آخر الأخبار
The news is by your side.

اصلاح المنظومة الامنية مدخل لانهاء الانقلابات العسكرية في السودان

اصلاح المنظومة الامنية مدخل لانهاء الانقلابات العسكرية في السودان

تقرير:حسن اسحق

اصبحت قضية دمج قوات الدعم السريع في الجيش السوداني قضية اثارت قلق رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، وكانت هناك ضغوط اقليمية ودولية تقع علي عاتق، العام الماضي سجل رئيس الوزاء زيارة إلى مقر قيادة الدعم السريع، وقال إن إصلاح القطاع العسكري يُعد مدخل لحل بقية القضايا بما في ذلك بناء الدولة المدنية وتكوين الجيش الموحد.

قال قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو ان زيارة حمدوك بمثابة تجسيد واضح للشراكة بين المدنيين والعسكريين، وتعهد ان قوات الدعم السريع بحفظ امن والاستقرار، وتحقيق السلام وبناء دولة المواطنة، وصول الي الانتخابات، وبينما اعلنت واشنطن في اغسطس الماضي رغبتها في مساندة تكوين قوات مسلحة موحدة ومهنية تجمع الجيش وقوات الدعم السريع تحت قيادة واحدة، وفي شهر يونيو الماضي قال رئيس المجلس السيادي عبدالفتاح البرهان، انه في حال قررت الدولة دمج قوات الدعم السريع في الجيش، فان الاجراء سيكون منفصل عن مقاتلي الحركات المسلحة، وفي ذات شهر يونيو الماضي رفض حميدتي دمج قواته في القوات المسلحة، في ذات السياق حاولت ’’ شبكة عاين‘‘ الاتصال علي بعض قيادات الجبهة الثورية والدعم السريع، لكن كل المحاولات باءت بالفشل، للرد علي موضوع الزيارة.

ضغوط من المجتمع الدولي
يعتقد المحاضر في جامعة بروكلين بالولايات المتحدة دكتور بكري الجاك المدني، ان زيارة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الي قيادة قوات الدعم السريع، يقول ل(سوداني بوست) تقع علي عاتقه مسؤولية ادارة ملف اصلاح الاجهزة الامنية، ويري من الطبيعي ان يكون حمدوك علي تواصل مع كل القوات الامنية واجهزتها، وكذلك وثيقة الفترة الانتقالية تعطيه الحق في ذلك، وعن السؤال الذي طرح علي الساحة السياسية بعد هذه الزيارة، هل له الكاريزما التي تقود الي تأسيس جيش وطني موحد؟، يري بكري هناك امكانية في هذا الجانب، باعتباره مطلب القوي الدولية، ويوضح ان هذه المهمة ليست مهملة سهلة، وكذلك سوف تمر بعد من المنعطفات المتوقعة، والمجتمع الدولي يمكن ان يكون عاملا مهما في تحقيق ذلك الهدف، اما دور المجتمع الدولي بعد ذهاب نظام الرئيس السابق عمر البشير، يري البلاد ان تفتح علي المنظومة الدولية، ويستفيد من الدعم الدولي المتوقع، بعد عقود من الانعزال، وهذا الانفتاح يتطلب جيش قومي واحد، وليس مجموعات مسلحة تعمل خارج منظومة المؤسسة الوطنية، وعلي حكومة الفترة الانتقالية ان السعي جاهدة في تحقيق هذا الامر في اسرع وقت ممكن.

فوضي الدعم السريع
بينما يري استاذ العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم، بروفيسور عمر محمد علي ان حمدوك اصبح تحت ضغط من بعض القوي المدنية، ولذا عليه اتخاذ قرارات حاسمة، ورادعة ضد قوات الدعم السريع التي صارت دولة داخل دولة، وتتحدي كل الاعراف والقوانين، ولا تستجيب للقانون، وتقوم بمهاجمة مراكز الشرطة، ثم تطلق سراح منسوبيها القبوض عليهم في جرائم، وكذلك الاعتداءات علي المواطنين في اقليم دارفور، من دون تجد المحاسبة من الدولة، يقول عمر ل(سوداني بوست) ان رئيس المجلس السيادي عبدالفتاح البرهان ليس له اي خطوات واضحة في عملية انشاء جيش موحد في الوقت الحالي، لذا جاءت زيارة حمدوك لحميدتي من اجل المشاورة في الامر، لكن عملية نجاح ذلك ضئيلة للغاية، في ظل تمدد هذه القوات، واصبح الجميع يخشاها ويطلب ودها بعد ثورة ديسمبر، ولا يوجد قانون واضح يجبر قائدها ان ينضم الي الجيش السوداني الموحد.

يضيف عمر، يريد رئيس الوزراء ان يرسل للداخل السوداني الذي بدا يبدي ضجره من هذه القوات شبه الحكومة، انه له القدرة علي التواصل، ثم ايجاد حلول لوضيعتها، وفي وجود قوات عديدة متمثلة في الحركات التي وقعت اتفاق سلام جوبا، وتواجدها في الخرطوم ودارفور، يعتقد ان محمد حمدان دقلو يرفض الاندماج الجيش السوداني، مالم تتم تسوية واقعية لحركات الكفاح المسلح، وما الاليات التي تساهم في دمجها في جيش قومي موحد، وفي حال عدم وجود اجابات واضحة وشافية عن ذلك، فان حميدتي لن يقابل بهذه المغامرة، بل يحبذ ان يكون وحده، ويؤكد ان المستقبل الامني للسودان في خطر، اذا فشلت حكومة الفترة الانتقالية بقيادته في وضع للوجود الكبير لقوات الحركات المسلحة، ثم الدعم والطرف الاخر القوات النظامية المعروفة.

الزيارة روتينية
يضيف الكاتب والمحلل السياسي عبدالله ادم خاطر ان زيارة حمدوك الي مقر قوات الدعم السريع، تأتي في اطار الجولات التي قام بها الي مقر القيادة العامة للقوات المسلحة وكذلك مقر قيادة الشرطة السودانية، يقول عبدالله انه عمل روتيني، وايضا كجزء من معالجة الواقع الامني المتشظي في البلاد والموروث من قبل النظام السابق، ويعتبرها قوات نظامية كانت تقوم بحمايته ورموزه المطلوبين، ولها خصوصيتها، ويؤكد ان حمدوك كان يسعي الي تأسيس دولة سودانية قوية، وهذا يتطلب ان تكون الدولة لها قوات مسلحة موحدة، وايضا هناك مخاوف من الشارع السوداني ان تقوم القوات المسلحة بانقلابات، ومن ابرز ملامح الزيارة ان حميدتي استقبل حمدوك استقبالا حارا، ويريد ان يقول للمواطن السوداني، انه قواته في تساهم في فرض الامن، وتستجيب الي تحديات المرحلة الانتقالية، ويقول ل(سوداني بوست) ان حمدوك يريد استخدام خبرته المتراكمة في الامم المتحدة، ويساعد في تأسيس جيش وطني موحد، بمساعدة مباشرة من الامم المتحدة، والعمل علي تحرير هذه القوات ان لا تقوم باي نوع من الانشطة المدنية، وان تقوم بواجبها الوطني في حماية الحدود من الاعداء، ويوضح ان حميدتي ليس له اي خيار اخر، غير دمج قواته في الجيش السوداني، واحترام القانون.

البلاد تواجه تحديات امنية
تري تماضر الطيب المحاضرة بمركز الدراسات الدبلوماسية، ان هذه الزيارة بحسب توقعاتها تاتي ضمن التحالف العسكري المدني في الفترة الانتقالية، واتت في وقت تواجه فيه البلاد تحديات امنية من ناحية، وايضا المضي في احلال السلام بتنفيذ اتفاقية جوبا من ناحية اخرى، وهناك ايضا الدور الذي تقوم به البعثة الاممية لمراقبة نجاح السلام، والانتقال الديمقراطي ،وضرورة التعامل مع جيش موحد قومي، تقول تماضر ل(سوداني بوست) ان هذه الزيارة تاتي ضمن المطالب بتسريع عملية الترتيبات الامنية، وايضا تشكيل جيش وطني واحد تحت مظلة القوات المسلحة وايضا دور المؤسسة العسكرية في انجاح الانتقال الديمقراطي، ولا تعتقد تماضر ان لحميدتي طموح في الوقت الحالي، لان النشاط الذي كان يقوم به دعت اليه فترة الحرب في اليمن التي اسهم فيها بصورة واضحة، والان تغير الوضع حتى بالنسبة للامارات والسعودية والمنطقة عموما والصراع في ليبيا واليمن وبالتالي ليست لديه فرصة للعب الدور الذي قام به في السابق على المستوى الاقليمي، وداخليا ليس امامه فرصة ايضا بعد ان انقطع الطريق امام الاطماع العسكرية في السلطة داخليا.

الحصول علي ضمانات
يشير كبير محللي مجموعات الازمات الدولية جوناس هورنر الي ان نجاح الفترة الانتقالية يتمثل في اصلاح القطاع الامني، ان اتخاذ اي محاولة قرار دمج قوات الدعم السريع، ونزع السلاح بالقوة، قد يقود ذلك الي حرب اهلية في السودان، ويري جوناس انه قبل ان يقرر قائدها محمد حمدان حميدتي الدمج في القوات الرسمية، يريد الحصول علي ضمانات، بشأن مستقبله ما بعد الفترة الانتقالية، وهي ضمانات تضمن له السلامة من الملاحقة الجنائية، بشأن العديد من الاتهامات التي تلاحقه في اقليم دارفور غربي السودان، واصابع الاتهام المتكررة لتورط قواته في فض اعتصام القيادة العامة، ويستعبد ان يجد ضمانات في الوقت الحالي، ولذا عملية الدمج هي شبه مستحيلة، ويري ان اصلاح القطاع والمنظومة الامنية في سودان، ما بعد سقوط نظام الرئيس السابق شبه مستحيل وبعيد المنال، في ظل وجود قوات مسحلة عديدة، لها مصالح وقواعد متنافسة، واصبحت معضلة دمجها في الجيش ابرز عقبات مسار الفترة الانتقالية.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.