع والخدمات.

أوضح تورشين أن المجتمع الدولي لا يهتم بمصالح العالم الثالث، ويترك مصالحه، والنظام العالمي الجديد يقوم على الليبرالية المطلقة والرأسمالية، والآن يتحدث عن النيوليبرالية هي الأكثر بؤسا تجاه المواطن الفقير، وهي شعارات ينادي بها المجتمع الدولي، ويحقق المجتمع الدولي تلك المبادئ في داخل المجتمعات الاوروبية، عندما يتعلق الأمر بالعالم الثالث لا يكترث بقضاياهم.

المطالبة بالإصلاح الاقتصادي

بكرى الجاك المدني أستاذ السياسة العامة والإدارة بجامعة لونغ آيلاند بنيويورك أن التعامل مع حاجة اسمها المجتمع الدولي كهيئة موحدة ولها تصورات عن ما يحصل في السودان، هي من الأخطاء الكبيرة الشائعة في المخيال الاجتماعي السياسي السوداني، يقول بكري في دول لها مصالح مباشرة، وأخرى غير مباشرة، ودول لها علاقات صداقة تاريخية مع السودان، ليس بالضرورة لها اجندة محددة، بل اجندة في مجال العمل الإنساني، والبقاء والاستقرار، على سبيل المثال دولة النرويج، هي من الدول التي تدعم السودان، تساءل هل النرويج مجتمع دولي له اجندة؟.

أضاف الجاك ان الشروط مرتبطة منذ فترة الحكومة الانتقالية بالإصلاح الاقتصادي الذي تم، وكانت هناك تفاهمات، وشروط محددة تتعلق ببرنامج مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون ’’ الهيبك ‘‘، اوضح ان الشروط يقصد بها الدعم المالي المفترض يأتي إلى السودان من المجتمع الدولي.

يؤكد بكري دول أخرى سوف تمنح السودان مساعدات من غير اي شروط، وتعهدت ان تكون جزء من عمليات البناء والتعمير، وممكن يكون في شروط تتعلق بمصالح اقتصادية واستثمارية، يرى أن شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هي إجراءات وليست شروطا، كي تعفي الدول من الديون، يجب أن تتبع بعض الخطوات، ان تدفع جزء من المتأخرات لمدة سنة، والإعفاء من نادي باريس.

اضاف ان المؤسسات المالية الدولية تطالب بإجراء آليات عمل محددة ، عندما تأتي قروض لمعالجة الإشكاليات، في أشياء متعلقة بـ الخلل البنيوي بالاقتصاد لأي دولة، لا توجد دولة تمنح قرض في سبيل صرفه على الدعم، والقروض هي تمويل خارجي تستثمر في عملية إنتاجية تتيح فرص عمل، ولا توجد جهة تعطي قروضا من اجل الاكل والشرب، ثم القيام بتحسينات في الأداء الكلي للاقتصاد، اذا واصل السودان تفاهمات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، باعتبارها جزء من التفاهمات والشروط، والسودان مطالب بالالتزام بشروط.

التعلم من التجربة السابقة

محمد عثمان الباحث في منظمة هيومان رايتس ووتش، من المهم جدا أن المانحين تعلموا من الأخطاء التي حصلت في تجربة الفترة الانتقالية، تحديدا في الاهتمام والأولوية بقضايا الإنسان والعدالة والاصلاح القانوني والمؤسسي، يقول الاصلاح يجب ان يشمل الاصلاح الامني، حتى هذه اللحظة معظم القضايا مؤجلة، يرفض أن يتم تجاوز كل مطالب، وقضايا الشعب السوداني، والانتقال الديمقراطي، أضاف محمد في قضايا يجب معالجتها، ويرى أن الاهتمام بالقضايا الاقتصادية من قبل المانحين ليس كافيا.

أضاف محمد يجب ان تكون قضايا حقوق الانسان جزء أساسي من الفترة الانتقالية المقبلة، وعلى القوى السياسية والفاعلين أن تضع أجندة لاولوياتها في قضايا حقوق الإنسان، واضاف يجب ان يكون النقاش شفاف، وعلني أن يضم اسر الشهداء، والنازحين وكذلك مناطق النزاعات المختلفة من البلاد، ان يكونوا جزء من خارطة الطريق المقبلة، أن تكون هذه المجموعات جزءا من الأولويات في ما يتعلق بالدعم المادي والفنية، في الواقع السياسي السوداني المتدهور قد يتاخر الدعم المالي من قبل المجتمع الدولي.

ترتيب المساعدات التنموية والمالية

تري مجموعة الأزمات الدولية ان علي الدول الغربية والخليجية اضافة الي المؤسسات المالية الدولية ان تبدأ بترتيب المساعدات التنموية والمالية لحكومة مدنية جديدة مباشرة بعد وفاء الجيش بالتزاماته بالتنحي جانبا، توضح تخشي الجهات المانحة من امكانية حدوث انقلاب جديد، تشير الي التردد في الايفاء بالدعم المالي يقود الي فشل المرحلة الانتقالية في السودان في تحقيق توقعات التي ينتظرها الشعب السوداني، تتمثل في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين العاديين، وتناشد مجموعة اصدقاء السودان العمل علي تنسيق الدعم المالي.

تضيف مجموعة الازمات ان الحكومة الجديدة المرتقبة سوف تواجه تحديات فورية في بلد يعاني من حالة متردية، ووضع اقتصادي متدهور باستمرار، في ذات الوقت، مجموعة كبيرة من المجموعات المسلحة تتنافس للحصول علي مزايا، ووجود خلافات جوهرية علي الهوية السياسية للسودان لم تتم تسويتها بعد.

توضح مجموعة الأزمات الدولية إن إيجاد مسار إلى الأمام في السودان سيتطلب قيام الجهات الفاعلة الرئيسية بتقديم التنازلات، والعمل مع أولئك الذين لا تثق بهم بشكل كامل والاتفاق على أجندة لإعادة البلاد من حافة الهاوية، تشرح سيكون ذلك صعباً، لكن من واجب قادة السودان والمواطنين المنخرطين في العملية المحاولة.

الغرب يدعم الديكتاتوريات

تري سارة حمد من جامعة ابسالا السويدية قسم السوسيلوجي ان المجتمع الدولي ليست لديه رغبة في الدعم من اجل مصلحة الشعب السوداني، تقول سارة ان المجتمع الدولي يسعي الي تثبيت الديكتاتورية وسيطرة الجيش كي يضمن استمرار مصالحه والسيطرو علي بالذات، في وقت يمر فيه الغرب بركود اقتصادي بسبب الازمة المالية والحرب في اوكرانيا، توضح لا يوجد دعم يأتي من دول الشمال الي دول الجنوب، وتضيف ان الدعم دائما يأتي من الجنوب والشمال.

تري سارة ان خطاب الدعم المالي من المجتمع الدولي، عبارة عن خطاب زائف، تصف الغرب بالكيان الاستعماري الذي يري انه متفوق علي الاخر، ويسعي للحفاظ علي نفس الوضعية السابقة، وتطالب عدم تصديق خدعة الدعم الدولي، تعتقد ان الدول الفقيرة هي المسؤولة من تنمية الدول الغنية، من 1960 حتي 2018 سرقت دول الشمال 152 تريليون دولار من دول الجنوب، حسب دراستها ذكرتها، تري ان الخطاب الذي يروج لدعم من دول الشمال للدول الافريقية، مثل خطاب قحت والعسكر في السودان، انه خطاب زائف.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.