الشراكة الوطنية وتعزيز الصمود الفلسطيني
الشراكة الوطنية وتعزيز الصمود الفلسطيني
بقلم : سري القدوة
يجب الاستمرار والعمل على تعزيز الحوار الوطني والمجتمعي الشامل، وتكامل العلاقة بين الحكومة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يسهم في دعم مقومات صمود المواطنين وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات الراهنة في الأراضي الفلسطينية .
بالمقابل يجب العمل على توحيد الجهود الوطنية في ظل ما تشهده الأرض الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، من تصعيد إسرائيلي متواصل، والعمل بإرادة موحدة لتنفيذ خطة متكاملة تتقاسم فيها المؤسسات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص المسؤوليات، بما يعزز صمود المواطنين ويستجيب لاحتياجاتهم الحياتية واليومية ضمن رؤية وطنية مشتركة .
وفي هذا السياق تمثل التعاونيات نموذجا اقتصاديا وتنمويا فاعلا يعزز التماسك المجتمعي وصمود المواطنين، ويجب على الجهات المختصة مواصلة دعم وتأسيس التعاونيات وتمكين النساء والشباب، والعمل على فتح أسواق خارجية للمنتجات التعاونية، وإطلاق منصات إلكترونية للتسويق والتدريب بما يسهم في تطوير قدرات التعاونيات واستدامتها .
وبكل تأكيد أثبتت التعاونيات الفلسطينية قدرتها على إيجاد حلول مستدامة قائمة على المشاركة والعدالة، وأسهمت في تمكين النساء والشباب وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة في ظل التحديات التي تواجه القطاع التعاوني، وفي مقدمتها ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب قضايا التسويق والتمويل، وحماية المنتجات التعاونية، والإعفاءات الضريبية، والعلاقة مع البنوك، وضرورة تعزيز مشاركة الشباب والنساء في العمل التعاوني .
وانطلاقا من ذلك لا بد من تطوير آليات التعاون بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني من خلال تشكيل لجان عمل متخصصة وإعداد أوراق عمل تحدد أسس العلاقة بين الجانبين، بما يحافظ على استقلالية العمل الأهلي وفق القانون، ويعزز في الوقت ذاته التكامل في تقديم الخدمات الأساسية، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً واستهدافاً .
ويجب مواصلة جهود المناصرة والتضامن على المستويين الإقليمي والدولي، لدعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وحشد المواقف الدولية لوقف الانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، وأهمية المضي في برنامج إصلاحي يستند إلى الأجندة الوطنية الفلسطينية، ويصون حقوق المواطنين وكرامتهم، ويحمي الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير، ويعزز سيادة القانون، بما يسهم في حماية النظام السياسي الفلسطيني والنسيج المجتمعي، ويرفض أي إجراءات أو مقترحات من شأنها الانتقاص من هذه الحقوق .
في المحصلة النهائية يجب العمل على تعزيز الشراكة بين مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها الضفة الغربية وقطاع غزة، وبحث سبل تطوير العلاقة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني، ومعالجة التحديات القائمة، بما في ذلك إجراءات التسجيل، والتنسيق مع جهات الاختصاص، وعقد لقاءات قطاعية متخصصة لبحث التعاون في مجالات الصحة والتعليم والقضاء، إلى جانب ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، واحترام حقوق المواطنة، وتعزيز العملية الديمقراطية والفصل بين السلطات، بما يخدم صمود الشعب الفلسطيني ويحافظ على حضوره وثباته على أرضه .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]
![]()