الحرب الروسية الأوكرانية .. وتأرجح مراكز القوى الدولية
الحرب الروسية الأوكرانية.. وتأرجح مراكز القوى الدولية… !!
الكل يترقب حدوث تغيير كبير قد يطرأ على خارطة العالم في المدى القريب من واقع الحرب الدائرة ما بين روسيا وأوكرانيا في ظل الضربات الموجعة التي تلقتها أوكرانيا والتي لم تستثني المورد البشري بل امتد أثرها لأبعد من ذلك بكثير وما يترتب على الاقتصاد العالمي الذي يشهد تراجعاً ملحوظا، السؤال الذي يطرح نفسه، ما هو تقييمكم للحرب الروسية الأوكرانية ؟ ومن المستفيد منها ؟ ومن الذي سيكسب الرهان أخيراً ؟ في أي حرب يختفي الطرف الثالث، لكن ظهوره في مثل هذه الحروب يدعو للدهشة فعلاً، بماذا تفسر ذلك؟ وإلى ماذا تعزيه ؟
تقرير: عبد القادر جاز
الفرصة مواتية :
قال البروفيسور أحمد عبد الدائم محمد حسن أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة القاهرة والمحلل السياسي للعلاقات الدولية بالتأكيد سيحدث تغيير في خريطة العالم آجلاً أم عاجلاً بالرغم من ما ظل يردده الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن حلف الناتو على قلب رجل واحد، مشيراً إلى أن تصريحات الألمان تفيد بأن هذه الحرب ليست حربهم، وهذا من باب الخوف على مصالحهم، مبيناً أن ذلك يعتبر متغيرا جديداً لحلف الناتو، منوهاً إلى أن مناقشات الناتو حول عمل منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا هو بمثابة الخوف من التورط في الحرب بشكل مباشر، معتبراً أن هذا سيقلل من نظرة بقية دول العالم لحلف الناتو، مستطرداً بقوله ربما تحسم الحرب لصالح الروس بسهولة كبيرة على حد تعبيره، مؤكداً أن الروس لا تعنيهم العقوبات الاقتصادية، ولا التهديدات الصادرة ضدهم، بقدر ما يعنيهم نزع سلاح أوكرانيا، واعترافها باستغلال الجمهوريتين، بجانب تثبيت وضع خاص لروسيا داخلها، وحيادها كهدف من أي تفاوض يمكن أن تقوم به في المستقبل القريب دون حدوث متغير، موضحاً أن روسيا دخلت الحرب بأهداف محددة وواضحة، وبعلم الغرب، بأن بوتين سيفوز في حالة استمرار الموقف الغربي السالب في عدم دخوله الحرب إلى أوكرانيا، وأضاف أن فرق موازيين القوة العسكرية يصب في صالح روسيا وإصرارها على الحسم عسكرياً، ووصف موقف السياسية الأمريكية المتباين، والموقف الشعبية المؤيدة للخطر الجوي بأنه يكذب ما يدعيه الرئيس الأمريكي بتوحيد الجبهة الداخلية، قائلاً بهذه الوضعية فرصة عودة الرئيس السابق دونالد ترامب للسلطة باتت مواتية بسبب ضعف جو بايدن وتردده.
إغراق المستنقع :![الصراع الأثيوبي بين مطرقة]()
أكد عبد الدائم أن أميركا تعول على مسألة المقاومة الأوكرانية لتأجيل حسم هذه الحرب إلى حين، لإسقاط روسيا في المستقبل، مشيراً إلى أن هذا السبب جعل الروس في موقف المنتصر حتى هذه اللحظة، منبها أن أميركا تعتمد على إمكانية تغيير المعادلة بأقل تكلفة ممكنة دون أية خسائر تذكر إلا في السمعة، مدللاً على أن نجاح المقاومة الأوكرانية سيساهم في تحطيم سمعة الروس، فتستعيد أمريكا هذه السمعة بإغراق الروس في المستنقع الأوكراني، وأشار إلى أن هنالك عدة أطراف مستفيدة من الحرب أبرزها: الدول البترولية بعد وصول سعر البرميل إلى ١٢٠ دولار متوقعاً ارتفاعه أكثر يصل إلى ١٥٠ دولاراً في القريب العاجل، واعتبر الصين التي يعمل الغرب على تحييدها والتقرب منها، كانت من قبل على رأس الدول المستهدفة، موضحاً أن إبعاد الأنظار عن الصين، وتخفيف الضغط عليها مؤقتاً نتيجة لانشغال الغرب بالحرب الأوكرانية الروسية.
توسيع رقعة الحرب :
أقر عبد الدائم بأن الطرف الثالث في هذه الحرب هو الغرب وظهوره بهذا الشكل مرشحاً قبل اندلاع الحرب لأنه طرف رئيسي فيها، راهناً تخوف الغرب بخشيته من اتساع رقعة الحرب، وتحولها لحرب عالمية ثالثة وهذا جعلهم يكتفون بالشجب، والاكتفاء بالعقوبات الاقتصادية، قائلاً إذا كان الغرب طرفاً ثالثاً ظاهراً فالصين هي الطرف الثالث الخفي باعتبار أنها تحاول تقديم نفسها كدولة محايدة بين الطرفين، مبيناً أنه إذا تدخل الغرب في الحرب بشكل مباشر ستكون الصين حتماً بجانب روسيا مع كوريا الشمالية.
جبر الضرر :
وأوضح عبد الدائم أن بروز الطرف الثالث الغربى بهذا الشكل الواضح يعتبر طرفاً ثانياً في الحرب بشكل غير مباشر، باعتبار أنه هو السبب الرئيسي بدخوله على حدود روسيا، واحتمالية موافقته على دخول أوكرانيا لحلف الناتو، فضلاً عن أنه حالياً يدعم أوكرانيا بالأسلحة بشكل مباشر، ويهدد روسيا إذا اقتربت من المنشآت النووية الأوكرانية، وأردف بقوله ربما لو ساءت الأمور سيدخل الغرب الحرب بشكل مباشر لكونه هو المتضرر الأكبر فى سمعته العسكرية والاستراتيجة.
قوة متعددة الأطراف :
وأكد عبد الدائم أنه في حال انتصرت روسيا، لن تكون أميركا هي القوة الرئيسة في العالم، بل ستكون قوى متعددة الأطراف، ستقود إلى انقسامات جديدة لحرب باردة في إطار جديد وبشكل مختلف، قائلاً ربما هذا سيحدث تغييرا في الأمم المتحدة نفسها، والقوى الخمسة المتربعة على قرار مجلس الأمن الدولي، وسترتفع مكانة الروس بشكل كبير في كافة أنحاء العالم، مبيناً أن هذا نراه واضحاً في أفريقيا، خاصة في دول الغرب والوسط الأفريقي، حيث يرفع العلم الروسي نكاية بفرنسا، معتبراً أن ذلك يعبر عن توسع الروس في مساحات ونفوذ في تلك المناطق في المستقبل، مرجحاً في حالة سقوط الروس في المستنقع الأوكراني وإصرارهم على المقاومة حتى النهاية ستبقى أمريكا قوة رئيسية وتتجه لمحاسبة الصين وكوريا الشمالية، بجانب تفكيك روسيا لتصبح دويلات عادية.
تغيير الخارطة:
أكد الأستاذ محمد اليمني الباحث السياسي في العلاقات الدولية أن الأزمة الأوكرانية الروسية مرتبة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وامتدادا لسيطرة روسيا على جزيرة القرم التي حدثت عام 2014م، موضحاً أن الموقف الروسي يعتبر أن بعض المناطق الأوكرانية تم فصلها بحجة أن أوكرانيا استولت عليها دون وجه حق، مجزما بأن خارطة العالم بدأت تتغير باقتحام الروس وسيطرتهم على بعض المدن الأوكرانية، معتبراً أن أوكرانيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هجمات الجيش الروسي الذي يمتلك الإمدادات العسكرية والطائرات والأسلحة الفتاكة، قائلاً إن الرئيس بوتن لم ينظر لواقع العقوبات الاقتصادية التي تفرض عليه بقدر ما يمضي لتحقيق غزو أوكرانيا ردا على الانقلاب الذي جاء به الرئيس الأوكراني في عام 2010م، مدعوماً من أمريكا والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لتنفيذ بعض الأجندة في أوكرانيا، مضيفاً أن ما حدث، حدث عبر جملة من التصريحات الرنانة التي استفزت الرئيس بوتن وقادته للاتجاه إلى هذه الخطوة بغزو أوكرانيا.
انحدار الاقتصاد العالمي:
كشف اليمني أن خارطة العالم تغيرت بنسبة تفوق ال 50% من واقع الانحدار والتراجع الكبير للاقتصاد العالمي، خاصة الروس الذين يعتبرون المصدر الأول للغاز الطبيعي بمعدل 43% الذي يصدرونه للإتحاد الأوروبي، معتبراً أن الأزمة سياسية، وسيترتب عليها تبعات اقتصادية على مستوى منطقة الشرق الأوسط، والاتحاد الأوروبي، مبيناً أن هذه الحرب المستفيد الأول منها الدول البترولية، والمستفيد الأكبر هي أميركا التي تريد استبعاد الروس من تصدير الأسلحة، وتقويض الصين من دعم بوتن بشكل مباشر، ولفت إلى أن الصين نهجها يتمثل في عدم التدخل في الشئون السياسية الداخلية لأي دولة مهما استدعى الأمر، وأضاف بقوله إن الصين في هذه الحرب تتدخل بطريقة غير مباشرة لدعم بوتن بما يفعله في الأراضي الأوكرانية، مشيراً في هذا الصدد لاستشعار الألمان بخطورة غزو أوكرانيا، وتوغل روسيا بشكل كبير مع الوضع في الاعتبار لميزانيات تفوق الـ (100) مليار يورو دعما لامتلاك الجيش لأسلحة فتاكة.
لعبة:
قال اليمني إن هذه الحرب حرب أطراف متعددة وهي لعبة خطيرة انتهجتها أميركا لتصدير أزماتها ومشكلاتها نتيجة لانشغال العالم بالحرب الأوكرانية الطاحنة، واعترف بأن الرئيس ترامب يختلف تماماً في الرؤية السياسية عن بايدن في طريقة التعامل مع القضايا الدولية، معتبراً أن بوتن لديه أهداف محددة، لم تتحقق بعد وسيستمر في الحرب إلى حين تحقيقها، ونفى وجود تحالف للقوى الدولية على سبيل المثال: الصين وإيران لهما مصالح في الشرق الأوسط مع روسيا، موضحاً أن تحالف روسيا والصين وإيران سيؤدي إلى تقارب في بعض القضايا، وإضاف أن المشاكل الإيرانية الأمريكية فيما يتعلق بالمفاعلات النووية الإيرانية في هذا المنحى.
رسائل:
وتوقع في مقبل الأيام حدوث ما هو أسوأ وسط المواطنين الأوكرانيين، في ظل الضربات العنيفة للجيش الروسي، مضيفاً الغريب في الأمر ما حدث من قبل الرئيس الأوكراني بالاتصال على مواطنيه بحجة إرسال عدة رسائل إلى العالم بأن ما يحدث هو أن بوتن يضرب العزل بقوة، ويعتبر أن هذه الحرب هي الأخيرة لبوتن الذي يريد أن يشهد العالم بذلك.
![]()

انحدار الاقتصاد العالمي: