قصيدة: طَحَا بِكَ قَلْبٌ

 

شعر / بدر الدين العتّاق

طَحَا بِكَ قَلْبٌ في الزَّمِ أشواقِي قَدِّرِي عُزْوَانُ في السَرْدِ مُشْتَاقِ
عَلَّلِينِي زُبُرٌ تَفُلُّ الحَدِيْدَ مُتُونُها كَمَا عَلَّتِ الشُعَرَاءَ أقْلَامُ مُهْرَاقِ
ثِبِيِ ولا تَلْوِي عَلَى أَحَدٍ حُجُونُها إنَّ الحُجَونَ سُجُونُ المَيْنِ اغْرَاقِي
وعَرِّجِي عَلَى فَمٍ ظَمِئٍ مَحَاجِرَهُ كَمَا فِيِ الرَاحَتَيْنِ شَمْعٌ لَمَّا احْرَاقِي
عُزْوَانُ عَزَّ القَلْبُ لا يَفْتَأْ طُمَاطِمُه يَمِيْدُ مَا طَحَا قَلْبُكِ المُدْنَافَ تِرْيَاقِي
قُولِي نُطْقُكِ المَخْفِيِ جَلْجَلَهُ أَرُومَكَ وَصْلَاً فَتَّقَ زَهْرُهُ عَتَّاقِي
حَبَّذَا أَنْتِ مَنْبُوُذٌ لَمَاكِ عَارِضُهُ صَوْتُكِ المَسْرِيُ فِي الحَنَايَا دَفَّاقِ
لَكَأَنَّا فَمَا اسْتَرَاحَتْ إلَيْكِ عُزْوَتُنُا إنَّ عَزَّ حِيْنَ البَوْحِ بالأشْوَاقِ عُذَّاقِ
مَاذَا يَفِيْدُ البَوْنُ مِنْكِ عُزْوَانَ مَنْزِلَةٌ مَا شَدَّ ذاكَ حِيْنَ الشَدِّ اشْفَاقِي
قُولِي فَمَا تَنَكَّرَ عَهْدٌ لِلْهَوَى مَرَدٌ أُحِبُكَ إذْ قَدَّرْتُ فِي السَرْدِ اخْفَاقِ
وقَدَرْنَا فَنِعِمَّا عَلَى الهَوَى شَرَفٌ وشَرُفْنَا فَمَا شَنَارٌ عَلَى زَمَمٍ رَاقِ
أَحَقَّاً طَحَا قَلْبُكِ المُشْتَاقُ مَسْرَبُهُ لَمَّا سَرَى الْلَّيْلُ دُجُنَّاتٌ فِيْهَا اطْبَاقِ
كَمَا أَرَّقَنِي طَيْفُكِ آهَاتٍ مُنَمْنَمَةٍ ذِكْرَاكِ عِنْدَ المَشْعَرِ المَحْرُومُ سَبَّاقِ
أَتَذْكُر عُزْوَانُ مَجْلَى صَوْتِهَا عَذِبٌ عَذَابٌ تُحَرِّقُنِي بَعْضُ آهَاتٍ وتَحْرَاقِي
فَهَلْ حَقَّاً تُؤَرِّقُهَا ذِكْرَى يَفَاعَةٍ مَتَىَ خَيْطُها الاسْفِيْرِيُ مَقْطُوُعٌ بَأَوْدَاقِ
وَتِيْنٌ لا يَنْفَكُ عُزْوَانَ حَبْلُهَا صَرِمٌ فَاحْتَلِّتِ الشَرْعَ والأبْدَانَ والسَاقِ
سَاقٍ سَقَانَا يَا عُزْوَان مَشْرَبَهُ مِنْ دَنَّكِ النَشْوَانَ كالسَكْرَانِ كالْسَاقِي
وَقَدْ شَاقَنِي مَا شَقَّ سَخِيْنُ مَذْرَفِهِ فَهَلْ شَاقَكِ رَسْمُ البَيْنِ طَوَّاحُ ارْفَاقِ
صِلٌ إلى صَدْرِي إليكِ يَشُدُنِي ويَشُوقُنِي بَيْنَ الأضَالِعِ ضَمُكِ الرَاقِي
صَرِيْحٌ شمُّهُ مُسْتَشِنٌ فَارِعٌ سُوقُهُ وزِنْدُكِ نَهْدُكِ لَيْتُكِ قَدُّكِ الحَاقِ
كالْزَهْرَةِ الفَوَّاحَةِ المُلْقَاةُ عَاتِقُهَا كالبَسْمَةِ لِلْطَفْلَةِ كالْضَحْكَةِ البَاقِي
رَشَفَاً مِنْ دَنُّكِ المَعْسُولُ ونَحْتَسِي عُزْوَانُ هَلَّاَ مَبِيْتٌ مَا أَمْلَلْتِ اغْدَاقِ
مِنْ سُلَافِ لَماكِيَ الدَفَّاقَ نَرْشُفُهُ مَا ألَذَّ العِنَاقُ مِنْ الأعْمَاقِ أعْنَاقِ
هَلْ مِنْ مُتَيَّمٍ فِي الهَوى شَرِقٌ مِثْلُهَا فِي الشِعْرِ بَثَّ أشْوَاقِي
عَلْلِّيْنِي مَا طَافَ وَادِيْكِ طَيْفٌ ومَا ضَاقَتْ بِسَيْلِ الوَادِيَيْنِ انْطَاقِ
بِرَجَّاحٍ وَجَحْجَاحٍ ووَحْوَاحٍ ومِصْبَاحٍ وطّوَّاحٍ ومِفْلَاحٍ ومِدْنَافٍ ثَمَّ عَتَّاقِ
قُولِي أُحِبُكَ مَا غَرَبَتْ بِالْرُبَا شَمْسٌ قُولِي نُطْقُكِ السَامِي بالغَيْبِ اشْرَاقِ
أَمَا طَحَا بِكِ قَلْبٌ يَا عُزْوانُ مَنْبَعُهُ كَمَا مَادَ طَرُوبٌ قَلْبُهُ صَادٍ بِتَفْوَاقِ

شارك على
Comments (0)
Add Comment