إنسلاخ كيكل من قوات الدعم السريع
إنسلاخ كيكل من قوات الدعم السريع !
محمد هارون عمر
خلال تجربة السودان السياسة هناك إنسلاخ أو إرتداد غريب وفريد، فهو تحول الشخص من يساري ليميني أو من حزب يميني ليساري.. ومن أشهر تلك الانسلاخات كان تحول الرشيد الطاهر بكر من الحركة الإسلامية وإلى القوميين العرب خلال إنقلاب ٢٥ مايو ثم إنسلاخ أحمد سليمان و عبد الباسط سبدرات ومعهم العشرات من الحزب الشيوعي وإنضمامهم للحركة الإسلامية. ثم إنشقاق داوود بولاد من الحركة الإسلامية وإنضمامه للحركة الشعبية لتحرير السودان. أخيرًا انسلخ الجنرال ابوعاقة محمد احمد كيكل من الدعم السريع وإنضم للجيش السوداني. وقبل ذلك حدث أن انتقل بعض الضابط من طرف إلي طرف نقيض (جيش دعم وبالعكس) . مثل هذه الوثبات الدرامية ضد التنظيم المؤدلج تتداخل فيها عوامل نفسيةو شخصية وذاتية حسب طموح الفرد الذي يرنو و يراهن على القفز من المركب الغارقة ( كما يتوهم المرتد) الطموح الزائد والخوف من المستقبل يدفع المرء على مغامرة التمرد على تتظيمه وخيانته. والاستعداد لهزميته. هل يعقل أن يكتشف الإنسان خطأه فجأه ليتوارى ويقلب ظهر المجن (لمن أكل معهم الملح والملاح) ويسعى لهدم هيكل الأفكار التي آمن بها. كيف يبصق المرء على ماضيه وتاريخه ويطأه بقدمه فجأة بغير مقدمات أو مسوغات.(لاتوجد أي غضاضة في التخلي عن الفكر الذي آمن به الفرد الغضاضة في التحول للنقيض) الانتقال السريع يعني القلق واليأس داخل الشخصية المأزومة وهما يدفعان المرء لهول التمرد المباغت . هل كان للمنسلخ قناعة كاملة عندما انضم لحزبه ولجيشه المتمرد؟ معظم الساسة الذين ينقلبون على احزابهم يرجحون كفة المكاسب الذاتية . كيكل من نفس شاكلة الرجال الطموحين الذين تقلدوا مناصبًا كبيرة وكان ضمن القادة وحقق نجاحات. في هذه الأيام الجيش يتقدم إذن لقد خشى كيكل النتائج المترتبةعلي تقدّم الجيش وخاصة أنه مسؤول عن كل التجاوزات والانتهاكات التي حدثت في الجزيرة وهذا الاحتفاء من قبل المُستقبِلين المهللين المرحبين – تعني صك براءة من التهم التي قد تطاله – عمومًا كيكل ليس مثل البيشي الذي كان كالمتنبيء في مجابهة قدره. طريق كيكل سلكه قبله كثيرون ومنهم من حقق مآربه ومنهم من أخفق خلال الانسلاخ أو الانتقال. ستكشف الايام أبعاد الصفقة هل سيستوعب كيكل في رتبة لواء أو دونها وهذا اغلب الظن، لابد أن هناك إغراء، لقد وجه صفعة عنيفة للدعم السريع كقائد لديه أسرار مهمة، الذين استسلموا معهم عددهم ١٧٥ جنديًا وهذا دليل بأنه لايملك قوة ضاربة في الجزيرة أو البطانة. إذن فالدعم السريع لم يفقد كتيبة بل سرية والله أعلم !هاجم الدعم السريع تمبول مسقط رأس كيكل كنوع من الثأر ونعته بالخائن المزروع. هل الخذلان للدعم السريع يكشف ضعف آلية إختيار القيادات.؟ كيف تسلق كيكل ليصل لتلك المواقع المتقدمة في بضع شهور؟
![]()