المشهد كما كان يا مـظـاليم الهوى
المشهد كما كان ” يا مظاليم الهوى”
بدر الدين العتَّاق
كلاكيت أول :

في البدء أشكر الأستاذ القدير / محمد سبيتي ، لدعوته لي حضور هذا المحفل الكبير والمشهد المهيب والتأبين المستحق للراحل المقيم الفنان / محمد ميرغني ، وكذلك أشكر كل الأصدقاء الذين لبُّوا دعوتي لحضور التأبين مؤآزرة مستحقة للقامة الوطنية الفنية الكبيرة الأستاذ الدكتور / ميرغني محمد بن عوف المجذوب ، المعروف فنيِّاً بمحمد ميرغني، وأكرر شكري وتقديري للأخ الأستاذ / محمد سبيتي لدعوته الكريمة مرات ومرات .كلاكيت ثاني :
- أقامت مجموعة أرض الخير الموسيقية بالتضامن مع مجموعة ( الفنان محمد ميرغني في قلوبنا ) أمسية اليوم
الذكرى السنوية الأولى للراحل المقيم / محمد ميرغني؛ بقاعة المؤتمرات والندوات بحي فيصل الطالبية،. حيث أمَّ التأبين نفر غفير من رموز أهل الفن والأدب والسياسة والمجتمع والثقافة وأصدقاء وأحباب ومعارف وأسرة الراحل ، مما خلق تجانساً وجدانياً فريداً عاد بالجميع للحفلات والمناسبات والفعاليات والأنشطة المتنوعة والمتعددة في السودان التي حرمتنا منها الحرب وأسباب أخرى يعلمها الجميع.
المشهد الذي كان :
الشاعر الكبير / التجاني حاج موسى، تأثر كثيراً بسماع أغنيته ( تباريح الهوى) التي أداها الفنان القامة الرفيعة / عصام محمد نور، كأحسن ما يكون الأداء، ثم غالبه الشجن والبكاء عندما انتهى من إلقاء قصيدة عن المرحوم وحكى بعدها أن الفنان محمد ميرغني كانت له مكتبة موسيقية ضخمة بها كل أصناف الفن والموسيقا العربية والسودانية وعدَّد ذكرياته معه بمنزله والتي أبكته على صمت ومضض حتى خرج من القاعة وهو يداري دموعه حزناً لفراق صاحبه فالرجل إنسان بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
الفنان / عصام محمد نور :
لأول مرة أستمع له مباشرةً وجهاً لوجه وأعرفه منذ أن كان مقيماً في حي بيت المال بأم درمان وكانت له عربة تروبر من الموديلات القديمة حيث كنت أسكن هناك قبل عشرين سنة، وهو فنان مهذب وخلوق ومتواضع ومبدع ومتمكن من عمله ومتعمق في الموسيقا والأداء فكان الأكثر تدفقا والأصدق احساساً وهو يؤدي ” تباريح الهوى” وغيرها إذ تجاوب معها الجمهور وصاحبها الشاعر الكبير / التجاني حاج موسى، تجاوباً كبيراً بالتبشير والتصفيق والحركة، وكلما استمعت لتباريح الهوى ازددت رغبة في سماعها فقد كتبت بلا شك عندي بعبقرية إنسان وإحساس إنسانية لمثل الموقف للغير .
إدارة وتنظيم الحفل :
يمكن وصفهما على أحسن تقدير بالمقبولين إذ لم تخل القاعة من فوضى إدارية في عملية التنظيم للحضور فالكل يتكلم مع الكل، والكل يأخذ صورة سيلفي مع الكل وهكذا، ومقدم البرامج في وادي والضيوف في وادي آخر، وفي ذات الوقت كانت القاعة منظمة في المجالس والخدمات والإضاءة وحسن الإستقبال والإحترام للجميع بدون استثناء فكانت بادرة طيبة من المهتمين والقائمين عليها بأدب جم ورأي سديد.
أدار التأبين الأستاذ / أبو عبيدة الغضنفر، الإعلامي والشاعر الصاعد بمهنية جيدة وبمعية الأستاذة ()، التي كان أسلوبها جيداً وتقديمها محترماً، كما تخلل التأبين فقرات من المداخلات والتعقيبات عن الراحل المقيم معددة مآثره وحياته الفنية والشخصية على فترات متباعدة حتى وفاته وقالوا : إن أول من أطلق عليه اسم محمد ميرغني هو الإعلامي / أحمد الزبير، في برنامج ” أشكال وألوان ” في منتصف ستينيات القرن الماضي ( ١٩٦٥ – ١٩٦٦) وقدَّمه للجمهور من خلال البرنامج فكانت بدايته الفنية مع احتفاظه بمهنته الأساس وهي التدريس مع سبقه في الرياضة بلعبة كرة القدم ١٩٦١ .
الحضور الأبرز في القاعة :
مع أكيد تقديري وحبي للجميع، كل بصفته ولقبه واسمه ومكانته الرفيعة، فأنا لا أعرف كل الحضور الذين شرفوا التأبين لكن أعرف بعضهم بطبيعة الحال فأذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : الأستاذ / وليد ميرغني محمد بن عوف، الابن الأصغر للفنان وممثل عن الأسرة، وسعادة الفريق / عبد المجيد الشيخ الطيب، مدير المخابرات العامة السودانية الأسبق، والأستاذ الدكتور / كمال حمزة، الكاتب الصحافي المعروف، والأستاذ الدكتور / بدر الدين العتَّاق، الكاتب والأديب، والأستاذ / طارق الهادي ” ثعلوب المكَّار” الممثل القدير الذي ظلمه الفن والإعلام كثيراً ، والأستاذ الدكتور / علي الريح البدوي، المعلق الرياضي الأشهر ومدير الإذاعة الرياضية السودانية، والبروفيسور / يحي التكينة، أستاذ التاريخ والإعلامي الرقم، والأستاذ / التجاني حاج موسى، الشاعر الكبير، والأستاذ / سامر خالد عثمان، المصور والمنتج، والأستاذة الدكتورة / ندى موسى، الشاعرة الصاعدة، والأستاذة / سلمى التوم، المشارك الاجتماعي ” سلمى صاحبتي” والحبيب/ محمد محجوب ، مشارك إجتماعي من أبناء مدينة بيت المال الأم درمانية وعدد كبير من المهتمين والمثقفين والصحافيين والإعلاميين والشعراء والفنانين والمعجبين الذين ضاقت عليهم القاعة بما رحبت.
مشاركة في الأداء :
ليعذرني أهل الفن والرياضة عن ضعف معلوماتي عنهم وهم في القلب بلا شك، لكن أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : الأستاذ / عصام محمد نور ( وهل يخفى القمر ) معتز دولار،. معتز شمت، نهلة، تغريد، أحمد سيدا، ثعلوب المكار، ومن نسيت اسمه سهواً لا قصداً فلهم العتبى حتى يرضوا.
كلاكيت أخير :
تصور روعة المشهد، المجتمع السوداني رغم الحرب والألم والحرمان واللجوء والنزوح والضنك لم ينس قاماته ورموزه في كافة المجالات الحياتية فيقيم في بلد المهجر الشقيقة مصر حفل وحفلات تأبين في وفاء عجيب بما حفظ الله لشعب السودان من جميل الصفات وكريم الأخلاق وأصالة الطباع وجعله قبلة العالم في النخوة والمحبة والريادة والمسالمة والمعايشه والرجولة في المواقف الصعبة، فاعتبر هذا التأبين بمثابة تكريم لكل الفنانيين الذين فقدوا في الفترة الماضية ولهم دورهم في وجدان الشعب السوداني بمختلف مشاربه الثقافية والفنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في بوتقة اللحمة السودانية الأبرز في المجتمع الإنساني قاطبة وليس ببعيد عن الأذهان تكريم إتحاد الشعراء العالمي بمصر مؤخراً بمنح الراحل المقيم الشاعر الكبير / محمد المكي إبراهيم، والأستاذ القامة العالية الشاعر الجميل / محمد نجيب محمد علي وعبد القادر الكتيابي وآخرين جائزة شاعر العرب من بلادنا الحبيبة .
الشكر والتقدير والاحترام مجدداً وكثيراً لمنظمي التأبين والقائمين عليه والحضور الأنيق الجميل الأصيل الذي لم ولن ينس قاماته ( أسماء في حياتنا ) فلهم جزيل الشكر والامتنان ” وبقى لي اسيبك مستحيل ” .
![]()