وأد الديمقراطية وشماعة العسكر

وأد الديمقراطية وشماعة العسكر…

بقلم: نهـلـة  أبو نـورة

نحن شعب لا نُحسن قراءة تاريخنا وحتى التاريخ الحديث منه ، و عندما نقرأه لا نعتبر من أحداثه ونجرب المُجرب ..

كانت هذه المقدمة مهمة ونحن نتناول الديمقراطية المُفترى عليها و المدنية التي تلجأ احزابنا للمطالبة بها بعد أن كانت بين يديها ومنحتها للعسكر هبة عن رضا وتراضي ..

الديمقراطية الأولى ذهبت حكومتها للعسكر منحةً من حزب الأمة للعسكر بواسطة عبد الله خليل بعد مشاكل داخلية في حزب الأمة و مشاكل مع الحزب الشريك ( الاتحادي الديمقراطي)
اما الديمقراطية الثانية فقد وأدها الشيوعيون والناصريون و القوميون العرب وجاءت نتيجة لذلك حكومة مايو في مايو ١٩٦٩ والذين اقتلعوا الحياة الحزبية والبرلمانية وضربوا كل منهج ديمقراطي.

اما الديمقراطية الثالثة فقد ضُربت في مقتل بواسطة حزب الجبهة الإسلامية القومية من خلال انقلاب يونيو ١٩٨٩ .

حتى عندما نجح الشارع في ثورة ديسمبر ٢٠١٩ ذهبت الأحزاب للعسكر لتشكيل حكومة مؤقتة انتقالية ولم تتحمل المسؤولية لتكوين حكومة مدنية انتقالية ..

اذاً الأحزاب ظلت تتهرب من مسؤوليتها تجاه الديمقراطية و المدنية كلما سنحت لها الفرصة وظلت لثلاث مرات هي التي تطيح بالديمقراطية وتسلم مقاليد الحكم للعسكر عبر تواطؤ حزبي عسكري..

ولكن للاسف عندما يهيمن العسكر على مقاليد الحكم بدكتاتورية بحكم طبعهم وسلوكهم العسكري نجد أن الأحزاب تصيح وتنافق الشارع باسم الديمقراطية لتعود مرة أخرى للحكم …

هذه اللعبة المزدوجة بين العسكر والأحزاب هي لعبة ذات جذور امتدت منذ بداية اختراق الأحزاب للقوات المسلحة وتجنيد بعض الضباط حزبياً .. ولولا هذا التجنيد القبيح لما وجد الشيوعيون والناصريون والقوميون العرب الفرصة للانقلاب ولا وجدت الجبهة الإسلامية الطريق ممهد للوصول للحكم .

الطريق للديمقراطية يبدأ عندما تتوقف الأحزاب عن النفاق بأسم الديمقراطية و المدنية و عندما يتوقف اختراق الأحزاب للمؤسسة العسكرية وعندما يعلم العسكر ان السياسة ليست مهمتهم ولكن مهمتهم هي حماية حدود وسيادة الدولة تحت نظام مدني ديمقراطي معافى من الأهداف الحزبية الضيقة.

اذا التاريخ القريب والحديث يقول ان الأحزاب هي التي تذهب للعسكر للوصول للحكم او تسليم الحكم نكاية في الآخرين..

شارك على
Comments (0)
Add Comment