أكذوبة فوزي التي صدّقها حول سقوط الخرطوم ٢٦ يناير ١٨٨٥م
أكذوبة فوزي التي صدّقها حول سقوط الخرطوم ٢٦ يناير ١٨٨٥م
بقلم: محمد هارون عمر
إنّ طموح الجنرال تشارلس غردون الزائد ونرجسيته المفرطة حالت دون الفهم العميق لطبيعة الثورة المهدية. كان يتوهم بأنه يمكن الإقلاع عن فكرة إخلاء السودان، واستبدالها بقمع وإجهاض الثورة المهدية، وهو يدري سوء فلسفة الحكم والعناصر الهزيلة المخفقة التي ساعدته وساندته وسادنته من أمثال الضابط المصري إبراهيم فوزي الذي ولاه على خط الاستواء ثم عزله لفساده وضعفه وانغماسه في موبقات تجارة. الرقيق. عين غردون المهدي ملكًا على كردفان مع كسوة شرف؛ لقصم ظهر الثورة المهدية وسحب البساط من تحت أقدامها . وطبيعي أن يخفق طالما أنه يتمتع بعقلية إمبريالية ساذجة وسطحية.
وصل المهدي من كرفان بأكثر من ٦٠ الف مجاهد ١٨٨٥م كل فرد كمدجج كره الكماة نز اله. كما قال الشاعر، طالب الخليفة من غردون التسليم لحقن الدماء ولكنه توقع مجيء حملة الإنقاذ لتنتشله من مستنقع احباطه الآسن والآثم ، و رعبه وفزعه من المستقبل المدلهم ولكن هيهات. كان الأنصار مصممون على إقتحام الخرطوم ولو أتت الملكة اليزا بيث في قيادة حملة الإنقاذ. المهدي عبقري ملهم، لقد أينع النصر وحان قطافة فتحسسه وتلمسه ، وغدا داني القطوف . الأنصار جاهزون مصممون َلدفع. ضريبة النصر دمًا وأرواحًا. النصر قاب قوسين أو أدنى رغم الطوابي و المدافع والخنادق و الحصون والالغام وخلفها الصواصي، أرسل الخليفة. خطابا لغردون يقول فيه ( أعلم ياعدو الله أن الخبر اليقين عندنا نحن وليس عندك أنت والأخبار التي وردت إلينا تؤكد لنا انك ميت لا محالة. سواء أكان بأيدينا أو بالجوع) هذا أخطر خطاب تهديد عبر التاريخ وهو يمثل قمة الحرب النفسية،وهو مفعم بالوعيد والتهديد ، ورغم ذلك اقتحم الأنصار الخرطوم عنوة وإقتدارًا، بعد عناد غردون تمّ قتله خطأ، قتله مرسال مولى الحاج حمودة. أطلق عليه الرصاص، وهو لايعرفه وظن أن الرجل المسلح. سيضربه …!
ربما لم تصله تعليمات المهدي، وقُطع رأس غردون وحُمل للمهدي الذي تأثر ولكنه لم يعاقب مرسالا. غنم الحاج الشيخ التواتي سيف غردون فباعه ابنه بعد ذلك. هدم المهدي دولة وأقام دولة. على انقاضها دولة أخرى يحكمها البؤساء. إبراهيم فوزي الضابط مؤلف كتاب السودان مابين يدي غردون وكتشنز ، لم يحضر سقوط الخرطوم أدعى زورًا وبهتاناً بأن خليفة المهدي أمر بتصفية. غردون رغم موجهات المهدي الرامية لأسره ليفدي به الجنرال أحمد عرابي والزبير باشا.
ثم ذكر فوزي بأن عدد القتل يناهز العشرة آلاف وتم سبي الحرائر كرقيق وتم قتل العلماء و الأطفال والنساء، ونهب الأموال وأخذ المهدي والخليفة والأمراء أجمل السبايا المصريات من بنات الموظفين والتجار والجماليات الأجنبية . تلك. مجرد أكاذيب وخزعبلات وترهات. وحتى نعوم شقير قلم المخابرات ومؤلف كتاب جغرافية وتاريخ السودان لم. يؤكد صحة هذا العدد الكبير من الضحايا الإفتراضيين الخياليين وإذا صحّ لمثّل ذاك مجزرة بشعة تقشعر لها الأبدان .
هل يعقل هذا ورأس الفتنة غردون يأمر المهدي بسلامته. قال المهدي في منشوره ( الغردون يا إخواننا لاتقتلوه بل اقبضوه. حيًا واحضروه لنا، فإن هذا الرجل عظيم عند أهله جدًا. فلا تقتلوه. قبضه حيًا فيه فائدة. عظيمة. لنا فإنا نريد أن نسلمه لأهله. ونفدي به رجلين عظمين الزبير وعرابي ولشدة عظمته عند أهله إذا طلبنا منهم أن يفدوه بعشرين رجلًا لقدموه فدية له) هذا هو. رأي المهدي وقد طلب الرفق بالأسرى وعدم التعدي على الحرائر وعدم اخذ مال الاسري( قد تكون هناك بعض التجاوزات خاصة عند سقوط العواصم من بعض ضعاف النفوس) ورغم ذلك كذب إبراهيم فوزي وزوّر وزيّف حقائق التاريخ للإساءة للمهدية وأنها قاسية وظالمةونسى عهدهم الأسود أين مجازر محمد بك الدفتردار وقتل وسبي الأحرار من الجعليين ومحاولة بيعهم في مصر وعددهم ثلاثة الآف ولو لا تدخل قناصل الدول الأجنبية. لبيعوا كالسوام في القاهرة لماذا لم يؤرخ لمجزرة. كتشنر ١٨٩٨م في كرري حيث قتل ١٦ ألف من الجرحى باسم القتل الرحيم. ثم أباح أم درمان ثلاث ليال حسومًا وففخخ وفجر ضريح الإمام المهدي كانتقام بربري غجري وتتري. فوزي آخر من يكتب عن العدل والتجاوزات لقد عزف على اوتار مقطوعة.بانامل مرتعشة جنائزية ،عنوانها الكذب البواح لتشويه سيرة المِلاح !
هوامش:
(ميمونة ميرغني حصار وسقوط الخرطوم. ص ٦٧
محمد إبراهيم أبو سليم تاريخ الخرطوم ص ٦٦
إبراهيم.فوزي السودان بين يدي غرون وكتشنز ص ٤٠٢
على المهدي الجهاد في سبيل الله ص ٨٩
![]()