آخر الأخبار
The news is by your side.

إدمان من نوع آخر

إدمان من نوع آخر
بقلم: حسين غالب

تعلّمنا منذ أن كنّا صغارًا أن الإدمان يؤدي إلى طريقين لا ثالث لهما، الأول هو الضياع في طريق المجهول، وقد ينجو الفرد منه إذا توافرت عوامل مساعدة، أهمها الترابط الأسري، ووجود نية للتغيير، وتوفّر العلاج المناسب في الوقت المناسب.
أمّا الثاني فهو الموت، للأسف الشديد عندما ينهار جسد الإنسان المدمن بعد تخطيه مرحلة معيّنة.
وكان الإدمان يُصنَّف لدينا على أنه إدمان على المشروبات الكحولية أو على المواد المخدِّرة المختلفة، لكننا اليوم نجد إدمانًا من نوع آخر، إدمانًا ما تزال ملامحه مجهولة لدى الكثيرين.
لقد اهتزّ الإعلام العالمي بسبب لعبة تُحمَّل على أجهزة الهواتف المحمولة، وتتكوّن من عدة مراحل، تحمل كل مرحلة منها نوعًا من الخطورة، حتى ينتهي الأمر بمن اشترك في هذه اللعبة إلى الانتحار، ولم ينجُ منها إلا عدد قليل جدًا.
وقد صنّف المختصون هذه اللعبة بأنها تجعل مستخدمها مدمنًا، وتُدخله في دوامة تنتهي بالقضاء عليه، وبعد أن اطّلع عليها اختصاصيون في علم النفس، قالوا إن المشرف على هذه اللعبة لا يُعقل أن يكون إنسانًا عاديًا، فاللعبة مُعدّة بطريقة بارعة ومدروسة للقضاء في النهاية على من يلعبها، فيُنهي حياته بيديه، سعيدًا راضيًا وهو على قناعة تامة بأنه نفّذ مهمة جليلة.
والآن نجد ألعابًا كثيرة يستخدمها الملايين، صحيح أنها ليست قاتلة لكن علماء النفس صنّفوا مستخدميها ضمن فئة المدمنين، فلم تعد حياتهم طبيعية لأن عقولهم وحواسهم لم تعد منصبّة على واقعهم الذي يعيشونه، بل على اللعبة التي تشغل وقتهم بالكامل، وقد وصل الأمر ببعضهم إلى أنه لا يخرج إلا نادرًا، ويتناول الطعام السريع أو يطلبه من المطاعم عبر خدمات التوصيل، والمحزن أن من يصل إلى مرحلة الإدمان القصوى قد يرتدي «حفاضات» للكبار، لأنه يرفض الذهاب حتى إلى الحمّام لقضاء حاجته، خوفًا من أن تضيع بضع دقائق من وقت اللعبة التي غرق فيها.
أمّا الإدمان الآخر فهو إدمان المشاهد الجنسية التي أصبحت متاحة على شبكة الإنترنت لكل من هبّ ودبّ، وهذا النوع من الإدمان له جوانب اجتماعية وسلوكية غير محمودة ومخيفة، وقد أشبعها علماء النفس دراسةً وبحثًا، وبتنا نسمع كل يوم عن حوادث تهزّ مجتمعاتنا، حيث يرى المدمن كل أنثى تصادفه من منظور جنسي بحت، لأن غرائزه أصبحت مضطربة وفي حالة غليان نتيجة ما يملأ به عقله من مشاهد جنسية، فيسعى إلى تطبيق ما يراه بحذافيره.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.