المشردون تحت وطأة الزمهرير القارس
المشردون تحت وطأة الزمهرير القارس
بقلم: محمّد هارون عمر
ثمة معضلة عويضة تجابه المشردين في الأسواق هذه الأيام الثلجية. وهم ينامون على قارعة الطرق وأمام الدكاكين والساحات، وفي الخرطوم هم ينتشرون مابين السوق العربي والأفرنجي جوار المحال التجارية يتلتصقون ببعضهم طلباً للدفء بعد أن قلبت لهم الطبيعة ظهر المجن.
يرتدون أسمال رثة مهلهلة شبه عراه، جياع مرضى فاقدي السند. مشردون نتيجة لحروب الهامش ربما كان معظمهم يتامى أو لأبوين مفقودين. فيمموا شطر العاصمة. فهم كالمستجير من النار بالرمضاء، سلواهم الوحيدة شم البنزين والسلسيون. أجسامهم ضاوية، قاحلة، ذابلة وممتقعة ألوانهم غبراء غبشاء شوهاء كما لو أنهم يتمرغون في التراب الناعم. ودهمتهم عاصفة غبراء، لايتسولون عفيفون يأكلون مع القطط في براميل القمام، طعاماً ملوثاً آسناً لعقته القطط وتحته دابة الأرض من سحالي، ضبوب صراصير، جرذان وقنافذ.
وضع كارثي مأساوي تجابهه هذه الشريحة المنبوذة المهزومة والمفرومة. قيل إن كلهم حينما يشتد عليهم البرد يهبطون. ويدخلون مجاري المياه لعلها تقيهم لسع ووخز الزمهرير. وتحت الأرض يجاورون.
أو أنيسهم ومسامرهم الثعابين والعقاب والضفادع والزواحف وهوام الأرض من. نمل وأرضة وصراصير.
يعيشون حياة العصور الحجرية وهم في قلب الخرطوم يموتون جوعاً وبرداً وبؤساً. أين الدولة الظالمة. وأين المجتمع المهمل؟. من العار أن يتشرد أطفال في تلك الأعمار وقد يتعرضون للإبتزاز والإنتهاك من الكبار المراهقين.
طفل بعيد عن أمّه وأبيه من يرعاه غير سباع الليل الضارية وهو وسط غابة أسمنتية. ماذا يحدث لهم ليلاً كل الموبقات واردة في ظل مجتمع معزول. وإباحي.وجاهلي.كل هم الطفل أن يأكل ويتخدر كمدمن. يقال أن الكبار يرعون الصغار في شكل أسر تشوبها الرذيلة وهل توجد فضيلة في تلك الأوكار ؟
جنوب السوق العربي يوجد شيوخ وشيخات معاقين ومعتوهين مجذومين. وفيهم الابكم والأصم والأخرس والمقعد من الجنسين. وهؤلاء يدبرون. أحوالهم بالتسوّل. يأكلون. ويشربون. ويفترشون الأرض ويلتحفون السماء، لديهم كر اتين وجولات واسمال بالية وهم أحسن حالاً من الصبيان المشردين، فيتعاطف معهم المحسنون ورغم ذلك يعانون. وهم الآن ينامون في العراء ينسدل عليهم الزمهرير القاسي والقارس.
ماهو الحل؟ هو أن تتدخل الدولة لبناء ملاجئ لإيواء هؤلاء البؤساء الذين قلب لهم الدهر ظهر المجن ولكن. أين الدولة الغافلة الغافية؟. هي الآن تستنزف الترليونات في قمع الثورة.ذخيرة وغاز ووقود ومعدات قتل. لو بيعت تاشر واحدة.
من تاتشرات البرهان أو حميدتي لوفرت بطانيتين لكل مشرد ومتسول ومعاق ومريض؛ ولأطعمتهم مدة عام. الدولة تتحمس لأعمال الشر. ولا تتحمس لأعمال الخير. يهمها قتل الثائر ولا يهمها إغاثة المشرد، هذا هو الواقع الأليم المرير!
![]()